قضايا

مكتب الصرف يعزز الرقابة الذكية ويرفع وتيرة التفتيش الميداني لمواجهة المخالفات والجرائم المالية

كشف التقرير السنوي للتسيير والحكامة الصادر عن مكتب الصرف برسم سنة 2025 عن تصعيد واضح في وتيرة عمليات المراقبة والتفتيش الميداني، في إطار استراتيجية جديدة تمتد بين سنتي 2025 و2029، تراهن على توظيف الرقمنة والذكاء الاصطناعي وتعزيز آليات تحليل المخاطر، بهدف إحكام مراقبة عمليات الصرف، والتصدي للمخالفات المالية، ومواكبة التحديات المتزايدة المرتبطة بالجرائم الاقتصادية والتهديدات السيبرانية.

وأبرز التقرير أن المكتب انتقل إلى مرحلة جديدة من العمل الرقابي تعتمد على “المراقبة الذكية”، من خلال توجيه جهود التفتيش نحو الملفات والقطاعات الأكثر عرضة للمخاطر، بالاعتماد على تحليل البيانات وتقاطع المعطيات، بما يرفع من فعالية التدخلات ويعزز حماية المنظومة المالية الوطنية.

وفي هذا الإطار، ارتفع عدد الملفات التي خضعت للمراقبة الوثائقية إلى 2521 ملفا، بزيادة بلغت 2 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، فيما قفزت القيمة الإجمالية للمعاملات الخاضعة للمراقبة إلى 72.3 مليار درهم، مسجلة نموا لافتا بنسبة 35 في المائة، وهو ما يعكس توسع نطاق الرقابة وتعزيز تتبع العمليات المالية المرتبطة بالتعاملات مع الخارج.

كما شهدت المراقبة الميدانية دينامية غير مسبوقة، بعدما ارتفع عدد التحقيقات وعمليات التفتيش إلى 500 مهمة ميدانية خلال سنة 2025، مقابل 361 مهمة سنة 2024، أي بزيادة بلغت 38 في المائة. وشملت هذه العمليات شركات تنشط في قطاعات التجارة والصناعة والفلاحة والصناعات الغذائية والنسيج والخدمات والتكنولوجيا، إلى جانب شركات الصرف اليدوي وأشخاص ذاتيين.

وأظهرت نتائج عمليات المراقبة الوثائقية رصد 172 ملفا تضمن مخالفات لقانون الصرف، تمت إحالتها على المساطر القانونية المختصة، بينما استحوذت الشركات والأشخاص المعنويون على الحصة الأكبر من الملفات الخاضعة للمراقبة، خاصة المؤسسات البنكية وشركات الصرف والمقاولات.

وتتعلق أبرز المخالفات المسجلة بعدم تحويل عائدات الصادرات إلى المغرب داخل الآجال القانونية، وإنجاز تحويلات مالية غير مطابقة للتشريعات المنظمة لعمليات الاستيراد، وامتلاك أصول أو استثمارات بالخارج دون الحصول على التراخيص اللازمة، فضلا عن مخالفات مرتبطة بتنظيم نشاط الصرف اليدوي.

وفي الجانب الزجري، سجل التقرير ارتفاعا في عدد الملفات المحالة على مصالح المنازعات إلى 158 ملفا خلال سنة 2025، بزيادة تناهز 22 في المائة مقارنة بالسنة السابقة، في مؤشر يعكس تشديد المكتب لإجراءات المتابعة القانونية في مواجهة المخالفات المسجلة.

كما عرف عدد الإنابات القضائية التي عالجها المكتب ارتفاعا كبيرا، حيث بلغ 104 إنابات مقابل 33 فقط خلال سنة 2024، إلى جانب تعزيز التنسيق مع إدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة، بما يعكس توجها نحو تكثيف التعاون المؤسساتي لمحاربة الجرائم المالية ومخالفات الصرف.

وفي إطار مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، عزز مكتب الصرف ترسانته التنظيمية بإصدار دورية جديدة تنظم عمليات الصرف اليدوي المنجزة باستعمال البطاقات البنكية الدولية، مع إلزام شركات الصرف باحترام المعايير الدولية المعتمدة في مجال الامتثال واليقظة المالية.

كما أنجز المكتب، بتنسيق مع وزارة الداخلية، حملات مراقبة ميدانية شملت 122 شركة للصرف اليدوي وست قاعات للألعاب، أسفرت عن توجيه إنذارات وملاحظات للمؤسسات التي سجلت بشأنها اختلالات، فضلا عن تنظيم دورات تكوينية ولقاءات تحسيسية لفائدة الفاعلين حول سبل الكشف عن العمليات المشبوهة وتعزيز ثقافة الامتثال.

وعلى المستوى المالي، سجل مكتب الصرف ارتفاعا في مداخيله لتبلغ 491.7 مليون درهم، مقابل نفقات إجمالية وصلت إلى 356.2 مليون درهم، في وقت واصل فيه المكتب رقمنة خدماته، حيث ارتفع عدد المسجلين في تطبيق OC Connect بنسبة قاربت 25 في المائة، مقابل تراجع عدد طلبات التفويض والمكالمات الواردة على مركز النداء، وهو ما يعكس تنامي الاعتماد على الخدمات الرقمية.

وفي الجانب المرتبط بالأمن المعلوماتي، أولى التقرير أهمية خاصة لتزايد التهديدات السيبرانية التي شهدتها سنة 2025، مؤكدا أن المكتب باشر مراجعة شاملة لمنظومة حماية أنظمته المعلوماتية، عبر تحديث خريطة المخاطر، وإجراء افتحاص تقني مستقل لأنظمة المعلومات، فضلا عن إطلاق مشروع متكامل لضمان استمرارية الأنشطة في حالات الطوارئ والأزمات.

كما عمل المكتب على إرساء منظومة حكامة خاصة بتدبير المخاطر، تشمل خلايا لتدبير الأزمات وخططا لضمان استمرارية الخدمات، إلى جانب برامج تكوين متخصصة لفائدة الموارد البشرية وفق المعايير الدولية، بما يعزز جاهزية المؤسسة لمواجهة المخاطر الرقمية وضمان أمن البيانات واستمرارية المرفق العمومي.

ويؤكد التقرير أن هذه الإجراءات تندرج ضمن رؤية شاملة تهدف إلى تحديث منظومة مراقبة الصرف، ورفع كفاءة التدخلات الرقابية، وتكريس الامتثال للقوانين المنظمة للمعاملات المالية، في ظل التحولات الرقمية المتسارعة، وتنامي التحديات المرتبطة بالأمن السيبراني والجرائم الاقتصادية العابرة للحدود.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى