سياسة

شوكي يرسخ منطق الإنجاز الميداني داخل الأحرار: انتخابات جزئية تكشف عمق التنظيم

في مشهد سياسي يتسم بكثير من التحولات والترقّب، حصد حزب التجمع الوطني للأحرار انتصارات لافتة في الانتخابات الجزئية التي أجريت مؤخراً بعدد من الجماعات المحلية، ليؤكد بذلك حضوره القوي داخل الخريطة الانتخابية، ويوجه رسائل ميدانية لا تخطئها العين: الحزب مستمر في ترسيخ نفوذه التنظيمي والسياسي رغم اقتراب النصف الثاني من الولاية الحكومية.

بعيداً عن الأرقام الظرفية، تكشف هذه الدينامية عن اشتغال سياسي منظم، تقوده نخب واعية بأهمية الحفاظ على الامتداد الشعبي، ويبرز ضمنها اسم محمد شوكي، رئيس الفريق النيابي للحزب،  و منسق الأحرار بجهة فاس مكناس ، كأحد أبرز الفاعلين في هندسة هذا الحضور الميداني.

شوكي، الذي راكم تجربة برلمانية واقتصادية معتبرة، لم يكتف بدوره المؤسساتي داخل قبة البرلمان، بل ظل وفياً لنهج التموقع الميداني وتحصين التنظيم الحزبي، سواء من خلال هيكلة الفروع وتعبئة المناضلين، أو عبر الدفع بخطاب سياسي واقعي يراهن على الإنجاز بدل المزايدة.

وفي تصريح إعلامي له عقب صدور نتائج الاستحقاقات الجزئية، أكد شوكي أن “النتائج تعكس مستوى اشتغال التنظيمات المحلية للحزب، ومدى اقتناع المواطنين بجديتنا في تنزيل الالتزامات”، مضيفاً أن “هذه المؤشرات تمنحنا زخماً لمواصلة دعم العمل الحكومي وتحصين مكتسباته، بعيداً عن منطق الحملات الانتخابية المسبقة”.

رؤية شوكي تعبّر عن وعي سياسي بأن رهان المرحلة لا يكمن فقط في كسب الأصوات، بل في تثبيت الثقة داخل المؤسسات، وربط العمل الحزبي بمطالب الناس الحقيقية. وقد انعكس هذا التصور في طريقة تدبير الحزب للمعارك الانتخابية الجزئية، والتي اتسمت بترشيحات نوعية وبرامج محلية تراعي الخصوصيات المجالية.

من جهة أخرى، يرى مراقبون أن هذه النتائج ليست مجرد انتصار انتخابي ظرفي، بل تمثل إشارة على قدرة الحزب على المحافظة على قاعدته الشعبية وتنميتها، خصوصاً في ظل حالة التذبذب التي يعيشها جزء كبير من المشهد الحزبي الوطني.

وفي وقت ترتفع فيه أصوات من المعارضة تتحدث عن “تراجع شعبية الحكومة”، تأتي هذه المؤشرات الميدانية لتكشف عن مشهد أكثر تعقيداً، وتضع تساؤلات جوهرية حول من يملك فعلياً آليات الاشتغال القاعدي والمبادرة التنظيمية.

بذلك، يبدو أن محمد شوكي لا يُراهن على “أرقام العناوين”، بل على بناء رصيد سياسي وتنظيمي مستدام، يجعل من التجمع الوطني للأحرار رقماً صعباً في أي معادلة انتخابية مقبلة، ويؤسس لتجربة حزبية تراهن على الإنجاز بدل الانتظارية، وعلى الحضور الواقعي بدل الشعارات.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى