سياسة

انتخابات فاس.. الدائرتان الشمالية والجنوبية تدخلان مرحلة الحسم الميداني و الكبار يرفعون إيقاع الحملة

تدخل الحملة الانتخابية الخاصة بالدائرتين الشمالية والجنوبية بمدينة فاس أيامها الأخيرة بإيقاع ميداني متصاعد، بعدما بدأت الأحزاب الأكثر حضوراً في السباق الانتخابي في رفع وتيرة تحركاتها وتنظيم لقاءات تواصلية متتالية، في وقت يستعد فيه باقي المتنافسين للانتقال إلى المرحلة الأخيرة من الحملة التي ستنتهي مساء الثلاثاء 22 شتنبر، قبل إجراء الاقتراع يوم الأربعاء 23 شتنبر.

وتكشف معطيات الترشيحات أن المنافسة بفاس تجري على ثمانية مقاعد برلمانية، أربعة في دائرة فاس الشمالية وأربعة في دائرة فاس الجنوبية. وتضم الشمالية 21 لائحة محلية، بينما تتنافس 20 لائحة في الجنوبية، بما يجعل المدينتين الانتخابيتين أمام مشهد تعددي واسع، وإن كانت الحركة الميدانية لا تسير بالوتيرة نفسها بين جميع الأحزاب واللوائح.

ومع مرور أكثر من أسبوع على انطلاق الحملة، بدأت ملامح المشهد الميداني تتضح بشكل أكبر. فوفق المتابعة الميدانية للحملة بفاس، هناك نحو خمسة أو ستة أحزاب انتقلت إلى نمط من التحرك الانتخابي اليومي، عبر اللقاءات المباشرة والجولات بالأحياء وتنظيم اجتماعات تواصلية، في حين تعتمد أحزاب أخرى على حضور ميداني أقل كثافة، إلى جانب تكثيف نشاطها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

وتبدو الدائرة الجنوبية في واجهة هذا الحراك، بحكم اتساع مجالها الترابي الذي يشمل مقاطعات أكدال وسايس وجنان الورد، إلى جانب جماعتي أولاد الطيب وسيدي احرازم، وهو ما يجعل عملية التواصل الانتخابي فيها أكثر تشعباً، ويفرض على المرشحين توزيع الجهد بين الأحياء والمناطق التابعة للدائرة.

أما الدائرة الشمالية، التي تضم مقاطعات فاس المدينة والمرينيين وزواغة، فتشهد بدورها تحركات متصاعدة للوائح المتنافسة، مع انتقال عدد من المرشحين من مرحلة الحضور الرمزي إلى التواصل المباشر مع السكان، وتنظيم لقاءات محدودة وموسعة بحسب المناطق والأحياء.

وتشير المعطيات المتداولة في الميدان إلى أن خمسة أحزاب على الأقل بدأت تفرض حضورها بشكل أكثر وضوحاً في المشهد الانتخابي الفاسي، سواء من خلال كثافة اللقاءات أو الجولات الميدانية أو تعبئة أنصارها، فيما تعمل بقية الأحزاب على الحفاظ على حضورها عبر أنشطة متفرقة ومنصات التواصل الاجتماعي.

وفي المقابل، لا يمكن اختزال المشهد في الحضور الجماهيري وحده، إذ إن عدداً من اللوائح يشتغل بطريقة مختلفة، من خلال لقاءات صغيرة ومكثفة مع السكان والفاعلين المحليين، وهو أسلوب قد لا يظهر بالشكل نفسه في الشارع أو في الصور المنشورة على مواقع التواصل الاجتماعي، لكنه يشكل جزءاً من دينامية الحملة.

وخلال الساعات الأخيرة، بدأت مقرات عدد من الأحزاب واللوائح تتحول إلى خلايا تنظيمية تعمل على ضبط برنامج الأيام المتبقية، وتوزيع المهام بين أعضاء الحملات، وتكثيف الاتصال بالناخبين، خصوصاً في الأحياء التي تعتبرها مختلف التنظيمات ذات أولوية في تواصلها الانتخابي.

وقد ظهر هذا المنحى بشكل واضح داخل حزب الأصالة والمعاصرة بدائرة فاس الجنوبية، حيث عقدت قيادة الحملة بمقاطعة جنان الورد اجتماعاً تنظيمياً خصص لتقييم المرحلة الأولى ووضع برنامج الأيام الأخيرة، مع التشديد على تكثيف الحضور الميداني والتواصلي. كما سبق للحزب أن نظم لقاءً نسائياً بمقاطعة أكدال بحضور وكيل لائحته عزيز اللبار وعدد من مرشحيه.

وتؤكد هذه التحركات أن الأيام الأخيرة لن تكون مجرد امتداد للمرحلة السابقة، وإنما ستشهد انتقالاً واضحاً إلى السرعة النهائية، خصوصاً مع نهاية عطلة الأسبوع، حيث ستتجه الأحزاب واللوائح الأكثر نشاطاً إلى تكثيف اللقاءات والجولات والاتصالات المباشرة، في محاولة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الناخبين قبل إغلاق الحملة.

وبالنسبة إلى المقاعد الأربعة المخصصة لكل دائرة، فإن ارتفاع منسوب اللقاءات التواصلية والخروج إلى الشارع يعكس حجم الرهان الذي تضعه اللوائح الرئيسية على الأيام الأخيرة. فالمنافسة لا تتعلق فقط بإظهار الحضور، وإنما أيضاً بالحفاظ على التعبئة التنظيمية وتوسيع دائرة التواصل وتدبير الساعات الأخيرة للحملة دون ارتكاب مخالفات أو الدخول في احتكاكات قد تؤثر على مسار العملية الانتخابية.

وفي هذه المرحلة تحديداً، تصبح التفاصيل الصغيرة ذات أهمية كبيرة: لقاء إضافي، جولة ميدانية جديدة، استقطاب أحد الوجوه المحلية، توسيع شبكة المتطوعين، أو إعادة ترتيب برنامج التواصل داخل الأحياء، كلها عناصر تدخل ضمن الحسابات التنظيمية لمختلف الحملات.

وتحضر كذلك منصات التواصل الاجتماعي بقوة في هذه المرحلة، بعدما أصبحت جزءاً أساسياً من أدوات الحملات الانتخابية، حيث تعمل اللوائح على نشر صور اللقاءات، وتقديم البرامج، وتوثيق الجولات، والتفاعل مع الأسئلة والمطالب المحلية. غير أن حجم التفاعل الرقمي لا يمكن اعتباره وحده مؤشراً مباشراً على اتجاهات التصويت، باعتبار أن القرار الانتخابي النهائي يحسم داخل صناديق الاقتراع.

وتتميز المنافسة بين الدائرتين الشمالية والجنوبية باختلاف تركيبة اللوائح والوجوه المتنافسة وطبيعة المجال الترابي. ولهذا فإن القراءة الدقيقة للمشهد لا تسمح بحسم النتائج مسبقاً أو اعتبار أي مقعد مضموناً قبل انتهاء الاقتراع وفرز الأصوات.

وفي الجنوبية تحديداً، يبرز تنافس قوي حول المقاعد الأربعة، مع تعدد الأحزاب والمرشحين الذين يسعون إلى تثبيت حضورهم خلال الأيام المتبقية. أما في الشمالية، فتتركز الأنظار كذلك على قدرة اللوائح الرئيسية على الحفاظ على وتيرة تحركها وتنظيمها حتى نهاية الحملة، في ظل وجود 21 لائحة تتنافس على أربعة مقاعد.

وتبقى نقطة التحول الأساسية هي الأيام الأخيرة، لأن الحملات التي بدأت مبكراً ورفعت وتيرة تحركاتها مطالبة بالحفاظ على الإيقاع نفسه إلى غاية ليلة 22 شتنبر، بينما تحاول لوائح أخرى استثمار ما تبقى من الوقت لتعويض فارق الحضور الميداني من خلال لقاءات مركزة واستقطابات محلية وتواصل مباشر.

وبذلك، تدخل انتخابات فاس عملياً مرحلة «الروتوشات الأخيرة»، حيث تتقلص المسافة الزمنية بين المرشحين والاقتراع، ويتحول العمل الانتخابي من تقديم الترشيحات والبرامج إلى تدبير الدقائق الأخيرة للحملة: تثبيت الحضور، توسيع التواصل، الحفاظ على الانضباط، وتفادي أي توتر أو مخالفة يمكن أن تعرقل المسار الانتخابي.

وفي النهاية، ستبقى النتيجة مرتبطة بما ستفرزه صناديق الاقتراع في 23 شتنبر، وليس بحجم التجمعات أو عدد المنشورات الرقمية أو مستوى الحضور في الشارع. وما يمكن رصده في الوقت الحالي هو أن فاس دخلت فعلياً مرحلة التسابق على الأيام والساعات الأخيرة، وأن مختلف اللوائح مطالبة بالحفاظ على نشاطها واحترام القواعد المنظمة للحملة إلى غاية إسدال الستار مساء 22 شتنبر.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى