قنبلة “العدالة والتنمية” في وجه أخنوش: الصفقات التفاوضية لتأهيل المستشفيات.. “ضرب للشفافية وشرعنة للريع”

أطلق النائب البرلماني عن حزب العدالة والتنمية، مصطفى ابراهيمي، قذيفة مدوية في وجه رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مُستهدفاً صميم المقاربة التي تتبناها وزارة الصحة لتأهيل 91 مستشفى عمومياً. السؤال الكتابي الذي وجهه ابراهيمي ليس مجرد استفسار روتيني، بل هو اتهام صريح ومُوثق بـ”ضرب قواعد الشفافية والمنافسة الحرة” و”شرعنة الفساد والريع” عبر تحويل الإجراء الاستثنائي – وهو الصفقات التفاوضية – إلى قاعدة عامة لتمرير صفقات بملايين الدراهم. يرى ابراهيمي أن هذا الإجراء، الذي من المفترض أن يكون استثنائياً ولحالات الاستعجال القصوى وغير المتوقعة وفقاً للمادة 89 من مرسوم الصفقات العمومية، قد تم تحويله إلى “التفاف فاضح على قانون الصفقات والنصوص التنظيمية”، مما يفتح الباب أمام تفويتات مباشرة خارج إطار المنافسة الشريفة.
يشكل جوهر هجوم ابراهيمي نقطة قانونية وإدارية دقيقة، لكنها تحمل أبعاداً مالية خطيرة: الترخيص لوزير الصحة باللجوء إلى الصفقات التفاوضية لتأهيل 91 مستشفى دفعة واحدة. يتساءل النائب بغضب: هل تأهيل هذا العدد الضخم من المستشفيات هو “ظرف غير متوقع” أم هو واجب مزمن ومخطط له؟ إن تعميم هذا الإجراء يطرح علامة استفهام ضخمة حول نية الحكومة؛ هل الهدف هو تسريع الإنجاز حقاً، أم هو اختصار للمنافسة وتسهيل لرسو الصفقات على أسماء بعينها دون إخضاعها لصرامة طلبات العروض العلنية؟ هذا القرار، في نظر ابراهيمي، يكرس منطقاً يتنافى مع مبادئ الحكامة ويقتل روح المنافسة.
لم يكتفِ ابراهيمي بالعموميات، بل فكك المشهد ليُشير إلى حالات محددة يراها دليلاً على “تكريس واقع غير طبيعي” يتسم بالاحتكار وتضارب المصالح في قطاع الصحة. أشار البرلماني إلى ملف رقمنة الملف الطبي الإلكتروني، حيث تم إلغاء صفقة بقيمة 180 مليون درهم وإيقاف شركتين (والثالثة في الطريق)، بهدف وحيد هو “الإبقاء على شركة واحدة محتكرة للرقمنة المعلوماتية للمنظومة الصحية”. كما أشار بحدة إلى ملف صفقات النظافة، مؤكداً “تركيزها في أيدي شركات معدودة ومحظوظة”. والأخطر، أنه أكد أن “بعضها في ملكية من لديهم تضارب المصالح وتم إحداثها مؤخراً”، مما يعني استغلال الموقع الحكومي لـ”تفريخ” شركات جديدة تستولي على صفقات بعقود، على حساب شركات عريقة كانت تعمل في القطاع.
في خطوة جريئة، ربط ابراهيمي بين الصفقات التفاوضية في المستشفيات، والتعديلات “المشبوهة” في قانون المالية 2025 المتعلقة بقطاع الأدوية. يرى النائب أن إلغاء الرسوم الجمركية على الأدوية المستوردة هو ترتيب حكومي يهدف إلى تشجيع الاستيراد “لفائدة المقربين ومن لهم تضارب المصالح في الحكومة”، وذلك على حساب الصناعة الدوائية الوطنية. واعتبر أن هذه السياسات متكاملة وتصب في نفس القناة، حيث لا تضرب فقط الصناعة الوطنية بل “تفاقم عجز الميزان التجاري وتضرب التشغيل بالمغرب وتكرس البطالة”. هذا الربط يرسم صورة متكاملة لسياسة حكومية تُفضل مصالح فئة محددة على حساب الاقتصاد الوطني ومبادئ المنافسة الشفافة.
في الختام، طالب ابراهيمي رئيس الحكومة باتخاذ “التدابير المستعجلة” لـ**”التراجع عن هذا الإجراء الاستثنائي”** والعودة إلى “مسطرة طلبات العروض والصفقات الشفافة والمنافسة الحرة”. إن هذا القصف يضع أخنوش أمام مسؤولية الإجابة بوضوح عن سبب تحويل قانون الصفقات إلى أداة لـ**”هندسة التفويتات”**، بدلاً من أن يكون ضمانة للشفافية والنجاعة. الأزمة تتجاوز مجرد تأهيل المستشفيات لتلامس صميم ثقة المواطنين في نزاهة الصفقات العمومية.






