عجز التجارة الخارجية يتجاوز 282 مليار درهم.. حجيرة يعترف بتراجع النسيج ويعلن مراجعة اتفاقيات التبادل الحر

كشفت أول جلسة للأسئلة الشفوية بمجلس النواب في ظل الحكومة الجديدة برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري، المنعقدة الاثنين 26 أكتوبر 2026، عن استمرار الاختلالات البنيوية التي تواجه التجارة الخارجية المغربية، بعدما أقر عمر حجيرة، الوزير المنتدب المكلف بالتجارة الخارجية، بأن الواردات تنمو بوتيرة أسرع من الصادرات، وبأن قاعدة التصدير الوطنية لا تزال شديدة التركز قطاعيا وجغرافيا، في وقت يواجه فيه قطاع النسيج والملابس تراجعا في أسواقه الأوروبية التقليدية.
وقدم حجيرة أمام النواب تصورا حكوميا يقوم على تقوية الإنتاج المحلي لتعويض بعض الواردات، وتوسيع قاعدة المقاولات المصدرة، والبحث عن أسواق جديدة، إلى جانب مراجعة اتفاقيات التبادل الحر التي لم تحقق الأهداف المرجوة. غير أن الأرقام التي عرضها الوزير أعادت إلى الواجهة سؤال قدرة الاقتصاد الوطني على تقليص العجز التجاري، وتحويل الاستراتيجيات المعلنة إلى نتائج ملموسة لفائدة الصناعة والمقاولات المغربية.
عجز بـ282.6 مليار درهم خلال ثمانية أشهر
تشير أحدث معطيات مكتب الصرف المتاحة خلال هذه الجلسة، والخاصة بنهاية غشت 2026، إلى أن المبادلات التجارية للسلع سجلت اختلالا متزايدا، بعدما ارتفعت الواردات إلى 617.508 مليار درهم، مقابل 334.892 مليار درهم للصادرات.
وبذلك بلغ حجم المبادلات التجارية للسلع 952.4 مليار درهم خلال الأشهر الثمانية الأولى من السنة، بينما وصل العجز التجاري إلى 282.615 مليار درهم، بزيادة قدرها 25.4 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من سنة 2025.
وتكشف الأرقام عن تفاوت واضح في وتيرة نمو المبادلات؛ إذ ارتفعت الواردات بنسبة 15.8 في المائة، مقابل زيادة الصادرات بنسبة 8.7 في المائة فقط. ونتيجة لذلك، تراجعت نسبة تغطية الصادرات للواردات إلى 54.2 في المائة، بعدما كانت في حدود 57.7 في المائة خلال الفترة المقابلة من السنة الماضية.
ويعني ذلك أن الصادرات المغربية لم تعد تغطي سوى ما يزيد قليلا على نصف قيمة الواردات، فيما يجري تمويل الفارق عبر مصادر أخرى للعملة الصعبة، بما فيها مداخيل الخدمات والسياحة وتحويلات مغاربة العالم، فضلا عن تدفقات مالية أخرى.
وللمقارنة، بلغ إجمالي المبادلات التجارية للسلع خلال سنة 2025 نحو 1.3 تريليون درهم، ما يبرز حجم التدفقات التجارية التي يدبرها الاقتصاد المغربي، لكنه يكشف أيضا اتساع الفجوة بين ما ينتجه ويصدره وما يشتريه من الأسواق الخارجية.
69 في المائة من الواردات يصعب تقليصها
أمام هذا الوضع، شدد حجيرة على أن معالجة العجز التجاري لا يمكن أن تقوم على تقليص الواردات بشكل عشوائي، موضحا أن 69 في المائة منها ترتبط بحاجيات يصعب الاستغناء عنها، من قبيل المحروقات والحبوب والتجهيزات الصناعية ومدخلات الإنتاج التي تعتمد عليها المقاولات الوطنية.
وأوضح الوزير أن المغرب يستورد معدات ومواد ضرورية لاستمرار النشاط الصناعي، كما يحتاج إلى منتجات ومدخلات من الخارج لإنجاز الأوراش الكبرى، بما فيها الطرق السيارة والسكك الحديدية والمطارات والمنشآت الرياضية المرتبطة بالاستعدادات لكأس العالم 2030.
وبناء على ذلك، تراهن الحكومة على تسريع مشاريع التصنيع المحلي وتعويض جزء من المنتجات المستوردة بمنتجات وطنية، من خلال تعبئة القطاع الخاص وتوجيه الاستثمار نحو أنشطة قادرة على خلق قيمة مضافة داخل البلاد.
وضرب حجيرة مثالا بصناعة السيارات، قائلا إن المغرب يستورد مدخلات تمثل نحو 30 في المائة من مكونات السيارة، فيما يتم تصنيع النسبة المتبقية محليا، حسب عرضه أمام النواب. كما أشار إلى إمكانية تصنيع بعض المواد المستخدمة في المشاريع الكبرى، بدل الاعتماد المستمر على الاستيراد.
وفي السياق ذاته، استحضر منتجات غذائية مصنعة، مثل رقائق البطاطس وصلصات الطماطم، معتبرا أن توفر المواد الأولية محليا يتيح فرصا لتطوير صناعات تحويلية قادرة على تلبية الطلب الداخلي وفتح آفاق جديدة للإنتاج.
غير أن هذا التوجه يظل رهينا بقدرة المقاولات المغربية على توفير المنتجات بالجودة والسعر والتنافسية المطلوبة، فضلا عن توافر التكنولوجيا والتمويل والمواد الأولية والبنيات الصناعية الضرورية.
صادرات متركزة في ستة قطاعات وعشرة في المائة من المقاولات
من أبرز المعطيات التي كشفها الوزير أن ستة قطاعات فقط تستحوذ على 92 في المائة من الصادرات المغربية، بينما تحقق 10 في المائة من المقاولات المصدرة نحو 90 في المائة من القيمة الإجمالية للمبيعات المغربية في الأسواق الخارجية.
وتعكس هذه الأرقام محدودية قاعدة التصدير الوطنية، إذ تظل المساهمة الكبرى محصورة في عدد قليل من القطاعات والشركات، بينما تواجه مقاولات صغيرة ومتوسطة وتعاونيات محلية صعوبات في الوصول إلى الأسواق الدولية.
وتبرز المفارقة كذلك على المستوى الجغرافي؛ إذ تتركز 85 في المائة من الصادرات في المحور الممتد بين طنجة والجديدة، في حين تتجه 70 في المائة منها إلى الأسواق الأوروبية، خصوصا فرنسا وإسبانيا.
ويطرح هذا التركز سؤال العدالة المجالية في الاستفادة من فرص التصدير، ومدى قدرة المناطق البعيدة عن المحاور الصناعية الكبرى على تحويل مؤهلاتها الإنتاجية إلى مبيعات خارجية ومداخيل وفرص شغل.
فالمغرب يتوفر على منتجات فلاحية ومجالية وصناعات تقليدية ومؤهلات محلية متنوعة، غير أن جزءا من المقاولات والتعاونيات المنتجة لا يزال بحاجة إلى المواكبة التقنية والتسويق والتمويل والتأهيل للامتثال للمعايير الدولية.
ولهذا دعا حجيرة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة والتعاونيات إلى الاستفادة من البرامج الحكومية المخصصة لدعم الصادرات، مؤكدا أن التصدير ينبغي ألا يبقى حكرا على الصناعات الكبرى، مثل السيارات والطائرات.
صعود السيارات والطيران مقابل تراجع النسيج والفوسفاط
تظهر الأرقام القطاعية لمكتب الصرف تباينا في أداء الصناعات المغربية خلال الأشهر الثمانية الأولى من سنة 2026.
فقد واصل قطاع السيارات تعزيز موقعه باعتباره أحد أبرز محركات الصادرات، بعدما بلغت مبيعاته الخارجية 116.148 مليار درهم، مسجلة ارتفاعا بنسبة 14.5 في المائة مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية.
كما سجل قطاع الطيران نموا بنسبة 21.5 في المائة، لتصل صادراته إلى 22.969 مليار درهم، فيما ارتفعت صادرات الفلاحة والصناعات الغذائية بنسبة 8.3 في المائة، إلى 65.119 مليار درهم.
في المقابل، تراجعت صادرات النسيج والجلد بنسبة 5.6 في المائة، لتنخفض إلى 28.729 مليار درهم، مقابل 30.442 مليار درهم خلال الفترة نفسها من سنة 2025. كما تراجعت صادرات الفوسفاط ومشتقاته بنسبة 6 في المائة، إلى نحو 61.07 مليار درهم، وانخفضت صادرات الإلكترونيات والكهرباء بنسبة 2.9 في المائة.
وتؤكد هذه النتائج أن نمو الصادرات المغربية لا يسير بوتيرة واحدة، وأن الأداء الإيجابي لبعض القطاعات الصناعية لا يلغي الصعوبات التي تواجه أنشطة أخرى ذات أهمية اقتصادية واجتماعية.
فالنسيج والملابس، على وجه الخصوص، يرتبطان بشبكة واسعة من المقاولات ومناصب الشغل، كما يمثلان إحدى الصناعات التي راكمت خبرة طويلة في التوريد للأسواق الأوروبية. ويثير تراجع صادراتهما تساؤلات بشأن القدرة التنافسية وتكاليف الإنتاج وظروف المنافسة الدولية وسرعة التحول في طلبات الأسواق.
وقد أقر حجيرة بهذا التراجع، معلنا عزمه عقد لقاءات مع المهنيين لتشخيص أسبابه والبحث عن حلول لاستعادة تنافسية القطاع، في خطوة تأتي بعد انتقادات برلمانية اعتبرت أن التركيز على نجاح السيارات والطائرات ينبغي ألا يكون على حساب صناعات أخرى.
وخلال النقاش، أشار أحد النواب إلى أن رقم معاملات قطاع النسيج والملابس يتجاوز 66 مليار درهم، منها 44 مليار درهم من الصادرات، داعيا إلى التمييز بين المقاولات التي تصدر بالفعل وتحتاج إلى الحفاظ على أسواقها وتوسيع نشاطها، وتلك التي تبيع في السوق الوطنية وتحتاج إلى مواكبة للولوج إلى الأسواق الخارجية.
ارتفاع فاتورة الطاقة والتجهيزات يزيد الضغط على الميزان التجاري
لا يرتبط اتساع العجز فقط بأداء الصادرات، بل يتأثر أيضا بارتفاع قيمة الواردات، خاصة في قطاعات الطاقة والتجهيزات الصناعية.
فقد ارتفعت فاتورة استيراد الطاقة بنسبة 32.6 في المائة، لتبلغ حوالي 96.37 مليار درهم عند نهاية غشت 2026، مقابل 72.66 مليار درهم خلال الفترة نفسها من السنة الماضية.
كما ارتفعت واردات المنتجات النهائية للتجهيز بنسبة 19.3 في المائة، لتصل إلى 148.713 مليار درهم، وهو ما يعكس، من جهة، استمرار الحاجة إلى اقتناء المعدات والآلات والتجهيزات، ومن جهة أخرى، الضغط الذي تفرضه هذه المشتريات على الميزان التجاري.
ويجعل هذا الوضع من تعويض بعض الواردات بالإنتاج المحلي خيارا ذا أهمية اقتصادية، لكنه يتطلب تحديد المنتجات التي يمتلك المغرب القدرة على تصنيعها بكلفة تنافسية، وعدم الخلط بين الواردات الضرورية لتطوير الصناعة والبنيات التحتية، وتلك التي يمكن توفير بدائل وطنية لها.
فائض الخدمات يتجاوز 118 مليار درهم
في مقابل عجز تجارة السلع، سجل ميزان الخدمات فائضا تجاوز 118 مليار درهم عند نهاية غشت، وفق المعطيات التي عرضها الوزير.
