«الأحرار» يحسم معركة الداخلة.. شوكي يسرّع التعبئة ويضع كفاءات و أطر شابة في واجهة الاستحقاق التشريعي

دخل حزب التجمع الوطني للأحرار مرحلة جديدة من الاستعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، مع حسم تركيبة لائحته بمدينة الداخلة، باختيار ممدو الشين وكيلاً للائحة، وعمر الشرقاوي وصيفاً له، في خطوة تعكس توجه قيادة الحزب نحو إعادة ترتيب أوراقها بالجهة والدفع بوجوه قادرة على خوض المعركة الانتخابية في واحدة من أكثر الدوائر حساسية وتنافسية.
ويأتي هذا الاختيار في سياق دينامية تنظيمية وسياسية غير مسبوقة يقودها رئيس الحزب محمد شوكي، الذي جعل من الحضور الميداني والتواصل المباشر عنواناً لمرحلة ما قبل الاستحقاقات، متنقلاً بين الجهات والأقاليم في جولات متواصلة، وعقد لقاءات مع المناضلين والمنتخبين والفاعلين المحليين، إلى جانب تنظيم تجمعات جماهيرية كبيرة، في محاولة لتحويل الاستعداد الانتخابي من عمل مركزي إلى تعبئة ميدانية واسعة.
وكانت الداخلة إحدى أبرز محطات هذه الدينامية، بعدما قاد شوكي، رفقة قيادة الحزب، لقاءً تواصلياً بالمدينة يوم 25 يوليوز الماضي، ضمن جولة شملت كذلك العيون وطانطان، وسجلت حضوراً جماهيرياً وتنظيمياً لافتاً. كما أكد شوكي خلال محطة الداخلة أن العمل الحزبي لا ينبغي أن يرتبط فقط بالمواعيد الانتخابية، بل يستوجب استمرار التأطير والتواصل والإنصات للمواطنين.
شوكي يختار النزول إلى الميدان
منذ توليه رئاسة حزب التجمع الوطني للأحرار، اختار محمد شوكي تكثيف التواصل مع القواعد والمناضلين، عبر جولات شملت مختلف جهات المملكة، بما فيها المناطق القروية والبعيدة عن مراكز الجهات. وقد تحولت هذه الجولات إلى رافعة أساسية لإعادة شحن التنظيم والاستعداد المبكر للاستحقاقات المقبلة.
ولم تقتصر أجندة رئيس الحزب على اللقاءات التنظيمية الداخلية، بل امتدت إلى التواصل مع الفاعلين الاقتصاديين والاجتماعيين، في إطار إعداد البرنامج السياسي والانتخابي للحزب للفترة المقبلة. كما شهدت الأشهر الأخيرة محطات جهوية وتجمعات واسعة، من وجدة وجرسيف إلى فاس والداخلة والعيون وطانطان، بما يعكس محاولة واضحة لبناء تعبئة وطنية قبل دخول الحملة الانتخابية مرحلتها الحاسمة.
وفي الأقاليم الجنوبية تحديداً، حمل حضور شوكي إلى جانب قيادة الحزب رسائل سياسية وتنظيمية، خصوصاً أن الداخلة باتت واحدة من أبرز واجهات التنمية والاستثمار والانفتاح الإفريقي، وهو ما جعلها محطة أساسية في أجندة الحزب وفي خريطة الاستعدادات الانتخابية.
الداخلة.. إعادة ترتيب الأوراق
ويأتي اختيار ممدو الشين وعمر الشرقاوي في ظل إعادة ترتيب واضحة للمشهد الانتخابي داخل الحزب بالداخلة، بعد التحول السياسي الذي عرفه موقع مبارك حمية، الذي كان قد حصل في وقت سابق على تزكية التجمع الوطني للأحرار قبل أن يغادر الحزب ويلتحق بحزب الاستقلال في نهاية يوليوز، في تطور أعاد خلط عدد من الحسابات الانتخابية بالجهة.
وكانت قيادة التجمع قد أعلنت في محطة الداخلة السابقة عن تزكياتها بالجهة، قبل أن تطرأ هذه التحولات، ما يكشف أن خريطة الترشيحات ظلت مفتوحة على تعديلات مرتبطة بالتوازنات المحلية والاستقطابات التي تسبق الاستحقاق التشريعي.
ومن هذه الزاوية، لا يبدو اختيار ممدو الشين مجرد قرار تقني يتعلق بترتيب اللائحة، وإنما يأتي في سياق إعادة بناء حضور الحزب بالداخلة والاستفادة من أسماء لها امتداد محلي وقدرة على التواصل مع مختلف الفئات. كما أن وجود عمر الشرقاوي في المرتبة الثانية يمنح اللائحة تركيبة تسعى من خلالها قيادة الحزب إلى تحقيق أكبر قدر من التعبئة والاستقطاب.
سباق انتخابي يدخل مرحلة السرعة
المؤشرات القادمة من مختلف الجهات تؤكد أن الأحزاب المغربية انتقلت تدريجياً من مرحلة إعادة ترتيب البيوت الداخلية إلى مرحلة النزول الفعلي إلى الميدان. وفي هذا السباق، اختار محمد شوكي اعتماد جولات مكوكية ولقاءات متواصلة وتجمعات جماهيرية كبيرة، بدل انتظار اقتراب موعد الاقتراع للبدء في التواصل مع المواطنين.
وتبرز الداخلة في قلب هذه الدينامية، بالنظر إلى خصوصية المشهد السياسي بها، وارتفاع مستوى المنافسة بين الأحزاب، وتداخل الاعتبارات التنظيمية والمحلية مع الرهانات الوطنية المرتبطة بالأقاليم الجنوبية.
كما أن انتقال أسماء وازنة بين الأحزاب خلال الأسابيع الأخيرة يعكس احتدام معركة الاستقطاب، ويجعل كل تزكية جديدة بمثابة إعادة حساب للتوازنات وليس مجرد إعلان عن مرشح. وفي هذا السياق، يراهن التجمع الوطني للأحرار على تحويل حضوره التنظيمي المتواصل إلى قوة انتخابية فعلية، مستفيداً من شبكة منتخبيه ومناضليه ومن الزخم الذي خلقته الجولات التي قادها رئيس الحزب.
شوكي يراهن على التعبئة قبل يوم الاقتراع
اللافت في استراتيجية محمد شوكي هو أن التعبئة لم تبدأ من العاصمة أو من المقرات المركزية، وإنما جرى نقلها إلى مختلف الجهات، مع حضور مباشر للقيادة في لقاءات محلية وجهوية. وقد سبق أن أكد رئيس الحزب أن التجمع الوطني للأحرار يدخل المرحلة المقبلة بثقة في مناضليه وبقناعة بأن قوة التنظيم لا تبنى خلال الحملات الانتخابية فقط، وإنما عبر العمل الميداني المستمر.
ومن الداخلة إلى العيون وطانطان، مروراً بجرسيف ووجدة وفاس ومناطق أخرى، تتشكل تدريجياً صورة لحزب يريد أن يدخل الاستحقاق المقبل وهو في حالة تعبئة تنظيمية قصوى، مع التركيز على اللقاء المباشر والتواصل والإنصات وتقديم برنامجه للمواطنين.
وبذلك، فإن حسم لائحة الداخلة لا يمثل نهاية مرحلة، بقدر ما يشكل بداية للمعركة الفعلية؛ فبعد ترتيب الأسماء وتجاوز بعض الارتباكات التي فرضتها التحولات الأخيرة، سيكون الرهان أمام ممدو الشين وعمر الشرقاوي هو ترجمة هذا الاختيار التنظيمي إلى حضور ميداني، فيما سيكون الرهان الأكبر أمام محمد شوكي هو الحفاظ على زخم الجولات والتجمعات وتحويل التعبئة التي قادها شخصياً إلى نتائج انتخابية تعكس قوة «الأحرار» في واحدة من أكثر الدوائر الانتخابية تنافسية بالمملكة.






