لحسن السعدي.. الفتى المدلل الذي يحرق رصيد أخنوش ويصطدم بوزيرة السياحة عمور

لم يعد تحرك لحسن السعدي، كاتب الدولة في الصناعة التقليدية، مجرد حركات سياسية جانبية، بل تحول إلى مسلسل من الاستعراضات المريبة التي تحرق رصيد الحكومة وتربك حسابات التجمع الوطني للأحرار من الداخل. الرجل، الذي وجد نفسه فجأة في بؤرة الضوء، يتصرف وكأنه الزعيم الفعلي، متجاوزًا الحدود التي يفرضها الانضباط الحكومي، وناسفًا كل قواعد التنسيق التي يفترض أن تحكم العلاقة بين الوزراء وكتاب الدولة.
مصادر مطلعة تكشف أن السعدي بات يتحرك كـ”مشروع سياسي مستقل”، يوزع التصريحات ويترأس الأنشطة دون علم أو حضور وزيرة السياحة فاطمة الزهراء عمور، في رسالة صريحة أن الرجل لا يعترف حتى برؤسائه المباشرين. وواقع الحال أن العلاقة بين الطرفين دخلت نفقًا مسدودًا، حيث انقطع التواصل بعد سلسلة من التحركات الأحادية التي أحرجت الوزيرة وأغضبت محيطها.
ورغم الصلاحيات التي أوكلتها له عمور، فإن السعدي قرر استغلالها كمنصة لصناعة صورته الخاصة، وكأن وزارة الصناعة التقليدية مجرد سلم يصعد به نحو طموحات شخصية. هذه المقاربة التي يراها “ذكية” تحولت إلى عبء ثقيل على الحكومة، وأجبرت أخنوش على تحمل كلفة سياسية باهظة، في وقت يحاول فيه رئيس الحكومة الحفاظ على الانسجام الداخلي وتماسك الصف الحزبي.
داخل التجمع الوطني للأحرار، بدأت أصوات بارزة تعبر عن ضيقها من “الفتى المدلل”، معتبرة أن خرجاته البهلوانية لم تعد تثير سوى السخرية والنفور، وأنها تمنح خصوم الحزب ذخيرة مجانية للهجوم، بدل أن تكسبه الشعبية. بل هناك من يرى أن السعدي صار عامل انقسام داخلي، وأنه باندفاعه وغروره السياسي يشعل فتيل التمرد داخل نخبة الحزب.
في المشهد السياسي، لا يختلف اثنان على أن لحسن السعدي يعيش نشوة الأضواء، لكنه ينسى أن الأضواء قد تحرق صاحبها إذا استمر في الرقص فوق حبال السياسة بلا توازن. أما أخنوش، فبات مطالبًا بإطفاء الحرائق التي يشعلها “الفتى المدلل” قبل أن تتحول إلى عاصفة تقتلع ما تبقى من استقرار حكومته.






