سياسة

حزب الحركة الشعبية يجدد مواقفه السياسية: دعم للوحدة الترابية، تحذير من اختلالات اجتماعية، واستعداد للاستحقاقات المقبلة

عقد المكتب السياسي لـ حزب الحركة الشعبية اجتماعه العادي أول أمس الخميس 9 أبريل 2026، برئاسة الأمين العام للحزب محمد أوزين، حيث خصص اللقاء لتدارس مستجدات الساحة الدولية والوطنية، إلى جانب قضايا تنظيمية وانتخابية تهم الحزب في المرحلة المقبلة.

دعم متواصل للوحدة الترابية والدبلوماسية الوطنية

في مستهل مداولاته، جدد الحزب تأكيده على انخراطه الكامل في الدينامية الدبلوماسية التي يقودها محمد السادس، لحسم النزاع المفتعل حول الصحراء المغربية، مشيداً بالنجاحات التي تحققت على مستوى تعزيز الاعتراف الدولي بمغربية الصحراء.

وسجل المكتب السياسي أن هذه المكتسبات تأتي في سياق رؤية استراتيجية متكاملة، ترتكز على مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وعلى خيار الجهوية المتقدمة، باعتبارهما الإطار الوحيد لتسوية هذا النزاع، معبّراً عن تثمينه لمجهودات الدبلوماسية الرسمية والموازية، بما فيها أدوار هياكل الحزب وفريقيه البرلمانيين.

ترحيب بالتهدئة الدولية والدعوة إلى سلام دائم

وعلى مستوى التطورات الدولية، عبّر الحزب عن ارتياحه لوقف التصعيد العسكري بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران، معبّراً عن تطلعه إلى أن تفضي المفاوضات الجارية إلى إقرار سلام دائم بالمنطقة.

كما أشار إلى التداعيات السياسية والاقتصادية لهذه التوترات، مؤكداً أهمية الاستقرار الإقليمي والدولي، ومعبّراً عن تضامنه مع دول الخليج في ما وصفه بالاعتداءات التي طالت سيادتها.

إدانة الحملات الإعلامية واستهداف مؤسسات الدولة

وفي محور آخر، عبّر حزب الحركة الشعبية عن استنكاره الشديد لما اعتبره حملات إعلامية “ممنهجة ومفبركة” تستهدف مؤسسات الدولة ورموزها وثوابتها، مؤكداً أن هذه الحملات تدخل ضمن محاولات للتشويش على النموذج السياسي والمؤسساتي للمملكة.

وشدد الحزب، بقيادة أمينه العام محمد أوزين، على أن هذه الممارسات لن تنال من تماسك الجبهة الداخلية، معتبراً أن المغرب يواصل ترسيخ استقراره في محيط إقليمي ودولي يتسم بالتوتر، بفضل تلاحم الدولة والمجتمع تحت القيادة الملكية.

كما أكد الحزب تمسكه بالثوابت الوطنية ومرجعياته، مشيراً إلى رفضه لما وصفه بالإيديولوجيات والتيارات الدخيلة التي تسعى إلى المساس بالوحدة المذهبية والهوية الوطنية.

انتقادات قوية للسياسات الحكومية

وعلى الصعيد الداخلي، وجّه الحزب انتقادات لاذعة لأداء الحكومة، مسجلاً ما وصفه بضعف الأثر الاجتماعي والاقتصادي لسياساتها، خاصة في ما يتعلق بحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

وأشار المكتب السياسي إلى استمرار ارتفاع أسعار المحروقات والمواد الأساسية، معتبراً أن الحكومة لم تنجح في تقديم حلول فعالة، ولجأت إلى تبريرات مرتبطة بالظرفية الدولية، دون معالجة الأسباب الداخلية للأزمة.

كما انتقد الحزب ما اعتبره اعتماداً متكرراً على آليات دعم لا تحقق الأثر المطلوب، وتكرس، حسب تعبيره، اختلالات في توزيع الاستفادة، داعياً إلى ربط المسؤولية بالمحاسبة، واعتماد مقاربات أكثر نجاعة وشفافية.

وفي هذا الإطار، دعا الحزب إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها تسقيف أسعار المحروقات وتقليص العبء الضريبي المرتبط بها، إلى جانب مراجعة برامج الدعم الاجتماعي، بما يضمن العدالة والإنصاف بين مختلف الفئات.

دعوة لإعادة توجيه السياسات الترابية

كما توقف الاجتماع عند ورش الجهوية المتقدمة، حيث دعا الحزب الحكومة إلى تسريع تنزيل هذا الورش وفق التوجيهات الاستراتيجية التي حددها محمد السادس، معتبراً أن المرحلة تتطلب تعبئة تشريعية وتنظيمية ومالية حقيقية، بدل الانشغال بحسابات انتخابية.

استعداد للاستحقاقات الانتخابية المقبلة

وفي الشق التنظيمي، أكد الحزب جاهزيته الكاملة للاستحقاقات التشريعية المرتقبة في 23 شتنبر 2026، معتبراً هذه المحطة فرصة لإعادة بناء المشهد السياسي على أسس جديدة.

وأشار المكتب السياسي إلى أن الحزب يعمل على إعداد عرض سياسي وانتخابي متكامل، يستهدف مختلف الفئات المجتمعية، ويركز على تعزيز المشاركة السياسية، وضمان نزاهة العملية الانتخابية، وتكافؤ الفرص.

كما شدد على أهمية استعادة ثقة المواطنين في المؤسسات المنتخبة، من خلال تقديم كفاءات قادرة على التمثيل والتأطير، والمساهمة في بلورة سياسات عمومية فعالة.

حضور سياسي واستمرار في التموقع

ويأتي هذا الاجتماع في سياق حراك سياسي متصاعد، يسعى من خلاله حزب الحركة الشعبية، بقيادة أمينه العام محمد أوزين، إلى تأكيد حضوره في النقاش العمومي، وتقديم مواقفه بشأن مختلف القضايا الوطنية والدولية.

ويعكس البلاغ الصادر عن المكتب السياسي توجه الحزب نحو تكثيف حضوره السياسي والتنظيمي، في أفق الاستحقاقات المقبلة، مع التأكيد على التزامه بالثوابت الوطنية، وانخراطه في القضايا الكبرى التي تهم البلاد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى