سياسة

خالد الزروالي.. والي فاس مكناس يحرك المياه الراكدة ويقطع مع زمن التراخي بسلاح الميدان والنجاعة

منذ تعيينه والياً على جهة فاس مكناس قبل أيام قليلة، خطّ خالد الزروالي ملامح نهج إداري جديد يقوم على الفاعلية الميدانية وسرعة القرار وربط المسؤولية بالمحاسبة. وقد أظهر الرجل من خلال خطوات عملية متتابعة أن فاس ليست قدراً للفوضى ولا فضاءً للفشل الجماعي في التدبير الترابي، بل مدينة قادرة على استعادة ترتيبها الطبيعي ضمن جهات المغرب الصاعدة، متى توفرت الإرادة والصرامة والتنسيق المؤسساتي.

لم يكتف الوالي الجديد بالجلوس خلف المكتب أو الاكتفاء بالاجتماعات التقليدية، بل اختار النزول مباشرة إلى الميدان، مفتتحاً أولى تدخلاته بملف الكلاب الضالة الذي ظل لسنوات هاجساً يؤرق الساكنة ويهدد أمن المارة وتلاميذ المؤسسات التعليمية. فقد وجّه تعليمات فورية إلى المصالح المختصة من أجل مواجهة هذا الخطر بجدية، عبر تجميع الكلاب الضالة من الشوارع وتعقيمها وفق المعايير الصحية المتعارف عليها، مع اتخاذ تدابير وقائية تحول دون عودتها إلى الأحياء السكنية. وأفادت مصادر محلية أن هذه الحملة كانت واسعة وشملت أحياءً تعرف كثافة سكانية كبيرة مثل بندباب، زواغة، طريق صفرو، عين هارون، وحي النرجس، وهي خطوة وُصفت بكونها استجابة عملية لانتظارات المواطنين.

وتفاعل عدد من سكان المدينة بإيجابية مع هذا التحرك، حيث عبّر مواطنون عن ارتياحهم لعودة السلطة الميدانية إلى العمل العملي بدل الانتظارية. وقال أحد سكان حي زواغة في تصريح محلي: “منذ سنوات ونحن نطالب بحل لهذا المشكل الخطير، وأخيراً وجدنا من استمع إلينا. تحركات السيد الوالي تعطي الانطباع بأن فاس أصبحت تحت إدارة فعلية.”

الملف الثاني الذي أعلن من خلاله خالد الزروالي عن توجه واضح في التدبير الترابي هو ملف النظافة، الذي يمثل أحد أبرز التحديات اليومية لمدينة فاس. فقد دعا الوالي إلى اجتماع طارئ ، وذكّر الجميع بضرورة الالتزام ببنود دفتر التحملات، خاصة ما يتعلق برفع وتيرة جمع النفايات وتطهير البؤر السوداء وتوزيع الحاويات ودعم اللوجستيك الميداني. ووفق معطيات من داخل الاجتماع، لم يتردد الوالي في التأكيد على أن زمن التساهل مع التقصير انتهى وأن كل جهة ستتحمل مسؤوليتها الكاملة أمام القانون والرأي العام.

ولم تبق الإجراءات في إطار التوجيهات فقط، حيث باشر الوالي سلسلة زيارات ميدانية مفاجئة شملت أحياء صهريج كناوة ودوار الريافة  وأولاد الطيب، وقف خلالها على واقع النظافة والتجهيزات والأوراش المعطلة. وقد عكس هذا الأسلوب الميداني رغبة واضحة في إحياء الدور الحقيقي لسلطة القرب وتكريس حضور الدولة في مراكز القرار الترابي، بعيداً عن لغة التقارير الورقية.

وفي موازاة هذه التحركات الميدانية، أطلق الزروالي دينامية داخلية لإعادة ترتيب البيت الإداري عبر عقد اجتماعات متتالية مع رؤساء المصالح الخارجية وموظفي السلطات المحلية والباشويات والملحقات الإدارية. وقد شدد خلال هذه الاجتماعات على ضرورة تحسين جودة الخدمات العمومية، ورفع مستوى الانضباط الإداري، مع التأكيد على أن المرحلة الجديدة تتطلب حضوراً فعلياً في الميدان لا على مستوى التوقيعات فقط.

وتأتي هذه الخطة الإدارية في سياق استعدادات المدينة لاستضافة تظاهرات كبرى، من بينها انطلاق “رالي المغرب” من مدينة فاس. و إنطلاق الحدث القاري لكأس إفريقيا لكرة القدم و الذي ستكون فاس من بين المدن المنظمة، وقد تابع الوالي شخصياً الترتيبات التنظيمية واللوجستية المتعلقة بهذا الحدث الدولي لضمان تقديم صورة إيجابية عن المدينة وتعزيز مكانتها كوجهة رياضية وسياحية.

ويجمع المتابعون على أن خالد الزروالي، القادم من تجربة مهمة في إدارة الهجرة ومراقبة الحدود بوزارة الداخلية، يجسد نموذجاً للمسؤول العمومي الذي يجمع بين الحزم وفهم تعقيدات التدبير الترابي. وهو ما يفسر الترحيب الذي تبديه ساكنة فاس، حيث يأمل كثيرون أن تشكل خطواته بداية إصلاح حقيقي يقطع مع مظاهر الاختلال العمراني والتهميش والخدمات المتردية.

وفي السياق ذاته، عبرت جمعيات مدنية في فاس عن أملها في استمرار هذه الدينامية. واعتبرت أن نجاح الوالي مرتبط أيضاً بمدى تعاون باقي المؤسسات المنتخبة وعلى رأسها المجلس الجماعي، مؤكدة أن المرحلة تتطلب تضافر جهود كل الفاعلين بدل تبادل الاتهامات أو الهروب من المسؤولية.

لقد أعادت التحركات الأولى لخالد الزروالي إشعال نقاش محلي حول ضرورة تجديد مقاربة تدبير الشأن العام الترابي بفاس على أساس الفعالية والمحاسبة والإنصات لانتظارات السكان. وإذا كانت التحديات كبيرة والمشاكل متراكمة، فإن المؤكد أن المدينة دخلت فعلاً مرحلة عنوانها: السلطة في خدمة التنمية، والعمل الميداني فوق كل اعتبار.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى