مجتمع

طلبة الطب ينتزعون “الإنصاف المؤجل”… ووزارة التعليم تُنهي سنة من شد الحبل

بعد أكثر من عام من الاحتجاجات والمفاوضات، أعلنت اللجنة الوطنية لطلبة الطب وطب الأسنان والصيدلة، عن ما وصفته بـ”الانتصار الأخير” في معركتها الممتدة، وذلك بإلحاق دفعة 2023-2024 رسمياً بنظام التكوين الطبي المكوّن من سبع سنوات بدل ست، واضعة بذلك نقطة نهاية لمسلسل شائك في قطاع التعليم العالي الطبي.

القرار الذي صدر في الجريدة الرسمية، وجاء بعد توقيع محضر تسوية شامل تحت إشراف مؤسسة الوسيط، اعتبرته اللجنة تتويجاً لمسار نضالي طويل، قالت إنه تمسك بمبدأ الحوار كمقاربة لحل الملفات المعقدة، وكرّس في النهاية منطق الإنصاف، بإنقاذ دفعة وُلدت “بين نظامين”، وتاهت لأشهر في فراغ قانوني وبيداغوجي.

خلافاً للضجيج المعتاد، تبنت اللجنة، حسب بيانها، سياسة العمل الصامت في الكواليس خلال الأشهر الأخيرة، بعقد سلسلة من الاجتماعات التقنية والمشتركة مع وزارتي التعليم العالي والصحة، وبتنسيق مباشر مع عمداء الكليات والفاعلين المؤسساتيين. جهود أفضت إلى تثبيت حق دفعة 2023-2024 في الإدماج الكامل داخل النظام الجديد، وإنهاء حالة الغموض التي خيمت على وضعهم الأكاديمي والمهني.

وفي ملف شعبة الصيدلة، تم الإعلان عن إصدار النسخة الجديدة من دفتر الضوابط البيداغوجية، المتوافق عليه، بعد مفاوضات دقيقة أُشرفت عليها مؤسسة الوسيط، فيما لا يزال العمل جارياً لإتمام دفتر السلك الثالث، بمشاركة فرق متخصصة.

على جبهة وزارة الصحة، خرج الاجتماع الأخير مع اللجنة الوطنية بنتيجة وصفت بالمهمة: تثبيت مدة التعاقد في ثلاث سنوات بالنسبة للدفعة الحالية، وفتح باب توسيع هذا الإجراء ليشمل دفعات سابقة، كخطوة نحو تعزيز الاستقرار المهني داخل المنظومة الصحية، خصوصاً في ظل الخصاص والضغط المتزايد في المستشفيات الجامعية والمراكز الصحية الجهوية.

كما تم الإعلان عن بلورة الصيغة النهائية لمشروع مرسوم تنظيمي بهذا الخصوص، في انتظار إحالته على الأمانة العامة للحكومة للمصادقة، بينما طالبت اللجنة بالإسراع في صرف الزيادات في التعويضات عن المهام بأثر رجعي ابتداء من يناير 2025، معتبرة هذا الملف آخر ما تبقّى من ذيول الأزمة السابقة.

رغم كل ما تحقق، لم تتوان اللجنة عن دعوة طلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان إلى اليقظة والانخراط المسؤول، موجهة نداءً إلى كل المكاتب المحلية ومجالس الفروع لتوحيد الجهود، ومواجهة أي محاولات للالتفاف على المكتسبات، أو فرض مقاربات فوقية في المستقبل.

القراءة السياسية لهذا التتويج لا تقف عند حدود إنصاف دفعة أو تحسين شروط التكوين، بل تتجاوزها إلى تأكيد قوة الحركة الطلابية الطبية كفاعل جديد داخل المعادلة الجامعية الوطنية، قادر على خوض مفاوضات متقدمة، وفرض موازين قوة مهنية وأخلاقية في قطاع حساس.

هذا التحول، الذي جاء في زمن تتراجع فيه قدرات الوساطة الحزبية والنقابية التقليدية، يعيد طرح السؤال القديم الجديد: هل يمكن للطلبة أن يكونوا نواة تغيير في السياسات العمومية، حين يمتلكون أدوات الحوار والتنظيم والشرعية الأخلاقية؟

بالمحصلة، انتهت معركة “نظام التكوين”، لكن الحرب من أجل جامعة عمومية عادلة، ومنظومة صحية منصفة، وتكوين يُواكب تحديات العصر، ما تزال مستمرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى