أوزين يلتقي المنصوري في جولة ثانية.. مشاورات تشكيل الحكومة تقترب من محطة الحسم والاستقلال والأحرار غداً

استقبلت رئيسة الحكومة المعينة فاطمة الزهراء المنصوري، مساء اليوم الثلاثاء 6 أكتوبر، الأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد أوزين بمقر حزب الأصالة والمعاصرة بالرباط، في لقاء يندرج ضمن الجولة الثانية من مشاورات تشكيل الحكومة، التي دخلت مرحلة أكثر دقة مع انتقال النقاش السياسي من الاستماع إلى مواقف الأحزاب إلى اختبار إمكانيات بناء الأغلبية الحكومية المقبلة.
ويأتي لقاء أوزين بعد سلسلة من الاجتماعات التي عقدتها المنصوري منذ انطلاق الجولة الثانية، والتي شملت الأمين العام لحزب التقدم والاشتراكية محمد نبيل بنعبد الله، والكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية إدريس لشكر، إلى جانب الأمين العام للاتحاد الدستوري محمد جودار والأمين العام للحركة الديمقراطية الاجتماعية عبد الصمد عرشان، قبل أن تستقبل مساء اليوم الأمين العام للحركة الشعبية.
وتتجه الأنظار الآن إلى يوم غد الأربعاء، حيث ينتظر أن تستقبل المنصوري صباحاً الأمين العام لحزب الاستقلال نزار بركة، على أن يكون الموعد المسائي مخصصاً لرئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، في محطتين تكتسيان أهمية خاصة بالنظر إلى موقع الحزبين داخل الخريطة البرلمانية الجديدة وإلى التفويضات التي حصلت عليها قياداتهما لتدبير المفاوضات المتعلقة بالمشاركة في الحكومة.
وبذلك، يبدو أن الجولة الثانية من المشاورات تقترب من إسدال الستار عليها، بعدما تحولت اللقاءات من اتصالات سياسية أولية إلى مفاوضات أكثر ارتباطاً بهندسة الأغلبية المقبلة، وهو ما يجعل لقاءي الاستقلال والأحرار أكثر من مجرد محطتين بروتوكوليتين، خصوصاً أن المرحلة المقبلة ستتطلب الانتقال من عرض المواقف إلى بلورة تفاهمات سياسية وبرنامجية واضحة.
من جس النبض إلى ترتيب الأغلبية
المسار الذي اتخذته المشاورات خلال اليومين الماضيين يكشف أن المنصوري أصبحت أمام صورة أكثر وضوحاً بشأن مواقف مختلف الأحزاب، بعدما أُتيحت لمعظم المكونات السياسية فرصة التعبير عن تصوراتها بشأن المشاركة في الحكومة أو الاصطفاف في المعارضة.
وتشير المعطيات المنشورة خلال الساعات الأخيرة إلى أن النقاش داخل حزب الأصالة والمعاصرة يتركز على أكثر من صيغة ممكنة للأغلبية، فيما بدأت أسماء أحزاب التقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي والاستقلال تتكرر في النقاش حول التركيبة الحكومية المحتملة. غير أن هذه المؤشرات لا تعني أن التركيبة النهائية حُسمت، إذ تظل تفاصيل المشاركة وشروطها وتوزيع المسؤوليات والبرنامج الحكومي مواضيع تفاوضية لم تعلن بشأنها صيغة رسمية نهائية.
وفي هذا السياق، يكتسب لقاء محمد أوزين أهمية إضافية، لأن موقف الحركة الشعبية من المشاركة لم يكن محسومًا بشكل نهائي، بينما أصبح اللقاء مع المنصوري مناسبة مباشرة لبحث موقع الحزب في الخريطة الحكومية المقبلة. كما أن استكمال الجولة بلقاء نزار بركة ثم محمد شوكي سيكشف بصورة أوضح حدود الأغلبية التي يجري العمل على تشكيلها.
وتشير بعض التقارير الإعلامية إلى أن حزب التقدم والاشتراكية يتجه نحو المشاركة بشروط، بينما تتواصل المشاورات مع الاتحاد الاشتراكي، في وقت تظل فيه عدة احتمالات مطروحة بخصوص الحركة الشعبية والتجمع الوطني للأحرار. لذلك، فإن الحديث عن تحالف نهائي يبقى سابقاً للإعلان الرسمي، لكن بوادر هندسة سياسية جديدة بدأت تظهر بوضوح أكبر مع تقدم الجولة الثانية.
الأحرار والاستقلال في آخر محطات الجولة
إذا تم استقبال نزار بركة صباح غد ومحمد شوكي مساء اليوم نفسه وفق البرمجة المنتظرة، فإن المنصوري ستكون قد قطعت مرحلة أساسية من الاتصالات السياسية مع الأحزاب التي توجد في دائرة الحسابات المتعلقة بتشكيل الأغلبية.
ويحمل لقاء الاستقلال أهمية خاصة بالنظر إلى الموقع التاريخي للحزب ونتائجه في الانتخابات الأخيرة، كما أن لقاء التجمع الوطني للأحرار سيكون بالغ الدلالة باعتباره أحد المكونات الرئيسية في المشهد البرلماني الجديد، فضلاً عن أن الحزب لم يغلق بشكل نهائي باب التفاوض بشأن المشاركة في الحكومة المقبلة.
ومن شأن اللقاءين أن يقدما صورة أوضح عن الاتجاه الذي ستسلكه المفاوضات، خصوصاً أن الانتقال من مرحلة المشاورات إلى مرحلة التفاوض الفعلي يفرض على الأطراف تحديد مواقفها من البرنامج الحكومي ومن أولويات المرحلة المقبلة، وليس فقط من مبدأ المشاركة.
العدالة والتنمية واليسار خارج مسار التفاوض الحكومي
في المقابل، تبدو مكونات أخرى خارج مسار التفاوض حول المشاركة الحكومية. فقد اختار حزب العدالة والتنمية التموقع في المعارضة، كما أن أمينه العام عبد الإله بنكيران لم يتوجه إلى مقر حزب الأصالة والمعاصرة للقاء المنصوري، بسبب خلاف حول مكان انعقاد المشاورات، وهو ما جعل اللقاء المرتقب بين الطرفين لا يتم بالصيغة التي كانت مقترحة.
كما أن اليسار الاشتراكي الموحد لم يدخل عملياً في مفاوضات المشاركة الحكومية، في ظل موقفه من طبيعة المشاورات ومكان انعقادها. وبذلك، بدأت دائرة التفاوض تتقلص تدريجياً، بينما تتجه مكونات أخرى إلى تحديد مواقعها بين المشاركة والمعارضة.
وهذا المعطى مهم في قراءة المرحلة الحالية، لأن الحكومة المقبلة لن تتشكل فقط بناء على عدد المقاعد التي يمكن أن تجمعها الأغلبية، وإنما أيضاً على التقارب السياسي والبرنامجي بين الأحزاب التي ستقرر الجلوس إلى طاولة التفاوض النهائي.
افتتاح البرلمان يقترب.. والحكومة تدخل المرحلة الدستورية
وتأتي هذه التحركات في وقت يقترب فيه موعد افتتاح الدورة البرلمانية، المحدد دستورياً في الجمعة الثانية من شهر أكتوبر، ما يفرض إيقاعاً زمنياً واضحاً على المشاورات. غير أن افتتاح البرلمان لا يعني بالضرورة أن الحكومة الجديدة ستكون قد اكتملت في اليوم نفسه، إذ يظل تشكيل الحكومة مرتبطاً بمراحل دستورية وسياسية لاحقة، من بينها استكمال التفاوض وتعيين أعضاء الحكومة ثم عرض البرنامج الحكومي أمام مجلس النواب وفق المقتضيات الدستورية.
ولهذا، فإن الرهان خلال الأيام المقبلة لا يرتبط فقط بإغلاق الجولة الثانية من المشاورات، وإنما بقدرة المنصوري على تحويل الاتصالات التي أجرتها إلى اتفاقات سياسية قابلة للترجمة إلى أغلبية حكومية وبرنامج عمل.
ملامح التحالف بدأت تظهر ولكن الحسم لم يعلن بعد
ومع اقتراب الجولة الثانية من نهايتها، بدأت ملامح التحالف الحكومي المقبل تظهر في الأفق بشكل أكثر وضوحاً، خصوصاً مع توالي اللقاءات مع أحزاب محددة وانتقال النقاش من المواقف العامة إلى شروط المشاركة وهندسة الأغلبية.
لكن المؤكد حتى الآن هو أن المسار لم يصل بعد إلى الإعلان الرسمي عن التركيبة النهائية، وأن لقاءي الاستقلال والأحرار غداً قد يشكلان محطة إضافية في تحديد ملامحها.
وبعد انتهاء هذه الجولة، ستدخل المشاورات مرحلة أكثر حساسية، عنوانها الانتقال من الاستماع إلى الأحزاب إلى ترتيب التفاهمات النهائية، قبل المرور إلى المسار الدستوري الذي سيقود إلى تشكيل الحكومة وعرض برنامجها أمام البرلمان.
وهكذا، فإن لقاء محمد أوزين مساء اليوم يمثل آخر مستجدات الجولة الثانية حتى الآن، بينما ستكون عينا المشهد السياسي غداً على نزار بركة صباحاً ومحمد شوكي مساءً، في انتظار أن تكشف الساعات المقبلة ما إذا كانت المفاوضات قد وصلت فعلاً إلى صيغة أغلبية قابلة للإعلان، أم أن تفاصيل إضافية ستظل مفتوحة إلى ما بعد افتتاح البرلمان.