وتشير بيانات مكتب الصرف إلى أن صادرات الخدمات بلغت 229.562 مليار درهم، بارتفاع قدره 12.6 في المائة، بينما بلغت وارداتها 111.303 مليار درهم، بزيادة 11.7 في المائة. وارتفع فائض ميزان الخدمات بنسبة 13.4 في المائة، ليستقر عند 118.259 مليار درهم.
كما ارتفعت مداخيل السفر والسياحة بنسبة 9.7 في المائة، لتصل إلى 97.9 مليار درهم، وهو ما يعزز دور الخدمات في توفير العملة الصعبة وتخفيف جزء من الضغط الناتج عن العجز المسجل في تجارة السلع.
ومع ذلك، فإن فائض الخدمات لا يلغي الاختلال التجاري للسلع، بل يساهم في تخفيف أثره ضمن المبادلات الخارجية للاقتصاد الوطني.
المعارضة تطالب بحصيلة ملموسة.. وحجيرة يدافع عن البرامج الحكومية
لم يخل النقاش البرلماني من سجال بشأن حصيلة السياسة التجارية ومدى تقدم برامج دعم التصدير. فقد طالب عدد من النواب بتقديم نتائج عملية في مجالات تنويع الصادرات وفتح الأسواق الخارجية، منتقدين استمرار العجز التجاري وضعف مواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة، فضلا عن التركيز على قطاعات صناعية محددة مقابل محدودية الاهتمام بأنشطة أخرى.
كما أثار النواب مآل خارطة طريق التجارة الخارجية للفترة 2025-2027، التي انطلقت في 28 ماي 2025، متسائلين عن مدى تقدم الأوراش المرتبطة بتأمين الصادرات وشركات التجميع والتصدير والمنصة الرقمية الوطنية للتصدير والشباك الوحيد، إضافة إلى دور المصالح الاقتصادية والتجارية بالسفارات المغربية في الترويج للمنتجات الوطنية.
ورد حجيرة بالتأكيد على أن الحكومة تعمل على تطوير آليات جديدة لدعم المصدرين وتوسيع قاعدة المقاولات القادرة على ولوج الأسواق الدولية، داعيا إلى تقييم البرامج على أساس النتائج الفعلية، ومذكرا بأن الولاية الحكومية الجديدة بدأت حديثا.
وفي تفاعل مع أحد نواب حزب التجمع الوطني للأحرار، دخل الوزير في سجال بشأن التحركات الحكومية لفتح أسواق جديدة، مستحضرا زيارات إلى دول في أمريكا الجنوبية، من بينها بنما والشيلي، وإلى أسواق آسيوية، من بينها إندونيسيا، متسائلا عن مدى متابعة هذه التحركات.
وكشف حجيرة أن برنامج دعم التجارة الخارجية استقطب أكثر من 500 طلب استفادة من مقاولات تنتمي إلى مختلف الجهات، بعد لقاءات تواصلية شملت نحو ألف فاعل اقتصادي. لكنه أقر بوجود تفاوت مجالي في الاستفادة، إذ جاءت قرابة 40 في المائة من الطلبات من جهة الدار البيضاء ـ سطات، ما يبرز الحاجة إلى توسيع انخراط باقي الجهات في برامج التصدير.
مراجعة اتفاقيات التبادل الحر وإعادة تقييم المكاسب
ومن أبرز الإعلانات التي حملتها الجلسة توجه الحكومة إلى إجراء قراءة متأنية لاتفاقيات التبادل الحر التي تربط المغرب بشركائه، بهدف تحديد الاتفاقيات التي حققت مكاسب للاقتصاد الوطني وتلك التي لم تحقق الأهداف المرجوة.
وأكد حجيرة أن المملكة تتوفر على اتفاقيات تجارية تشمل نحو 12 تكتلا أو إطارا اتفاقيا، تتيح الولوج إلى قرابة 100 دولة، مشددا على أن تقييم هذه الاتفاقيات لا ينبغي أن يقتصر على الأرقام وحدها، بل يجب أن يأخذ بعين الاعتبار المصالح الاقتصادية الوطنية وطبيعة المبادلات مع كل شريك.
وأشار إلى أن الحكومة تعتزم إعادة مناقشة الاتفاقيات مع الشركاء في الحالات التي يسجل فيها الميزان التجاري عجزا، في إطار البحث عن شروط أكثر توازنا للمبادلات التجارية وتعزيز فرص المنتجات المغربية في الأسواق الخارجية.
وتزامن هذا التوجه مع مطالب برلمانية بتفعيل الاتفاقيات القائمة بدل الاكتفاء بوجودها القانوني، وتوسيع الاستفادة منها لصالح المقاولات المغربية، عبر تعزيز الترويج التجاري وتطوير أدوات المواكبة وتحسين الوصول إلى المعلومات المتعلقة بالأسواق الخارجية.
التأمين على الصادرات والرقمنة.. برامج تحتاج إلى توسيع الاستفادة
وفي ما يتعلق بتأمين الصادرات، كشف الوزير عن تخصيص اعتمادات إضافية بقيمة 100 مليون درهم لتغطية الصادرات نحو الأسواق الإفريقية، مشيرا إلى أن هذه الاعتمادات لم تُستنفد بالكامل بعد، وداعيا إلى تحسين التواصل مع المقاولات لتشجيعها على الاستفادة من الآلية.
كما أكد أن المنصة الرقمية الوطنية للتصدير دخلت مرحلة تجريبية بمواكبة 300 شركة، في أفق تطوير الخدمات الرقمية وتسهيل الإجراءات المرتبطة بالتجارة الخارجية قبل توسيع نطاق استعمالها.
أما برنامج «باور إكسبورت»، فيستهدف توسيع قاعدة المصدرين لتشمل التعاونيات والمنتجين المحليين والمقاولات الصغيرة جدا، بما يسمح بتسويق منتجات مثل العسل والزعتر وماء الزهر وغيرها من المنتجات المجالية في الأسواق الدولية.
وتكشف هذه البرامج عن محاولة لتوسيع قاعدة التصدير خارج الشركات الصناعية الكبرى، غير أن حجم الاستفادة وتوزيعها الجغرافي واستمرارية المواكبة ستظل عناصر أساسية في قياس فعاليتها.
من استراتيجية التصدير إلى نتائج قابلة للقياس
وضعت جلسة 26 أكتوبر ملف التجارة الخارجية أمام اختبار مزدوج: معالجة العجز المتزايد في ميزان السلع، وإعادة بناء قاعدة تصديرية أكثر تنوعا من حيث القطاعات والمقاولات والمناطق والأسواق.
فالأرقام تكشف أن المغرب يحقق أداء قويا في صناعات مثل السيارات والطيران، لكنه لا يزال يواجه تراجعا في النسيج والفوسفاط وبعض الصناعات الكهربائية والإلكترونية. كما أن تركز الصادرات في محور جغرافي محدود واعتمادها على الأسواق الأوروبية يجعلان تنويع الأسواق والمنتجين تحديا مستمرا.
وفي المقابل، لا يمكن فصل ارتفاع الواردات عن حاجيات الاقتصاد إلى الطاقة والمواد الغذائية والتجهيزات والمدخلات الصناعية، ولا عن الاستثمارات الكبرى التي تتطلب معدات ومواد من الخارج. لذلك، فإن تقليص العجز يقتضي أكثر من خفض الواردات؛ فهو يحتاج إلى رفع القيمة المضافة المحلية، وتشجيع التصنيع، وتطوير المنتجات القابلة للتصدير، وتحسين قدرة المقاولات المغربية على المنافسة.
وبين إعلان مراجعة اتفاقيات التبادل الحر، وتوسيع برامج دعم التصدير، والاعتراف بتراجع النسيج، يبقى الرهان الأساسي هو الانتقال من الخطط والبرامج إلى نتائج واضحة: صادرات أكبر، ومقاولات أكثر اندماجا في الأسواق الدولية، وتوزيع مجالي أوسع للمبادلات، وفرص شغل مستدامة، مع تقليص تدريجي للفجوة بين قيمة ما يستورده المغرب وما يبيعه إلى الخارج.






