من سواحل تطوان إلى سهول فاس.. ترقية هشام مطعيش إلى “كولونيل ماجور” تتوج مسارا ميدانيا صنعه الهدوء والحزم

جاءت الترقيات العسكرية السنوية التي تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، بالموافقة عليها بمناسبة الذكرى السابعة والعشرين لعيد العرش المجيد، لتؤكد مرة أخرى أن الكفاءة والانضباط وروح المسؤولية تظل المعايير الأساسية في مسار الترقي داخل المؤسسات العسكرية والأمنية بالمملكة.
وفي هذا السياق، برز اسم القائد الجهوي للدرك الملكي بجهة فاس – مكناس، هشام مطعيش، الذي نال ترقية إلى رتبة كولونيل ماجور، في خطوة اعتبرها متابعون تتويجا لمسار مهني اتسم بالعمل الميداني والانضباط، بعيدا عن الأضواء والضجيج الإعلامي، وهو الأسلوب الذي طبع مختلف المحطات التي تقلد فيها مسؤولياته.
منذ تعيينه على رأس القيادة الجهوية للدرك الملكي بفاس، اختار هشام مطعيش أن يجعل من الميدان عنوانا لعمله اليومي، واضعا نصب عينيه تعزيز الأمن بمختلف أقاليم الجهة، وتطوير أساليب التدخل والانتشار الترابي بما يواكب التحولات الديمغرافية والعمرانية التي تعرفها جهة فاس – مكناس، إحدى أكبر جهات المملكة من حيث الامتداد وعدد السكان.
وخلال الفترة الأخيرة، شهدت الجهة دينامية أمنية لافتة، تميزت بتكثيف الحملات الميدانية، وإعادة توزيع الموارد البشرية وفق مقاربة ترابية أكثر نجاعة، وهو ما ساهم في تعزيز الحضور الأمني بمحيط المدن الكبرى، وتشديد المراقبة على المحاور الطرقية، وتكثيف عمليات محاربة مختلف أشكال الجريمة، بما فيها شبكات الاتجار في المخدرات، مع الحرص على التطبيق الصارم للقانون في نطاق اختصاصات الدرك الملكي.
ويجمع عدد من المتابعين للشأن الأمني على أن هشام مطعيش ينتمي إلى جيل من المسؤولين الذين يفضلون النتائج على الظهور الإعلامي، حيث ظل اسمه مرتبطا بالاشتغال الهادئ والتدبير الميداني المباشر، بعيدا عن لغة التصريحات، وهو ما أكسبه صورة مسؤول يراهن على الفعالية أكثر من الرهان على الحضور الإعلامي.
ولم تأت هذه التجربة من فراغ، إذ راكم مطعيش خبرة ميدانية مهمة في عدد من القيادات الجهوية، كان من بينها مدينة تطوان، حيث اشتغل في منطقة تفرض تحديات أمنية خاصة بحكم موقعها الجغرافي، الأمر الذي مكنه من اكتساب تجربة في مراقبة الشريط الساحلي، والتنسيق في مواجهة مختلف الأنشطة الإجرامية المرتبطة بالمجال البحري، في إطار الاختصاصات المخولة للدرك الملكي.
كما سبق له أن اشتغل بجهة الدار البيضاء – سطات، وهي من أكثر الجهات تعقيدا من الناحية الأمنية والعمرانية، حيث عرفت تلك المرحلة تشديد المراقبة على عدد من الظواهر المرتبطة بالبناء غير القانوني، في سياق جهود السلطات العمومية للتصدي للتوسع العمراني غير المنظم، وهي تجربة عززت رصيده في تدبير الملفات الميدانية ذات الحساسية العالية.
ولعل ما يميز أسلوب هشام مطعيش هو اعتماده على العمل المؤسساتي، وتفعيل آليات التنسيق بين مختلف المصالح، مع الحرص على الحضور الميداني المستمر، بما يعكس فلسفة أمنية تقوم على الاستباق واليقظة، وليس فقط على التدخل بعد وقوع الأفعال الإجرامية.
وتأتي هذه الترقية ضمن حركة واسعة همت عددا من المسؤولين بالدرك الملكي، حيث تمت ترقية إدريس الخرشي، المشرف على سلامة المطارات المغربية، إلى رتبة جنرال دو بريكاد، وعبد المجيد الملكوني، القائد الجهوي للدرك الملكي بطنجة، إلى الرتبة نفسها، إلى جانب ترقية حسن غلو، القائد الجهوي للدرك الملكي بالرباط، إلى رتبة جنرال، ومحمد فارس، القائد الجهوي للدرك الملكي بالجديدة وسيدي بنور، وناصر كسائح، القائد الجهوي للدرك الملكي بالقنيطرة، إلى رتبة كولونيل ماجور، فضلا عن ترقية أحمد ميريمي، القائد الإقليمي للدرك الملكي بالعرائش، إلى رتبة رائد.
وتعكس هذه الحركة السنوية حرص القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية على تثمين الكفاءات العسكرية التي أبانت عن كفاءة وانضباط في أداء مهامها، كما تؤكد استمرار الرهان على تجديد النخب القيادية داخل مؤسسة الدرك الملكي، بما يضمن تعزيز جاهزيتها لمواجهة مختلف التحديات الأمنية، ومواكبة الأوراش الكبرى التي تشهدها المملكة.
وبالنسبة لجهة فاس – مكناس، فإن ترقية هشام مطعيش إلى رتبة كولونيل ماجور تحمل دلالة خاصة، باعتبارها تتويجا لمسار مسؤول اختار أن يجعل من العمل الميداني والانضباط والنجاعة عنوانا لمسيرته، في جهة تعرف تحديات أمنية وتنموية متزايدة، وتتطلب حضورا أمنيا متواصلا وتنسيقا فعالا بين مختلف المتدخلين، بما يعزز الإحساس بالأمن ويكرس سيادة القانون.






