سياسة

بنكيران يشعل حملة العدالة والتنمية بفاس ومكناس.. «الإرادة الشعبية» في قلب خطاب المصباح قبل أسبوع من صناديق 23 شتنبر

دخل حزب العدالة والتنمية مرحلة متقدمة من حملته الانتخابية بجهة فاس مكناس، مع انتقال أمينه العام عبد الإله ابن كيران إلى مدينتي فاس ومكناس، حيث ترأس تجمعات خطابية في الساعات الأخيرة التي تسبق موعد الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 شتنبر الجاري، في محاولة لرفع منسوب التعبئة السياسية وإعادة الحزب إلى واجهة النقاش الانتخابي بالجهة.

ففي فاس، احتضن ملعب حي ليراك مساء الخميس 17 شتنبر مهرجاناً خطابياً لحزب العدالة والتنمية، شارك فيه ابن كيران إلى جانب وكلاء لوائح الحزب بفاس الشمالية والجنوبية والجهوية، تحت شعار «من أجل تحقيق كرامة المواطن». وتزامنت هذه المحطة مع دخول الحملة الانتخابية أسبوعها الأخير، بعدما ظلت أجواء المنافسة داخل المدينة خلال الأيام الأولى أقل حدة من المتوقع.

واختار ابن كيران من فاس رفع سقف خطابه حول مسألة الإرادة الشعبية، مؤكداً أن المواطنين ينبغي أن يكونوا شركاء في اتخاذ القرار، وليس مجرد متلقين للقرارات السياسية. وقال، وفق ما نشره الموقع الرسمي للحزب، إن هناك من يريد التحكم في تفاصيل العملية الانتخابية، بما في ذلك تحديد من ينتصر قبل إجراء الاقتراع، معتبراً أن ذلك يحول المواطنين إلى مجرد أدوات بلا إرادة سياسية. كما استحضر انتخابات 2015 و2016 للحديث عن احترام الإرادة الشعبية وما وصفه بالتدخل في نتائج الاختيارات الانتخابية.

وذهب الأمين العام للعدالة والتنمية أبعد من ذلك في دعوته إلى المشاركة السياسية، رابطاً المشاركة بالمسؤولية، ومشدداً على أن المرحلة الانتخابية الحالية تتطلب، بحسب خطابه، وعياً بالمسؤولية السياسية وعدم الابتعاد عن الفعل الانتخابي. ويضع هذا الخطاب مسألة «التحكم» وحرية الاختيار في صدارة الرسائل التي يحاول الحزب تمريرها خلال الأيام الأخيرة من الحملة.

أما في مكناس، فقد نظم الحزب بدوره مهرجاناً خطابياً حضره عبد الإله ابن كيران، ونشر الموقع الرسمي للحزب بثاً مباشراً للمحطة مساء الخميس 17 شتنبر، في وقت كان فيه الحزب قد كثف حضوره الميداني داخل العاصمة الإسماعيلية ومحيطها، خصوصاً بجماعة ويسلان، التي اختارها كإحدى المحطات الأساسية لحملته الانتخابية.

وفي مكناس، لم يقتصر الخطاب السياسي للحزب على كلمة ابن كيران، إذ رفع عبد الله بووانو، وكيل لائحة العدالة والتنمية بالدائرة الانتخابية المحلية، سقف المواجهة مع الحكومة، حيث وصف حكومة عزيز أخنوش بـ«حكومة الهموز»، واتهمها، بحسب تعبيره، باعتماد منطق الولاء بدل النزاهة والاستحقاق، معتبراً أن يوم 23 شتنبر ينبغي أن يكون محطة لمحاسبتها انتخابياً. وهذه مواقف سياسية للحزب ومرشحيه تندرج في إطار حملته الانتخابية، وليست تقييماً مستقلاً لأداء الحكومة.

وتأتي التحركات المكثفة للعدالة والتنمية بفاس ومكناس ضمن استراتيجية أوسع يقودها ابن كيران خلال الحملة الانتخابية، إذ انتقل خلال الأيام الماضية بين عدد من المدن، وركز في خطاباته على المشاركة الانتخابية، ومحاربة ما يصفه بالتحكم والفساد، وانتقاد حصيلة الحكومة الحالية، والدعوة إلى استعادة حضور الحزب في المؤسسات.

وكان الموقع الرسمي للحزب قد نشر، خلال الأيام السابقة، سلسلة من خطابات ابن كيران التي ركزت على ضرورة المشاركة في انتخابات 23 شتنبر، وعدم بيع الأصوات، واعتبار العزوف عن التصويت عاملاً يخدم، وفق خطاب الحزب، من يسعى إلى التأثير في العملية السياسية. كما نشر الحزب برنامجه الانتخابي والتزاماته في عدد من المجالات الاجتماعية والاقتصادية.

وتحمل محطة فاس دلالة خاصة بالنسبة إلى الحزب، بالنظر إلى الموقع السياسي والتنظيمي للمدينة داخل جهة فاس مكناس، بينما تشكل مكناس بدورها دائرة انتخابية تضم أسماء وازنة داخل العدالة والتنمية، في مقدمتها عبد الله بووانو، الذي يخوض الاستحقاق التشريعي بصفته وكيلاً للائحة الحزب.

وبذلك، يدخل «المصباح» الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية بخطاب أكثر حدة، يجمع بين الدعوة إلى المشاركة والدفاع عن الإرادة الشعبية من جهة، والهجوم السياسي على الحكومة وحصيلة تدبيرها من جهة ثانية، في وقت لم يعد يفصل الناخبين عن موعد الاقتراع سوى أيام قليلة.

ومع اقتراب 23 شتنبر، تبدو فاس ومكناس أمام واحدة من أكثر محطات الحملة الانتخابية نشاطاً، بعدما تحولت الزيارات الخطابية للأمناء العامين والقيادات الوطنية إلى عنصر أساسي في رفع الإيقاع السياسي، بينما تظل الكلمة النهائية لصناديق الاقتراع يوم التصويت.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى