احتقان قطاع الصحة يضع التهراوي تحت طائلة الانتقادات وسط سخط شعبي من تدهور الخدمات العمومية

يشهد القطاع الصحي بالمغرب حالة من الاحتقان الاجتماعي المتصاعد، جراء استمرار التدهور الهيكلي في المستشفيات العمومية، وهو ما أثار موجة غضب عارمة بين المواطنين والمهنيين على حد سواء، وسط انتقادات حادة موجهة لوزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي.
تفاقم أزمة الخدمات واستنزاف الثقة
وتفيد المعطيات الميدانية بأن المراكز الاستشفائية عبر مختلف الجهات تسجل تراجعاً حاداً في جودة الخدمات المدمجة. ويواجه المرتفقون بشكل يومي تحديات معقدة تتجلى في:
-
طول آجال الانتظار: مواعيد الفحوصات المتخصصة والعمليات الجراحية تمتد لعدة أشهر، مما يفاقم الوضع الصحي للمرضى.
-
خصاص في الموارد البشرية: نقص حاد في الأطباء والأطر التمريضية جراء ظروف العمل الصعبة وزيادة معدلات هجرة الكفاءات الطبية نحو الخارح.
-
تهالك البنية التحتية والعتاد: تعطل مستمر في الأجهزة البيوطبية وتراجع الصيانة داخل العديد من المؤسسات الاستشفائية العمومية.
وقد أدى هذا الوضع إلى تراجع مستويات رضا المواطنين عن القطاع، حيث يعبر كثيرون عن استيائهم من غياب التجاوب الفعال مع مطالبهم الأساسية في الحصول على علاج يقف عند حدود التغطية الصحية المشروعة.
احتجاجات قطاعية وتوتر اجتماعي
على صعيد متصل، تسببت حالة الجمود والتأخر في معالجة الملفات المطلب نقابية في تفجير حراك اجتماعي داخل Sector الصحة. وأرجعت هيئات نقابية وحقوقية هذا التوتر إلى ما وصفته بـ “التدبير غير الفعال” للوزير أمين التهراوي، محملة إياه المسؤولية المباشرة عن عدم التوصل إلى حلول عمليّة تُنهي حالة الشلل في المرفق العام.
وتشير التقارير إلى أن استمرار هذا التردي يسهم في تعميق شعور الإحباط العام لدى الفئات الهشة والمتوسطة التي تعتمد كلياً على المنظومة العمومية، مما يحول الأزمة من مجرد خلل قطاعي إلى قضية رأي عام ترتبط مباشرة بالعدالة الاجتماعية وتكافؤ الفرص.
دعوات للمعالجة الجذرية
أمام هذا الواقع، تطالب الفعاليات الجمعوية والنقابية بضرورة إجراء تقييم شامل لسياسات وزارة الصحة، واتخاذ إجراءات استعجالية لإصلاح الاختلالات، تشمل تحديث التجهيزات، وتحسين ظروف اشتغال الأطر الطبية، وتطبيق مبادئ الحكامة والشفافية لإعادة الاستقرار لهذا المرفق الحيوي.
المجموعات الصحية الترابية: “القنبلة الموقوتة” للقطاع
وفي خضم هذه التحديات، يرى مراقبون وفاعلون نقابيون أن مشروع “المجموعات الصحية الترابية” أضحى يُشكل القنبلة الموقوتة التي تهدد بتفجير الوضع داخل القطاع الصحي. ففي الوقت الذي تُقدّم فيه الوزارة هذا الورش كإصلاح هيكلي لنقل القرارات إلى المستوى الجهوي، ترتفع حدة التحذيرات من الغموض الذي يكتنف تنزيله. ويحذر مهنيو الصحة من التخوفات المرتبطة بمساس هذا المخطط بالوضعية الإدارية والمالية للأطر الطبية، وضبابية صفة “الموظف العمومي”، إلى جانب الصعوبات التنظيمية واللوجستية المعقدة لتجميع المؤسسات الاستشفائية تحت إدارات جهوية. ويرى المحللون أن تعثر أو تسرع إطلاق هذا الورش الحساس، في ظل غياب الحوار الجاد وتراجع جاهزية البنيات التحتية، قد يحوله من حل استراتيجي إلى انفجار اجتماعي يزيد المنظومة الصحية ارتباكاً وشللاً كاملاً.





