مجتمع

مليارا درهم للأدوية في 2027.. المستشفى العمومي يئن في صمت، والمريض يدفع ثمن تعثر الإصلاح وتغوّل العلاج الخاص

لم تعد أزمة الصحة في المغرب مرتبطة فقط بنقص الأسرة الاستشفائية أو الخصاص في الأطر الطبية أو طول مواعيد الانتظار، بل أصبحت مرتبطة أيضاً بطريقة تدبير المال العام، ومآل مليارات الدراهم التي ترصدها الدولة كل سنة، وقدرة المنظومة الصحية على تحويل الإنفاق العمومي إلى علاج فعلي يحفظ كرامة المواطن ويضمن حقه في الولوج إلى الدواء.

وفي قلب هذا النقاش، يبرز مشروع تخصيص 2 مليار درهم للصندوق الخاص بالصيدلية المركزية للمملكة خلال سنة 2027، وفق معطيات مشروع قانون المالية، باعتباره مؤشراً على حجم الاحتياجات الدوائية للمستشفيات والمراكز الصحية العمومية، لكنه يكشف في الوقت نفسه عن اختلالات مالية وتدبيرية لا يمكن تجاوزها بمجرد رفع الاعتمادات.

فالمغرب يرفع ميزانية الصحة إلى 45.4 مليار درهم في مشروع ميزانية 2027، بعدما كانت في حدود 42.4 مليار درهم سنة 2026، غير أن السؤال الذي يفرض نفسه بإلحاح هو: لماذا لا يشعر المواطن، رغم هذا الإنفاق المتزايد، بتحسن يتناسب مع حجم الأموال المعلنة؟ ولماذا لا يزال المستشفى العمومي يعاني الخصاص والضغط، بينما يجد المريض نفسه في حالات كثيرة مضطراً إلى البحث عن العلاج خارج المؤسسة التي يفترض أن توفره له؟

إنها مفارقة قطاع تتوسع ميزانيته، لكن أزمة الثقة في خدماته لا تزال قائمة، ومنظومة صحية لم تنجح بعد في تحقيق التوازن المطلوب بين تعميم التغطية الصحية وتوفير العرض العلاجي العمومي القادر على الاستجابة للطلب المتزايد.

2 مليار درهم للأدوية.. زيادة مالية لا تخفي أزمة التدبير

يتضمن مشروع قانون المالية لسنة 2027 تخصيص 2 مليار درهم للصندوق الخاص بالصيدلية المركزية، الذي يمول اقتناء الأدوية والمنتجات الصحية لفائدة المؤسسات الصحية العمومية. وتمثل هذه الموارد زيادة تتجاوز 32% مقارنة بالتحويلات التي تلقاها الصندوق من الميزانية العامة سنة 2025، والبالغة نحو 1.515 مليار درهم.

لكن قراءة الأرقام تكشف أن الصندوق عرف خلال السنوات الأخيرة ضغطاً مالياً متزايداً، بعدما تراجعت اعتماداتُه النهائية من 2.37 مليار درهم سنة 2023 إلى 2.18 مليار درهم سنة 2024، ثم إلى نحو 1.52 مليار درهم سنة 2025.

وفي المقابل، بلغت نفقاته حوالي 2.44 مليار درهم سنة 2024، ثم 1.76 مليار درهم سنة 2025، ما اضطره إلى الاستعانة بأرصدة السنوات السابقة لتغطية الفارق. وهكذا تراجع رصيده المرحل من نحو 2.35 مليار درهم في نهاية 2023 إلى 1.36 مليار درهم في نهاية 2024، ثم إلى حوالي 1.13 مليار درهم في نهاية 2025.

هذه الأرقام ليست مجرد تفاصيل محاسباتية، بل مؤشرات على صعوبة التوفيق بين حجم الاحتياجات الدوائية والموارد المتاحة، وعلى ضرورة مراجعة أساليب التخطيط والشراء والتوزيع.

وإذا كانت زيادة الاعتمادات خلال 2027 خطوة مالية مهمة، فإنها لا تجيب وحدها عن الأسئلة المتعلقة بتأخر الصفقات، واحتمالات نفاد بعض الأدوية، وضعف المعلومات المنشورة حول المخزون، ومدى وصول المنتجات المقتناة إلى المستشفيات والمراكز الصحية في الوقت المناسب.

فالمواطن لا ينتظر إعلاناً عن ملياري درهم، بل ينتظر أن يجد الدواء عندما يحتاج إليه، وأن يتلقى العلاج دون أن تتحول وصفته الطبية إلى فاتورة إضافية تثقل كاهله.

الحكومة السابقة تتحمل مسؤولية الحصيلة.. والإصلاح لا يبدأ من الصفر

لا يمكن التعامل مع الوضع الصحي الراهن وكأنه ظهر فجأة مع الحكومة الحالية. فجزء كبير من الاختلالات المتراكمة، ومن طريقة تنزيل إصلاح التغطية الصحية، ومن القرارات المتعلقة بتنظيم العرض العلاجي والموارد البشرية والتمويل، يعود إلى سنوات من تدبير الحكومة السابقة برئاسة عزيز أخنوش.

وقد رفعت تلك الحكومة سقف الوعود المرتبطة بتعميم الحماية الاجتماعية وإصلاح المنظومة الصحية، وأطلقت إصلاحات تشريعية وتنظيمية واسعة، غير أن توسيع قاعدة المستفيدين من التأمين لم يكن كافياً لضمان توسع مماثل في قدرة المستشفيات العمومية على استقبال المرضى وتوفير الأدوية والفحوصات والعلاجات المتخصصة.

والنتيجة التي تفرض نفسها اليوم هي أن توسيع التغطية الصحية لم ينهِ معاناة عدد من المواطنين مع كلفة العلاج، ولم يضع حداً للاختلالات المرتبطة بالانتظار ونقص بعض التجهيزات والأدوية والموارد البشرية.

لكن تحميل الحكومة السابقة مسؤوليتها السياسية والتدبيرية لا ينبغي أن يتحول إلى إعفاء الحكومة الحالية من المحاسبة. فالحكومة التي تتولى المسؤولية اليوم مطالبة بتقديم حصيلة قابلة للقياس، وتوضيح ما ورثته من اختلالات، وما قررت تغييره، وما ستنجزه خلال السنوات المقبلة.

كما أن مشروع ميزانية 2027، رغم أنه أول مشروع مالية للحكومة الجديدة، أُعد جزء مهم من توجهاته خلال المرحلة الانتقالية، ولذلك فإن تقييم المسؤوليات يقتضي التمييز بين الالتزامات الموروثة والقرارات الجديدة، وبين الاعتمادات المبرمجة والنتائج التي تحققت فعلياً.

لقد حان الوقت للانتقال من تبادل المسؤوليات إلى كشف الحساب: كم سريراً إضافياً دخل الخدمة؟ كم طبيباً وممرضاً جرى توظيفه فعلياً؟ ما نسبة توفر الأدوية الأساسية؟ ما آجال الانتظار؟ وما حجم الموارد التي تحولت إلى خدمات علاجية ملموسة؟

من دون هذه المؤشرات، سيظل الإصلاح الصحي عرضة لخطر التحول إلى ورش تشريعي ومالي واسع، دون أثر يوازي انتظارات المواطنين.

المستشفى العمومي يعاني في صمت.. والمريض هو الضحية الأولى

تتجلى الأزمة الحقيقية في التجربة اليومية للمريض الذي يتوجه إلى المستشفى العمومي بحثاً عن العلاج، ليجد نفسه أمام سلسلة من الصعوبات قد تبدأ بموعد بعيد، ولا تنتهي دائماً عند الحصول على الدواء أو إجراء الفحص المطلوب.

وفي بعض المؤسسات، تتحول محدودية الموارد البشرية أو الأجهزة أو الأدوية إلى عبء إضافي على الأسر، التي تضطر إلى البحث عن بدائل خارج المستشفى، رغم أنها تساهم في تمويل نظام التغطية الصحية وتنتظر منه توفير خدمات فعلية.

وهنا تكمن المفارقة الأكثر إيلاماً: المواطن الذي يفترض أن يستفيد من الحماية الاجتماعية يجد نفسه أحياناً مضطراً إلى أداء مصاريف إضافية من جيبه، لأن الخدمة التي يحتاج إليها غير متاحة في الوقت المناسب أو لأن المؤسسة العمومية لا تملك الإمكانات الكافية لتقديمها.

ولا يجوز تعميم هذه الصورة على جميع المستشفيات أو إنكار الجهود التي يبذلها الأطباء والممرضون والأطر الإدارية، الذين يشتغل كثير منهم في ظروف صعبة. لكن هذه الجهود الفردية لا يمكن أن تعوض الاختلالات البنيوية في التمويل والتجهيز والتدبير.

إن المستشفى العمومي يحتاج إلى أكثر من إعلان عن مشاريع البناء والتأهيل؛ يحتاج إلى ميزانية تشغيلية كافية، وصيانة منتظمة، وموارد بشرية مستقرة، ومخزون دوائي مضبوط، وتدبير مسؤول يضمن ألا يتحمل المريض نتائج الخلل الإداري أو ضعف التخطيط.

ومن هذا المنطلق، فإن القول إن المنظومة الصحية المغربية فشلت في تحقيق أهدافها الأساسية حتى الآن هو توصيف نقدي للحصيلة، وليس حكماً بأن جميع مؤسساتها أو مهنييها فشلوا. فالتغطية الصحية الواسعة لا تحقق غايتها الكاملة ما لم تتحول إلى علاج متاح وعادل وذي جودة.

أكثر من 90% من نفقات العلاج تذهب إلى القطاع الخاص.. أين اختل التوازن؟

من أكثر المؤشرات إثارة للانتباه ما أورده البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031 بشأن توزيع نفقات العلاج التي تتحملها أنظمة التأمين الإجباري عن المرض. فقد أشار إلى أن القطاع الخاص يستحوذ على أكثر من 90% من هذه النفقات المرتبطة بالعلاجات، مقابل حصة محدودة للمؤسسات الصحية العمومية.

كما أظهرت معطيات المجلس الأعلى للحسابات المتعلقة بسنة 2024 أن القطاع الخاص استفاد من حوالي 91% من نفقات الخدمات العلاجية التي تحملتها أنظمة التأمين الإجباري عن المرض، مقابل 9% للقطاع العمومي.

ويعكس هذا التفاوت اختلالاً يستحق النقاش الجدي، لأنه يطرح تساؤلات حول قدرة المستشفى العمومي على استقطاب المرضى المؤمنين، ومدى توفر الخدمات التي يحتاجون إليها، وحول توزيع الموارد بين القطاعين العام والخاص.

فحين يجد المؤمن نفسه مضطراً إلى اللجوء إلى مصحة خاصة بسبب طول الانتظار أو غياب خدمة معينة أو عدم توفر جهاز أو دواء، فإن نفقات علاجه تتجه بدورها إلى القطاع الخاص، وفق شروط التغطية المعمول بها.

ومن المهم هنا توضيح أن هذه النسب تتعلق بنفقات الخدمات العلاجية التي تتحملها أنظمة التأمين، ولا تعني أن القطاع الخاص يستحوذ على جميع اشتراكات التأمين أو على مجمل احتياطيات الصناديق.

لكنها تظل مؤشراً واضحاً على أن توسيع التأمين الصحي لم يواكبه، بالقدر الكافي، تعزيز جاذبية العرض العمومي وقدرته على المنافسة من حيث التوفر والسرعة وجودة الخدمة.

وتكمن المشكلة في أن استمرار هذا التفاوت قد يضعف قدرة المؤسسات العمومية على استعادة موقعها داخل منظومة العلاج، بينما تستفيد المؤسسات الخاصة من تدفق الطلب الذي يولده توسيع التغطية الصحية.

ولا يتعلق الأمر باتهام القطاع الخاص باستهداف احتياطيات صناديق التأمين، بل بمساءلة السياسات العمومية التي تحدد مسارات الإنفاق، وتقرر أين يتلقى المواطن العلاج، وكيف تتوزع الموارد بين المؤسسات.

صناديق التأمين والاحتياطيات.. من يحمي التوازن المالي؟

إن اتساع التغطية الصحية يفرض على الدولة ضمان توازن دقيق بين الاشتراكات والموارد المتاحة من جهة، والنفقات المتزايدة على العلاج والأدوية والفحوصات من جهة أخرى.

وعندما يتجه الجزء الأكبر من نفقات الخدمات العلاجية إلى القطاع الخاص، يصبح من الضروري تقييم أثر ذلك على استدامة التأمين الإجباري عن المرض، وعلى قدرة الصناديق على الوفاء بالتزاماتها المستقبلية.

ولا يمكن اختزال هذه المسألة في تحميل القطاع الخاص المسؤولية، لأن الاستفادة من التغطية الصحية تتم وفق القوانين والاتفاقيات والتعريفات المعمول بها. لكن من المشروع التساؤل عن مدى قدرة الدولة على ضبط التكاليف، وتحسين التعريفات المرجعية، ومراقبة الفوترة، وضمان ملاءمة الخدمات المؤداة مع الحاجيات الصحية الفعلية.

كما أن حماية الاحتياطيات المالية تتطلب شفافية أكبر بشأن تطور النفقات، ومصادر التمويل، وحجم التعويضات، والفوارق بين أنظمة التأمين والفئات المستفيدة.

فإذا كان المستشفى العمومي ضعيف الجاذبية أو محدود القدرة على تقديم العلاج، فإن المؤمن سيبحث عن البديل المتاح، وستتجه نفقاته إلى الجهة التي توفر الخدمة. أما إذا جرى تعزيز المؤسسات العمومية بالتجهيزات والموارد البشرية والأدوية، فإنها ستكون قادرة على استعادة جزء من الطلب وتقليص الضغط على منظومة التمويل.

ولهذا، فإن الرهان لا ينبغي أن يكون مواجهة القطاعين العام والخاص، وإنما بناء منظومة متوازنة تضمن للمواطن حرية الولوج إلى العلاج وفق قواعد واضحة، وتمنع هدر المال العام، وتحمي استدامة صناديق التأمين.

مليارات للقطاع الصحي.. لكن أين أثرها في حياة المواطن؟

تبلغ الميزانية المبرمجة لقطاع الصحة في مشروع مالية 2027 حوالي 45.4 مليار درهم، مع توجهات تشمل تأهيل المستشفيات، وتعزيز الموارد البشرية، وتعميم المجموعات الصحية الترابية، وتطوير الرقمنة والملف الطبي المشترك.

غير أن اتساع الغلاف المالي يفرض بدوره رفع مستوى المحاسبة على النتائج. فلا معنى لارتفاع الميزانية إذا ظل المواطن عاجزاً عن الحصول على موعد في وقت مناسب، أو اضطر إلى اقتناء دواء من ماله الخاص، أو انتظر طويلاً لإجراء فحص أو عملية جراحية.

كما لا يكفي الحديث عن تحديث البنيات التحتية دون نشر معطيات حول نسب استغلالها، وعدد الأطر العاملة بها، وتوفر المستلزمات، وحجم الخدمات التي تقدمها.

والأمر نفسه ينطبق على الصفقات الدوائية. فمليارا درهم المخصصة للصيدلية المركزية يجب أن تخضع لتتبع واضح، من مرحلة تحديد الحاجة إلى مرحلة اقتناء الدواء وتسليمه وتوزيعه، مع نشر بيانات دورية حول نسب التنفيذ وحالات التأخر والانقطاع.

ويتعين كذلك توضيح نصيب الإنتاج المحلي من المشتريات العمومية، ومدى اعتماد معايير تتيح تشجيع الصناعة الوطنية دون الإخلال بالمنافسة والجودة والسلامة الدوائية.

فالمغرب لا يحتاج إلى أرقام مالية كبيرة فقط، بل إلى منظومة قادرة على إدارة هذه الأرقام بكفاءة، وتحويلها إلى نتائج قابلة للقياس.

فاس مكناس نموذجاً لاختبار العدالة الصحية

تطرح هذه الإشكالات أهمية خاصة بالنسبة إلى جهة فاس مكناس، التي تضم مؤسسات استشفائية جامعية وجهوية وإقليمية، إلى جانب شبكة واسعة من مراكز الرعاية الصحية الأولية في الوسطين الحضري والقروي.

وتشير بيانات سنة 2025 إلى أن مشتريات المنتجات الصيدلانية الموجهة إلى مؤسسات الرعاية الصحية الأولية بالجهة بلغت نحو 65.8 مليون درهم، فيما وصلت المشتريات المجمعة الموجهة إلى المراكز الاستشفائية إلى حوالي 80 مليون درهم.

وتعكس هذه الأرقام حجم الموارد الموجهة إلى الجهة، لكنها لا تكفي وحدها للحكم على مستوى الخدمات أو على مدى توفر الأدوية في جميع الأقاليم.

فالعدالة الصحية لا تقاس بحجم الاعتمادات المخصصة لكل جهة فحسب، بل بقدرة المواطن في تاونات أو بولمان أو صفرو أو تازة أو الحاجب أو إفران أو مكناس أو فاس على الوصول إلى العلاج دون أن تتحول المسافة أو ضعف التجهيزات أو نقص الأطر إلى عائق إضافي.

ولهذا، فإن المطلوب هو نشر مؤشرات جهوية دقيقة حول توفر الأدوية الأساسية، وآجال المواعيد، ونسب شغل الأسرة، والموارد البشرية، وحجم الإحالات نحو المؤسسات البعيدة، إلى جانب قياس مدى استفادة المرضى من المشتريات العمومية.

فكل درهم يصرف على الدواء يجب أن تكون له نتيجة ملموسة، وكل مشروع صحي ينبغي أن يقاس بما يقدمه للمريض، لا بما يعلنه من اعتمادات أو صفقات.

الخلاصة.. الإصلاح الحقيقي يبدأ من إنصاف المريض

إن أزمة الصحة في المغرب لا يمكن حلها بمجرد ضخ المزيد من الأموال، كما لا يمكن اختزالها في نقص الأدوية أو ضعف التجهيزات وحدهما. إنها أزمة مركبة تتداخل فيها اختلالات التدبير، وتفاوت العرض الصحي، وضعف التنسيق، وصعوبة تحويل التغطية الصحية إلى خدمة علاجية متاحة للجميع.

وتتحمل الحكومة السابقة مسؤولية سياسية عن حصيلة سنوات من الإصلاحات والوعود التي لم تحقق بعد التوازن المنتظر بين توسيع التأمين وتعزيز المستشفى العمومي. وفي المقابل، تتحمل الحكومة الحالية مسؤولية مباشرة عن تصحيح الاختلالات، وتقديم برنامج تنفيذي واضح، ونشر مؤشرات تسمح للمواطنين والبرلمان وهيئات الرقابة بتقييم النتائج.

أما تخصيص 2 مليار درهم للأدوية سنة 2027، فيجب أن يكون مدخلاً لإعادة ترتيب الأولويات، وضمان توفر الأدوية الأساسية، وتحسين تدبير الصفقات والمخزون، وتعزيز الرقابة على الإنفاق، وربط التمويل بالنتائج.

لقد آن الأوان لوضع المريض في قلب الإصلاح، لا في نهاية سلسلة طويلة من الإجراءات الإدارية والمالية. فالمواطن الذي يساهم في تمويل التغطية الصحية لا ينبغي أن يجد نفسه وحيداً أمام فاتورة العلاج، والمستشفى العمومي لا يجوز أن يظل يعاني في صمت بينما تتوسع الميزانيات وتتعدد برامج الإصلاح.

إن نجاح السياسة الصحية لن يقاس بعدد المليارات المعلنة، بل بمدى قدرة المواطن على الحصول على الدواء والعلاج في الوقت المناسب، وباستعادة الثقة في المستشفى العمومي، وبناء توازن عادل ومستدام بين القطاعين العام والخاص.

وإلى أن يتحقق ذلك، سيظل المريض هو الحلقة الأضعف والضحية الأولى لمنظومة تحتاج إلى إصلاح فعلي، ومحاسبة واضحة، وقرارات تجعل الحق في العلاج واقعاً يومياً، لا مجرد وعد يتجدد مع كل مشروع قانون مالية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى