فاس.. أربع سنوات سجناً لطالب جامعي تفتح نقاشاً حساساً حول حدود التعبير والتحريض الرقمي

أصدرت غرفة الجنح التلبسية بالمحكمة الابتدائية بفاس حكماً يقضي بإدانة طالب بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بأربع سنوات حبسا نافذا وغرامة مالية قدرها خمسون ألف درهم، على خلفية منشورات على منصات التواصل الاجتماعي اعتبرتها المحكمة متضمنة لأفعال تحريضية على ارتكاب جنايات وجنح، من بينها التحريض على الهجرة غير النظامية، في قضية تعيد إلى الواجهة العلاقة المعقدة بين حرية التعبير والمسؤولية القانونية في الفضاء الرقمي.
وحسب المعطيات المنشورة بشأن الملف، لم تقتصر العقوبة على الحبس والغرامة، إذ شمل الحكم كذلك الأمر بحذف وإتلاف المنشورات والتصريحات والوقائع موضوع المتابعة من الحسابات الإلكترونية للمتهم، بما فيها حسابه على موقع التواصل الاجتماعي، وهو ما يعكس طبيعة الملفات القضائية التي أصبحت ترتبط بالمحتوى الرقمي باعتباره مادة يمكن أن تخضع للفحص القضائي عندما تتضمن أفعالاً مجرمة قانوناً.
وتكتسي القضية أهمية خاصة بالنظر إلى صفة المتابع كطالب جامعي، وما تطرحه من أسئلة حول تنامي حضور الشباب في النقاش العمومي عبر المنصات الرقمية، حيث لم تعد المنشورات الإلكترونية مجرد تعبيرات عابرة، بل أصبحت في بعض الحالات موضوعاً لإجراءات قانونية عندما تتجاوز حدود التعبير إلى أفعال يجرمها القانون.
وفي المقابل، فإن تناول مثل هذه القضايا يقتضي التمييز بين الحكم القضائي وما يثار في النقاش العمومي حول حرية التعبير، لأن المسؤولية الجنائية لا تقوم على طبيعة الموقف أو الانتماء أو الصفة الاجتماعية لصاحبه، وإنما على الأفعال المنسوبة إليه كما جرى عرضها أمام القضاء وما انتهت إليه المحكمة في حكمها.
وتأتي القضية في سياق وطني يعرف توسعاً كبيراً في استعمال شبكات التواصل الاجتماعي من طرف الطلبة والشباب، وهو ما يجعل النقاش حول المسؤولية الرقمية أكثر إلحاحاً، خصوصاً مع انتقال جزء متزايد من التعبير السياسي والاجتماعي والاحتجاجي إلى الفضاء الإلكتروني.
وبذلك لا يتعلق الأمر فقط بحكم قضائي صادر في فاس، وإنما بملف يضع سؤالاً أوسع أمام المجتمع: كيف يمكن حماية حرية التعبير في الفضاء الرقمي، وفي الوقت نفسه التصدي للمحتويات التي قد تتحول من مجرد رأي إلى تحريض على أفعال يعاقب عليها القانون؟






