تحول دبلوماسي لافت: كندا تعترف بمخطط الحكم الذاتي المغربي وتدعم حلاً واقعياً لنزاع الصحراء

في خطوة تحمل أبعاداً سياسية واستراتيجية بارزة، أعلنت كندا عن اعترافها بمخطط الحكم الذاتي الذي اقترحه المغرب، معتبرة إياه “أساساً من أجل حل مقبول لدى الأطراف” للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، في تحول دبلوماسي يعكس تزايد الدعم الدولي للمبادرة المغربية.
موقف رسمي جديد يعزز الزخم الدولي
هذا الموقف عبّرت عنه وزارة الشؤون الخارجية الكندية في بلاغ رسمي صدر بالعاصمة أوتاوا، عقب اتصال هاتفي جمع بين وزيرة الخارجية الكندية أنيتا إنديرا أناند ونظيرها المغربي ناصر بوريطة.
وأكد البلاغ أن كندا باتت تنظر إلى مقترح الحكم الذاتي، الذي تقدم به المغرب سنة 2007، باعتباره مبادرة “جدية وذات مصداقية”، وقاعدة واقعية للتوصل إلى تسوية سياسية عادلة ودائمة، وهو توصيف يعكس انسجاماً واضحاً مع مواقف عدد متزايد من القوى الدولية.
انسجام مع قرارات مجلس الأمن
وفي سياق متصل، شددت كندا على أهمية التوصل إلى حل سياسي مستدام، في إطار مبادئ الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، مشيرة إلى القرار الأخير رقم قرار مجلس الأمن 2797 الصادر في 31 أكتوبر 2025.
ويُفهم من هذا التوجه أن كندا تسعى إلى التموضع ضمن المقاربة الأممية التي تدفع نحو حلول واقعية وقابلة للتطبيق، بعيداً عن الطروحات المتجاوزة، وهو ما يعزز موقع المبادرة المغربية داخل المنتظم الدولي.
دعم متزايد لمقترح الحكم الذاتي
ويأتي الموقف الكندي في سياق دينامية دولية متسارعة تعرفها قضية الصحراء المغربية، حيث بات مخطط الحكم الذاتي يحظى بدعم متزايد من عدد من الدول المؤثرة، التي ترى فيه حلاً عملياً يوازن بين السيادة الوطنية ومتطلبات التدبير المحلي.
هذا التحول يعكس، حسب متتبعين، نجاح الدبلوماسية المغربية في كسب ثقة شركائها الدوليين، عبر تقديم رؤية واضحة ومتكاملة لحل النزاع، قائمة على الواقعية السياسية والتوافق الدولي.
زيارة مرتقبة تعزز التقارب
البلاغ الكندي لم يقتصر على إعلان الموقف، بل كشف أيضاً عن زيارة رسمية مرتقبة لوزيرة الخارجية الكندية إلى المغرب خلال الأسابيع المقبلة، وهي زيارة يُرتقب أن تشكل محطة مهمة لتعميق الحوار الثنائي، وتعزيز التعاون بين البلدين في مختلف المجالات.
كما ستشكل هذه الزيارة فرصة لتكثيف النقاش حول قضية الصحراء المغربية، في ظل هذا التطور الجديد في الموقف الكندي، ما قد يفتح آفاقاً أوسع للتنسيق السياسي والدبلوماسي بين الرباط وأوتاوا.
أبعاد استراتيجية للتحول الكندي
يحمل هذا الموقف دلالات تتجاوز البعد الثنائي، إذ يعكس إدراكاً متزايداً داخل الأوساط الدولية بأهمية الاستقرار في منطقة شمال إفريقيا والساحل، والدور الذي يمكن أن يلعبه المغرب كشريك موثوق في تحقيق هذا الهدف.
كما أن دعم مبادرة الحكم الذاتي يعزز موقع المغرب كفاعل إقليمي قادر على تقديم حلول واقعية للنزاعات، في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى مقاربات جديدة تتجاوز الجمود الذي طبع هذا الملف لعقود.
المغرب يعزز مكاسبه الدبلوماسية
بالنسبة للمغرب، يشكل هذا التطور مكسباً دبلوماسياً جديداً يضاف إلى سلسلة من الاعترافات والمواقف الداعمة التي تم تحقيقها خلال السنوات الأخيرة، في إطار استراتيجية تقوم على تنويع الشراكات وتعزيز الحضور الدولي.
كما يعكس هذا الإنجاز فعالية التحرك الدبلوماسي المغربي، الذي يقوده ناصر بوريطة، في الدفاع عن القضايا الوطنية، وبناء تحالفات قائمة على المصالح المشتركة والوضوح في الرؤية.
نحو مرحلة جديدة في تدبير الملف
في المحصلة، يبدو أن ملف الصحراء المغربية يدخل مرحلة جديدة، تتسم بتزايد القناعة الدولية بضرورة تبني حلول واقعية ومستدامة، وهو ما يجعل من مبادرة الحكم الذاتي خياراً يحظى بإجماع متنامٍ.
ومع انضمام كندا إلى هذا التوجه، تتعزز فرص الدفع بالمسار السياسي نحو تسوية نهائية، تضمن الاستقرار والتنمية في المنطقة، وتكرس في الوقت ذاته سيادة المغرب ووحدته الترابية.
هذا التحول ليس مجرد موقف دبلوماسي عابر، بل مؤشر على إعادة تشكيل موازين القوى داخل هذا الملف، بما يخدم رؤية المغرب ويعزز حضوره كقوة إقليمية فاعلة على الساحة الدولية.






