سياسة

الصحراء المغربية أمام مجلس الأمن.. التحرك الأمريكي يعزز موقع الحكم الذاتي ويضع الدبلوماسية المغربية أمام محطة حاسمة

تتجه أنظار المغرب والعواصم المعنية بملف الصحراء المغربية إلى مجلس الأمن الدولي، مع اقتراب موعد التصويت المرتقب على مشروع قرار جديد بشأن مستقبل بعثة الأمم المتحدة في الصحراء، في محطة دبلوماسية تكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى التحولات التي شهدها الملف وإلى المقترحات الأمريكية الرامية إلى إعادة صياغة الإطار السياسي للتسوية.

وتتضمن مسودة أمريكية متداولة مقترحات تتعلق بجعل الحكم الذاتي الحقيقي تحت السيادة المغربية أساسا للمفاوضات المقبلة، مع اعتبار المبادرة المغربية المنطلق الرئيسي للتوصل إلى حل سياسي. كما تتناول المسودة مستقبل بعثة الأمم المتحدة، من خلال اقتراح إنهاء مهمتها بصفتها بعثة لحفظ السلام في الثلاثين من أبريل 2027، والتحول ابتداء من فاتح ماي إلى بعثة سياسية لفترة محددة. وتظل هذه المقتضيات مقترحات أولية قابلة للتعديل، ولا تمثل قرارا نهائيا صادرا عن مجلس الأمن.

وتأتي هذه التطورات امتدادا للتحول الذي سجله القرار الأممي الصادر في الحادي والثلاثين من أكتوبر 2025، والذي مدد ولاية البعثة الأممية إلى غاية الحادي والثلاثين من أكتوبر 2026، وجعل المبادرة المغربية للحكم الذاتي أساسا للمفاوضات، في خطوة عززت حضور المقترح المغربي داخل المسار الأممي وكرست أهمية البحث عن حل سياسي واقعي وقابل للتطبيق.

وتبرز قوة الموقف المغربي في التراكم الدبلوماسي الذي قادته المملكة تحت القيادة الرشيدة لجلالة الملك محمد السادس، من خلال الدفاع الثابت عن الوحدة الترابية، وتقديم مبادرة سياسية واضحة منذ سنة 2007، تقوم على منح سكان الأقاليم الجنوبية صلاحيات واسعة لتدبير شؤونهم المحلية في إطار السيادة المغربية والوحدة الوطنية والترابية.

ولم يقتصر التحرك المغربي على المسار الدبلوماسي، بل اقترن بدينامية تنموية متواصلة في الأقاليم الجنوبية، شملت البنيات التحتية والطرق والموانئ والاستثمارات والمشاريع الاجتماعية والاقتصادية، بما يعكس توجها ملكيا يربط ترسيخ الوحدة الوطنية بتحسين ظروف العيش وتوسيع فرص التنمية وتعزيز الاندماج الاقتصادي للمناطق الجنوبية.

وفي المقابل، تظل المشاورات داخل مجلس الأمن مفتوحة على تعديلات محتملة، خصوصا بشأن مستقبل البعثة الأممية وطبيعة مهمتها المقبلة، وصياغة العلاقة بين الحكم الذاتي ومبدأ تقرير المصير. كما أن اعتماد المشروع النهائي سيظل مرتبطا بمواقف أعضاء المجلس وبالتوافقات التي ستسبق التصويت، الأمر الذي يفرض التمييز بين مضامين المسودة المتداولة وما سيقرره المجلس رسميا.

وتكتسي هذه المحطة أهمية إضافية بالنظر إلى الدور الذي تضطلع به الولايات المتحدة في إعداد مشروع القرار، وإلى المواقف التي ستتخذها بقية القوى الدولية. فالمطلوب بالنسبة إلى المغرب ليس فقط تثبيت المبادرة المغربية في الوثائق الأممية، بل مواصلة العمل على تحويل الدعم السياسي المتنامي إلى مسار تفاوضي واضح يفضي إلى تسوية نهائية قابلة للتنفيذ.

ويعكس هذا المسار مركزية الرؤية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والقائمة على الجمع بين الحزم في الدفاع عن الوحدة الترابية والانفتاح على حل سياسي واقعي، يضمن الاستقرار ويضع حدا لنزاع طال أمده، ويفتح آفاق التعاون والتكامل الإقليمي.

ومع اقتراب موعد التصويت، يبقى التحدي الأساسي هو طبيعة القرار الذي سيعتمده مجلس الأمن، ومدى قدرته على الدفع نحو مفاوضات تستند إلى المبادرة المغربية للحكم الذاتي. وبينما يدخل الملف مرحلة دقيقة، يواصل المغرب تحركه الدبلوماسي بثبات، مستندا إلى وضوح مقترحه وتماسك موقفه، وإلى قيادة ملكية جعلت الدفاع عن الصحراء المغربية قضية وطنية مركزية وأولوية استراتيجية في علاقات المملكة الدولية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى