سياسة

بعد تشدد إسباني ومضايقات للمغاربة.. هل يفرض المغرب التأشيرة على الإسبان؟

عاد ملف المعاملة بالمثل في السياسة الحدودية بين المغرب وإسبانيا إلى الواجهة، في ظل تسجيل تشدد أكبر في إجراءات العبور على الضفة الإسبانية، وتزايد النقاش حول الطريقة التي ينبغي أن تتعامل بها الرباط مع المواطنين الإسبان الراغبين في دخول التراب المغربي.

وتفيد معطيات متداولة خلال الأيام الأخيرة بأن السلطات المغربية رفعت مستوى التدقيق في وثائق عدد من المواطنين الإسبان عند دخولهم المملكة، حيث أصبح بعض المسافرين مطالبين بتقديم ما يثبت مكان الإقامة، وتذاكر العودة، والغرض من الزيارة ومدة البقاء، وهي إجراءات كانت تطبق بدرجات متفاوتة من المرونة في السابق.

ولا يتعلق الأمر، وفق المعطيات المتاحة، بقرار رسمي معلن يفرض شروطاً جديدة على جميع الإسبان، وإنما بتشدد أكبر في تطبيق إجراءات المراقبة الحدودية، في وقت تعرف فيه العلاقات المغربية الإسبانية مرحلة دقيقة بسبب تداعيات أزمة سبتة والتطورات المرتبطة بالحدود والهجرة.

وفي المقابل، يبرز في النقاش المغربي سؤال أكثر وضوحاً: إذا كان المواطن المغربي يواجه منظومة دخول ومراقبة صارمة عند الوصول إلى الأراضي الإسبانية، فلماذا يستمر دخول المواطنين الإسبان إلى المغرب في ظل نظام أكثر مرونة؟

وتفرض السلطات الإسبانية بالفعل قيوداً خاصة على المواطنين المغاربة الراغبين في دخول سبتة ومليلية، إذ توضح وزارة الداخلية الإسبانية أن الدخول دون تأشيرة لا يشمل سوى فئات محددة من سكان المناطق الحدودية ممن تتوفر فيهم شروط معينة، بينما يحتاج باقي المسافرين إلى تأشيرة أو تصريح إقامة ساري المفعول.

كما تؤكد السلطات الإسبانية أن سبتة ومليلية تخضعان لنظام حدودي خاص، يتضمن مراقبة عند الحدود مع المغرب، ثم مراقبة أخرى مرتبطة بمنطقة شنغن عند الانتقال من المدينتين إلى باقي التراب الإسباني.

وفي ظل هذه المعطيات، تبدو الدعوات داخل المغرب إلى اعتماد مبدأ المعاملة بالمثل أكثر حضوراً، من خلال طرح خيار فرض التأشيرة على المواطنين الإسبان، وكذلك على الأشخاص الذين يحملون الجنسية الإسبانية، باعتباره إجراءً سيادياً يمكن أن تستخدمه المملكة لإعادة التوازن إلى قواعد التنقل بين البلدين.

ولا يعني هذا الطرح بالضرورة إغلاق الحدود أمام الإسبان أو وقف حركة السياح ورجال الأعمال، وإنما يمكن أن يشكل، في حال اعتماده، انتقالاً من سياسة التسهيلات الواسعة إلى نظام دخول أكثر تنظيماً، يقوم على التأشيرة المسبقة والتحقق من الغرض من الزيارة ومكان الإقامة والقدرة على احترام مدة البقاء.

ويكتسب هذا النقاش أهمية إضافية في سياق التوتر الذي أعقب أزمة سبتة خلال صيف 2026، بعدما شهدت المدينة دخول عشرات الآلاف من الأشخاص بصورة غير نظامية، وهي أزمة دفعت إسبانيا إلى تعزيز حدودها واتخاذ إجراءات إضافية للحد من تكرار السيناريو. وقد أقرت الحكومة الإسبانية نفسها بأن الأزمة كانت معقدة ومتعددة العوامل، فيما أعلنت الرباط رفض تحميلها مسؤولية الأحداث.

كما أن مدريد أعلنت خلال الفترة الأخيرة عن توجهات جديدة مرتبطة بتشديد التعامل مع تدفقات الهجرة غير النظامية، بينما استمرت قضية سبتة ومليلية في إنتاج توترات سياسية وأمنية بين البلدين.

ومن هذا المنطلق، فإن فرض التأشيرة على الإسبان يمكن أن يتحول من مجرد مطلب شعبي إلى ورقة سياسية وقانونية مطروحة أمام الحكومة المغربية الجديدة، خصوصاً إذا استمر الشعور بوجود اختلال في قواعد التعامل مع مواطني البلدين.

غير أن أي قرار من هذا النوع ستكون له أيضاً انعكاسات اقتصادية وسياحية ودبلوماسية، بالنظر إلى حجم العلاقات البشرية والتجارية بين المغرب وإسبانيا، وهو ما يجعل المسألة مرتبطة بحسابات أوسع من مجرد إجراءات عبور الحدود.

وبذلك، فإن السؤال المطروح اليوم ليس فقط ما إذا كانت السلطات المغربية ستواصل تشديد مراقبة دخول الإسبان، وإنما ما إذا كانت الرباط ستنتقل إلى خطوة أكثر وضوحاً، تتمثل في فرض التأشيرة على المواطنين الإسبان وحاملي الجنسية الإسبانية، باعتبارها إحدى أدوات المعاملة بالمثل في العلاقات بين البلدين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى