سياسة

5 ألاف درهم للسميك يشعل أول مواجهة سياسية بعد الانتخابات.. من الوعد الانتخابي إلى امتحان التنفيذ

لم تنته معركة «السميك» بانتهاء الانتخابات التشريعية، بل يبدو أن مبلغ 5000 درهم بدأ يأخذ موقعاً جديداً داخل المشهد السياسي المغربي، بعدما انتقل من ورقة انتخابية إلى موضوع قابل لإعادة تشكيل خطوط المواجهة بين الأغلبية والمعارضة، خصوصاً مع عودة حزب العدالة والتنمية بقوة إلى مجلس النواب وتصدر حزب الأصالة والمعاصرة نتائج اقتراع 23 شتنبر.

الملف اكتسب حساسية أكبر بسبب المواقف المتباينة داخل الأصالة والمعاصرة نفسه. ففي الخامس من شتنبر، أعلن فوزي لقجع، عضو المكتب السياسي للحزب، من الداخلة، دعم «البام» رفع الحد الأدنى للأجور إلى 5000 درهم، بل تحدى عملياً تمرير القرار قبل الانتخابات، متسائلاً عن سبب تأجيله إذا كان قابلاً للتنفيذ.

لكن محمد المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية للحزب، قدم في 21 شتنبر توضيحاً مختلفاً، مؤكداً أن «البام» لم يلتزم في برنامجه الانتخابي برفع السميك إلى 5000 درهم، ومشيراً إلى صعوبة تحمل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة لهذه الكلفة. وبذلك أصبح الرقم نفسه موضوعاً لسجال داخل الخطاب السياسي للحزب، بين إعلان دعم الرفع وبين التأكيد على أنه ليس التزاماً انتخابياً مضمناً في البرنامج.

وفي الجهة المقابلة، كان عبد الإله ابن كيران قد دخل على خط النقاش قبل الانتخابات، محذراً من تقديم وعود برفع السميك إلى 5000 درهم دون الإجابة عن سؤال القدرة الحقيقية للمقاولات والاقتصاد الوطني على تحمل الزيادة، متسائلاً عما سيحدث إذا رفضت الشركات تحمل الكلفة. كما وصف الوعود غير المدعومة بتوضيحات حول آليات التنفيذ بأنها مشكلة سياسية واقتصادية.

ولم يتوقف النقد عند ابن كيران؛ فقد رفع إدريس الأزمي، نائب الأمين العام لحزب العدالة والتنمية، سقف المواجهة خلال الحملة، منتقداً الوعود المرتبطة بالسميك وواصفاً، وفق ما نقلته وسائل إعلام، بعض الوعود الانتخابية بأنها غير قابلة للتصديق.

اليوم، وبعد إعلان نتائج الانتخابات، تغيرت طبيعة السؤال. فلم يعد النقاش يتعلق بمن يستطيع تقديم الوعد للناخب، وإنما بمن سيتحمل مسؤولية ترجمته إلى سياسة عمومية قابلة للتنفيذ.

وتزداد حساسية الملف لأن الأصالة والمعاصرة تصدر الانتخابات بـ97 مقعداً، فيما عاد العدالة والتنمية إلى الواجهة بـ54 مقعداً، ما يضع الرقم 5000 درهم في قلب مواجهة سياسية مرتقبة داخل البرلمان، بين حزب سيكون مطالباً بتدبير الحكومة المقبلة وفق البرنامج الذي سيعتمد، ومعارضة ستملك هامشاً واسعاً لمساءلة الحكومة حول وعودها وتكاليفها وآجال تنفيذها.

وهنا تبرز الأسئلة الثقيلة: هل يصبح 5000 درهم التزاماً حكومياً واضحاً أم يبقى رقماً مرتبطاً بالسجال الانتخابي؟ ما الجدول الزمني لتنفيذه؟ وهل يشمل جميع القطاعات والفئات نفسها؟ وكيف ستتم مواكبة المقاولات الصغيرة والمتوسطة؟ وهل سيكون الرفع دفعة واحدة أم تدريجياً؟

وتكتسب هذه الأسئلة أهمية إضافية لأن النقابات نفسها دعت إلى التعامل مع الملف ضمن تفاوض اجتماعي واضح، وحذرت من تحويل مطلب رفع الأجر الأدنى إلى مجرد ورقة للمزايدة السياسية.

وهكذا، يبدو أن معركة «السميك» بدأت فصلاً جديداً بعد الانتخابات: فمرحلة الوعود انتهت، وبدأت مرحلة الحساب السياسي والاقتصادي للأرقام. وفي هذه المرحلة، سيكون مبلغ 5000 درهم واحداً من الملفات التي ستختبر قدرة الخطاب السياسي على الانتقال من المنصة الانتخابية إلى القرار الحكومي والبرلماني.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى