إبعاد نجلة رئيس جهة فاس مكناس مروى الأنصاري من سباق تشريعيات مكناس.. هل بدأت قبضة آل الأنصاري تتراجع داخل حزب الاستقلال؟

حسمت اللجنة التنفيذية لحزب الاستقلال، مساء الاثنين، واحدا من أكثر الملفات التنظيمية إثارة للجدل خلال مرحلة الإعداد للانتخابات التشريعية المقبلة، بعدما قررت منح تزكية الحزب بدائرة مكناس للبرلماني حسن اليمني، واضعة بذلك حدا لطموح البرلمانية مروى الأنصاري، ابنة رئيس مجلس جهة فاس – مكناس والمنسق الجهوي للحزب عبد الواحد الأنصاري، في قيادة اللائحة الانتخابية بالدائرة.
القرار لم يكن عاديا داخل البيت الاستقلالي، بل حمل رسائل سياسية وتنظيمية عميقة، بالنظر إلى المكانة التي راكمها عبد الواحد الأنصاري داخل هياكل الحزب خلال السنوات الأخيرة، وإلى حجم الرهانات التي كانت معلقة على ترشيح ابنته، التي كانت تخوض منافسة مباشرة مع حسن اليمني قبل أن تحسم اللجنة التنفيذية خيارها لصالح هذا الأخير.
ويرى متابعون أن ما جرى لا يمكن فصله عن التحولات الداخلية التي يعيشها حزب الاستقلال، والتي تتجه نحو إعادة توزيع مراكز النفوذ قبل الانتخابات التشريعية، خاصة بعد المؤتمر الأخير للشبيبة الاستقلالية الذي شهد نهاية ولاية الكاتب العام السابق عثمان الطرمونية، زوج مروى الأنصاري، وتعويضه بمنصور لمباركي، في خطوة اعتبرها كثيرون بداية نهاية مرحلة سياسية داخل التنظيم الشبابي للحزب.
وبذلك تكون عائلة الأنصاري قد تلقت، في ظرف زمني وجيز، ضربتين سياسيتين متتاليتين؛ الأولى تمثلت في مغادرة عثمان الطرمونية قيادة الشبيبة الاستقلالية، والثانية في إبعاد مروى الأنصاري عن رأس لائحة الحزب بمكناس، وهو ما يفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول حجم التحولات التي يعرفها ميزان القوى داخل حزب الاستقلال.
ويزداد هذا السؤال إلحاحا إذا استحضرنا أن شقيق مروى الأنصاري سبق أن غادر حزب الاستقلال والتحق بحزب الأصالة والمعاصرة، وهو ما جعل بعض المراقبين يتساءلون عما إذا كانت الأسرة السياسية التي ظلت لسنوات إحدى أبرز ركائز حزب الميزان بمكناس وجهة فاس – مكناس، تتجه نحو تقليص حضورها داخل الحزب، أم أن الأمر يتعلق فقط بإعادة ترتيب داخلية استعدادا للاستحقاقات المقبلة.
ومع ذلك، لا توجد إلى حدود الساعة أي معطيات رسمية أو تصريحات صادرة عن عبد الواحد الأنصاري أو أفراد أسرته تفيد بوجود نية لمغادرة حزب الاستقلال، وبالتالي فإن أي حديث عن انتقال سياسي جديد يبقى في إطار التحليلات والقراءات السياسية، وليس حقيقة مؤكدة.
وفي المقابل، يؤكد قرار اللجنة التنفيذية أن القيادة المركزية للحزب فضلت الرهان على حسن اليمني، الذي يعد من أبرز الوجوه الانتخابية بمكناس، ويتمتع بحضور ميداني وشبكة تنظيمية واسعة، خاصة بمنطقتي الحاج قدور وبوفكران، وهو ما رجح كفته خلال مرحلة الحسم النهائي. ويعكس هذا الاختيار أيضا رغبة الحزب في الاعتماد على معيار الحضور الانتخابي والقدرة على المنافسة، في دائرة تعد من أكثر الدوائر حساسية خلال الانتخابات المقبلة.
كما أن هذا التطور يعكس تغيرا في موازين القوى داخل حزب الاستقلال، الذي يعيش منذ أشهر دينامية تنظيمية واسعة شملت إعادة هيكلة عدد من تنظيماته الموازية، وتجديد قياداتها، في إطار الاستعداد للاستحقاقات التشريعية، وسط سعي القيادة إلى تجديد النخب وضخ دماء جديدة في مواقع القرار.
وفي انتظار الكشف عن باقي التزكيات، يبدو أن دائرة مكناس ستكون إحدى أكثر الدوائر إثارة للاهتمام، ليس فقط بسبب المنافسة المرتقبة بين الأحزاب، بل أيضا لأنها كشفت عن تغيرات داخلية عميقة في أحد أعرق الأحزاب المغربية، وأعادت طرح سؤال النفوذ العائلي داخل التنظيمات السياسية، ومدى قدرة القيادات التقليدية على الحفاظ على مواقعها في ظل مرحلة سياسية تتسم بإعادة رسم موازين القوة قبل انتخابات 2026.






