سياسة

مجلس جهة فاس-مكناس يوسع أوراشه التنموية ويقرر اقتناء أرض لتشييد مقر موحد يجمع إدارات ومؤسسات الجهة

عقد مجلس جهة فاس-مكناس، أمس الاثنين، دورته العادية لشهر أكتوبر، حيث صادق على مجموعة من المقررات والاتفاقيات التي همت عددا من القطاعات الحيوية، من بينها الصناعة، والصناعة التقليدية، والماء، والحماية من الفيضانات، والبنيات التحتية، والرياضة والخدمات الأساسية، إلى جانب قرارات تهم تعزيز البنية المؤسساتية للمجلس وتنظيم عمل مصالحه.

ومن بين أبرز المقررات التي صادق عليها المجلس، اقتناء وعاء عقاري جديد بمدينة فاس من أجل تشييد مقر خاص بمجلس جهة فاس-مكناس، يكون فضاء موحدا يجمع مختلف الإدارات والمصالح والمؤسسات التابعة للمجلس، في خطوة تندرج في إطار إعادة تنظيم العمل المؤسساتي وتعزيز شروط اشتغال مختلف مكونات المؤسسة الجهوية.

ويكتسي هذا المشروع أهمية خاصة بالنظر إلى اتساع الاختصاصات التي أصبحت تضطلع بها الجهة وتعدد المؤسسات والآليات التابعة لها، إذ من شأن توفير مقر موحد أن يساهم في تجميع المصالح وتقريبها من بعضها البعض، وتحسين التنسيق الداخلي، وتسهيل الولوج إلى الخدمات الإدارية، وخلق ظروف عمل أكثر انسجاما بين مختلف مكونات المؤسسة الجهوية.

كما يرتبط المشروع برؤية تروم تطوير البنية الإدارية لمجلس الجهة بما يتناسب مع تطور أدواره واختصاصاته، وتحويل المقر المستقبلي إلى فضاء مؤسساتي قادر على احتضان مختلف الإدارات والمصالح والهيئات التابعة للمجلس ضمن منظومة أكثر تنظيما ووضوحا.

ويأتي هذا القرار في سياق أوسع تعرف فيه جهة فاس-مكناس توسعا في المشاريع والاختصاصات المرتبطة بالتنمية الاقتصادية والاجتماعية والمجالية، وهو ما يفرض بدوره تطوير وسائل العمل والبنية المؤسساتية القادرة على مواكبة هذا التحول.

وعلى المستوى الاقتصادي، صادق المجلس على تعديل المقرر المتعلق بإحداث شركة «فاس للتنمية الصناعية»، إلى جانب مشروع نظامها الأساسي والمساهمة في رأسمالها، على أن تضطلع هذه الشركة بمهام تهيئة وتدبير وتسويق المناطق الصناعية على مستوى الجهة.

وتشمل المنظومة الصناعية المعنية المنطقة الصناعية عين بيضا بفاس، وعين الشكاك بإقليم صفرو، وويسلان بمكناس، إضافة إلى ست مناطق صناعية جديدة سبق للمجلس أن صادق على إطلاقها خلال دورة يوليوز 2025.

وفي مجال الصناعة التقليدية، صادق المجلس على اتفاقية خاصة بإحداث وتجهيز الشطر الثاني من مجمع الصناعة التقليدية بصفرو، بمساهمة من الجهة تبلغ 6 ملايين درهم، ضمن غلاف مالي إجمالي يصل إلى 14.4 مليون درهم.

كما تمت المصادقة على اتفاقية لإحداث قطب لأنشطة الصناعة التقليدية لفائدة المقاولات الصغرى والمتوسطة بإقليم تازة، بكلفة إجمالية تبلغ 20 مليون درهم، ممولة بالكامل من طرف الجهة.

وفي مجال مواجهة المخاطر الطبيعية، وضع المجلس حماية مدينة تازة من الفيضانات ضمن الاتفاقيات المصادق عليها، من خلال مشروع تصل كلفته الإجمالية إلى 50 مليون درهم، بمساهمة من الجهة تبلغ 10 ملايين درهم، إلى جانب عدد من القطاعات والمؤسسات العمومية والجماعة المعنية ووكالة الحوض المائي لسبو.

وبمدينة فاس، صادق المجلس على ملحق تعديلي للاتفاقية الخاصة ببناء قصر المؤتمرات، وهو المشروع الذي بلغت نسبة تقدم الأشغال به 95 بالمائة.

كما شملت قرارات الدورة المجال الرياضي، من خلال المصادقة على اتفاقية شراكة مع جمعية المغرب الرياضي الفاسي لكرة القدم، في إطار دعم التميز الرياضي وتشجيع الإنجازات الرياضية، حيث تم تحديد دعم مالي للنادي بقيمة 10 ملايين درهم.

وامتدت مقررات المجلس إلى عدد من الحاجيات الاجتماعية والخدماتية، إذ خصص 400 ألف درهم لجماعة إيموزار كندر بإقليم صفرو لاقتناء سيارة إسعاف، و900 ألف درهم لتزويد دوار أيت واد الفل بالماء الصالح للشرب بجماعة آيت السبع لجروف بالإقليم نفسه، فضلا عن تخصيص 100 ألف درهم لدعم الربط المائي لفائدة سكان عين مرسى بأدغاغ التابعة لجماعة تيزكيت بإقليم إفران.

وتعكس هذه المقررات اتساع مجالات تدخل مجلس جهة فاس-مكناس، بين دعم الاستثمار والصناعة، وتقوية البنيات التحتية، ومواجهة المخاطر الطبيعية، وتحسين الولوج إلى الخدمات الأساسية، ودعم الرياضة والصناعة التقليدية، بالتوازي مع العمل على تطوير بنيته المؤسساتية والإدارية.

ويأتي قرار اقتناء الأرض المخصصة للمقر الجديد لمجلس الجهة ليضيف بعدا مؤسساتيا إلى هذه الدينامية، إذ لا يتعلق الأمر فقط بإنشاء بناية إدارية جديدة، وإنما بتوفير فضاء موحد يمكن أن يجمع الإدارات والمؤسسات التابعة للمجلس، ويعزز التنسيق بينها، ويدعم حكامة العمل الجهوي، ويواكب حجم المسؤوليات والاختصاصات المتزايدة للجهة.

وبذلك، تفتح دورة أكتوبر مجموعة من الأوراش التي تمتد من الاستثمار والتنمية الاقتصادية إلى الخدمات الأساسية والبنية المؤسساتية، فيما يبقى التحدي الأساسي خلال المرحلة المقبلة هو ضمان تنزيل هذه المقررات على أرض الواقع وتحويلها إلى مشاريع ملموسة يكون لها أثر مباشر على التنمية وجودة الخدمات وتقليص الفوارق المجالية داخل جهة فاس-مكناس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى