سياسة

سكوب الثلاثاء.. هل يضع الاستقبال الملكي المرتقب بعد العصر حداً لانتظار رئيس الحكومة؟ وكل المؤشرات تتجه نحو المنصوري

مع دخول المغرب اليوم الثلاثاء 29 شتنبر مرحلة جديدة من مسلسل ما بعد انتخابات 23 شتنبر، تتجه الأنظار إلى الرباط، حيث تبرز مؤشرات تفيد بأن الاستقبال الملكي المرتقب لرئيس الحكومة المقبلة قد يتم، من المحتمل، بعد عصر اليوم، إذا ما تم استكمال الترتيبات المرتبطة بهذه المحطة الدستورية. ولا يتعلق الأمر بموعد محسوم أو معلن رسميا، وإنما بقراءة للمؤشرات المتداولة في الساعات الأخيرة، في وقت أصبح فيه سؤال رئيس الحكومة المقبلة يتقدم كل الأسئلة السياسية الأخرى.

وفي خضم هذا الانتظار، تتجه أغلب المؤشرات السياسية المتداولة نحو تولي أول إمرأة في تاريخ المغرب مهام رئاسة الحكومة و يتعلق الأمر  بفاطمة الزهراء المنصوري، منسقة القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، باعتبارها الاسم الأكثر حضورا في الحسابات المرتبطة بالمرحلة المقبلة، بعدما تصدر الحزب انتخابات 23 شتنبر بـ97 مقعدا. غير أن الحسم النهائي يبقى مرتبطا بالإعلان الرسمي عن التكليف الملكي، وهو وحده الذي سيضع حدا للتكهنات والتحليلات التي رافقت المشهد السياسي منذ ظهور النتائج.

المغاربة ينتظرون إذن لحظة انتقالية حاسمة: من خريطة انتخابية أفرزت حزبا متصدرا، إلى خريطة حكومية ستحدد من يقود الأغلبية المقبلة ومن يختار الاصطفاف في المعارضة. وإذا ما تم الاستقبال الملكي خلال الساعات المقبلة، فإن المشهد السياسي سينتقل مباشرة من مرحلة الانتظار إلى مرحلة تشكيل الحكومة والمشاورات حول هندستها.

وحزب الأصالة والمعاصرة دخل هذه المرحلة من موقع مختلف تماما عن السابق، بعدما حصل على 97 مقعدا وتصدر الانتخابات التشريعية، متبوعا بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعدا، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعدا، فالعدالة والتنمية بـ54 مقعدا، والحركة الشعبية بـ29 مقعدا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية بـ26 مقعدا.

وبموجب الفصل 47 من الدستور، يعين الملك رئيس الحكومة من الحزب السياسي الذي تصدر انتخابات أعضاء مجلس النواب وعلى أساس نتائجها. ولذلك فإن الصدارة التي حققها الأصالة والمعاصرة جعلت الحزب في قلب المرحلة الدستورية الجديدة، بينما أصبحت الأنظار تتجه إلى الشخصية التي ستتولى مهمة تشكيل الحكومة.

وهنا يبرز اسم فاطمة الزهراء المنصوري بقوة. فإلى جانب موقعها في القيادة الجماعية لحزب الأصالة والمعاصرة، أصبحت المنصوري خلال الأيام الأخيرة محور التداول السياسي حول الشخصية التي يمكن أن تحمل مسؤولية المرحلة المقبلة، خصوصا بعدما عاد الحزب إلى صدارة المشهد الانتخابي.

وكانت المنصوري قد تحدثت، بعد ظهور النتائج، عن إمكانية تحمل مسؤولية الحكومة باعتبار ذلك شرفا، مع تأكيدها أن المسار الدستوري والمؤسساتي هو الذي سيحسم في نهاية المطاف، وأن التحالفات الحكومية لا يمكن اختزالها في حسابات سابقة على التكليف.

وإذا ما انتهت هذه المرحلة بتكليف المنصوري، فإن المغرب سيكون أمام تجربة سياسية جديدة، ليس فقط من حيث انتقال رئاسة الحكومة إلى الحزب الذي تصدر انتخابات 2026، وإنما أيضا من حيث طبيعة المرحلة التي ستشتغل فيها الحكومة الجديدة، والتي ستواجه ملفات اجتماعية واقتصادية ومشاريع وطنية كبرى في وقت واحد.

فالحديث عن «حكومة المونديال» لا يرتبط فقط بالتحضير لكأس العالم 2030، وإنما بولاية حكومية ستكون مطالبة بمواصلة أوراش البنية التحتية والاستثمار والنقل والماء والطاقة، بالتوازي مع ملفات أكثر التصاقا بالحياة اليومية للمغاربة، وفي مقدمتها التشغيل والقدرة الشرائية والصحة والتعليم والسكن والخدمات العمومية.

كما أن البرنامج الانتخابي للأصالة والمعاصرة رفع سقف عدد من الالتزامات الاقتصادية والاجتماعية، من بينها خلق مليون منصب شغل صاف خلال الولاية المقبلة، وتقوية القدرة الشرائية، وتطوير منظومة الصحة، ودعم الشباب، وتعزيز الاستثمار، وهي أهداف ستحتاج، في حال أصبح الحزب قائدا للحكومة، إلى تحويلها من التزامات انتخابية إلى برنامج حكومي قابل للتنفيذ والتقييم.

لكن الطريق إلى الحكومة لن يكون مرتبطا باسم رئيس الحكومة فقط. فالحزب المتصدر لا يملك الأغلبية المطلقة داخل مجلس النواب، ما يجعل تشكيل الحكومة المقبلة رهينا بتحالفات سياسية واسعة.

وهنا تتجه الأنظار إلى التجمع الوطني للأحرار وحزب الاستقلال والحركة الشعبية، وهي أحزاب احتلت مواقع متقدمة في نتائج الانتخابات وتجد نفسها أمام مرحلة سياسية جديدة سيكون فيها التفاوض حول المشاركة وموقع كل حزب داخل الأغلبية جزءا أساسيا من المشاورات.

أما حزب العدالة والتنمية، الذي حقق عودة قوية إلى البرلمان بـ54 مقعدا، فقد حسم موقعه السياسي بإعلان عدم المشاركة في الحكومة والاصطفاف في المعارضة إلى جانب تحالف اليسار، وهو قرار يقلص دائرة الخيارات أمام الحزب المتصدر، لكنه في الوقت نفسه يمنح المعارضة موقعا برلمانيا واضحا منذ بداية الولاية.

ومن هنا، فإن أهمية الساعات المقبلة لا تكمن فقط في معرفة اسم رئيس الحكومة المقبلة، بل في معرفة الاتجاه الذي ستأخذه المرحلة السياسية بأكملها.

فإذا صحت المؤشرات التي تتحدث عن احتمال عقد الاستقبال الملكي بعد عصر اليوم، فإن ذلك قد يعني أن المغرب يقترب من طي صفحة الانتظار والانتقال إلى مرحلة التكليف الرسمي، لتبدأ بعد ذلك مباشرة مفاوضات تشكيل الأغلبية الحكومية.

أما إذا تأخر الاستقبال، فإن ذلك لن يغير من حقيقة أن حزب الأصالة والمعاصرة يوجد في موقع الصدارة، وأن فاطمة الزهراء المنصوري أصبحت الاسم الأكثر تداولا في المشهد السياسي المرتبط بتشكيل الحكومة المقبلة، لكن يبقى الفرق قائما بين «المؤشر السياسي» و«القرار الدستوري» الذي لا يصبح حقيقة إلا عند صدوره رسميا.

وهذه هي النقطة التي تجعل الثلاثاء 29 شتنبر يوما مفتوحا على أكثر من احتمال، لكنه في الوقت نفسه يوم تتقلص فيه مساحة الانتظار تدريجيا. فبعد أن حسم المغاربة في 23 شتنبر ترتيب الأحزاب داخل مجلس النواب، أصبح الدور الآن للمؤسسات الدستورية لكي تحسم هوية رئيس الحكومة، قبل أن تبدأ معركة تشكيل الأغلبية وتحديد ملامح الحكومة التي ستقود المغرب خلال السنوات المقبلة.

وفي مقدمة كل هذه الحسابات، يبقى اسم فاطمة الزهراء المنصوري الأكثر حضورا، فيما يظل الاستقبال الملكي المرتقب، إذا تم خلال الساعات المقبلة، هو المحطة التي يمكن أن تحول كل هذه المؤشرات والتوقعات إلى معطى سياسي رسمي.

إلى ذلك الحين، تبقى المعادلة واضحة: حزب الأصالة والمعاصرة تصدر الانتخابات، العدالة والتنمية اختار المعارضة، والأحزاب الثلاثة الأخرى في مقدمة الترتيب تنتظر موقعها في الهندسة الحكومية المقبلة، فيما ينتظر المغاربة معرفة من سيحمل التكليف الملكي بتشكيل حكومة ستكون مطالبة منذ يومها الأول بالتعامل مع ملفات ثقيلة وانتظارات اجتماعية واقتصادية كبيرة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى