اقتصاد

صفرو أمام ورش حضري كبير.. 250 مليون درهم لتأهيل المدينة وشركة فاس الجهة للتهيئة تدخل على خط المشاريع المهيكلة

تدخل مدينة صفرو مرحلة جديدة من التأهيل الحضري، مع برمجة استثمارات تناهز 250 مليون درهم خلال الفترة الممتدة بين 2026 و2028، في إطار برنامج واسع يستهدف إعادة تأهيل عدد من المحاور الطرقية والأحياء والمجالات الحضرية، وتحسين البنيات الأساسية، وتعزيز جاذبية المدينة ومواكبة حاجيات ساكنتها.

ويأتي هذا البرنامج في إطار اتفاقية شراكة صادق عليها مجلس جهة فاس مكناس خلال دورته العادية لشهر يوليوز بمدينة إفران، بعد إدخال تعديلات على الاتفاقية الأصلية التي سبق أن صادق عليها المجلس خلال دورة مارس، وذلك عقب مشاورات بين مختلف المتدخلين، وفي مقدمتهم عمالة إقليم صفرو ومؤسسات وشركاء جهويون.

ويشمل البرنامج عدداً من الأوراش ذات الطابع الهيكلي، من بينها بناء وتقوية وتوسعة المحاور الطرقية الرئيسية، وإعادة هيكلة الأحياء ناقصة التجهيز، وتأهيل الأحياء القديمة والمتدهورة، فضلاً عن تهيئة الشطر الثاني من ساحة باب المقام، بما يعكس توجهاً نحو معالجة عدد من الاختلالات الحضرية المتراكمة وإعادة تنظيم عدد من الفضاءات التي تشكل واجهة أساسية للمدينة.

وتساهم جهة فاس مكناس بمبلغ 20 مليون درهم ضمن هذا البرنامج، فيما يرتقب أن يتم تنزيل باقي مكونات المشروع في إطار تعبئة متعددة الأطراف للتمويل والتنفيذ، بما يسمح بتجميع تدخلات مختلف المؤسسات حول تصور موحد لتأهيل مدينة صفرو.

وفي موازاة ذلك، برز دور شركة فاس الجهة للتهيئة في عدد من المشاريع المهيكلة المرتبطة بإقليم صفرو، حيث دخلت الشركة في شراكات وتدخلات تقنية مع عمالة الإقليم وعدد من المتدخلين، بما يعكس توسع نطاق تدخلها في تنزيل المشاريع الكبرى على مستوى جهة فاس مكناس.

ويبرز هذا الدور بشكل واضح في مشروع المحطة الطرقية الجديدة بمدينة صفرو، الذي تمت المصادقة عليه في إطار اتفاقية شراكة تجمع وزارة الداخلية ووزارة النقل واللوجستيك وعمالة إقليم صفرو وجماعة صفرو وجماعة سيدي يوسف بن أحمد، إلى جانب شركة فاس الجهة للتهيئة، التي أسندت إليها مهام الإشراف التقني وتدبير إنجاز المشروع.

وتبلغ الكلفة التقديرية للمحطة الطرقية حوالي 40 مليون درهم، على أن يتم إنجاز المشروع خلال سنتي 2026 و2027، في منطقة الرشاد بالقرب من المستشفى الإقليمي الجاري تشييده وبمحاذاة الطريق المدارية المزمع إنجازها. ومن شأن هذا المشروع أن يساهم في إعادة تنظيم حركة النقل الطرقي للمسافرين، وتحسين ظروف استقبال المسافرين والمهنيين، وإنهاء واحدة من الإشكالات التي ظلت مطروحة بمدينة صفرو لسنوات.

وتكتسب هذه المشاريع أهميتها من كونها لا تتعامل مع تأهيل صفرو باعتباره مجرد إصلاح للطرقات أو تجميل للفضاءات، وإنما تندرج ضمن تصور أوسع لإعادة تنظيم المدينة وتحديث بنياتها الأساسية وربط مختلف الأوراش ببعضها البعض، خصوصاً في ما يتعلق بالطرق والنقل والأحياء والبنيات والمرافق العمومية.

كما أن حضور شركة فاس الجهة للتهيئة في عدد من المشاريع المهيكلة داخل الجهة يعكس توجهاً نحو الاستعانة بهيئات متخصصة في تدبير المشاريع الكبرى، من مرحلة الدراسات والتنسيق إلى تتبع التنفيذ، بما يسمح بتوحيد الرؤية التقنية وضمان انسجام الأوراش مع التصورات الحضرية الجديدة.

وتندرج برامج التأهيل الحضري للفترة 2026-2028 ضمن توجه جهوي يرمي إلى تعزيز جاذبية المدن وتحسين ظروف عيش سكانها، وقد كانت مشاريع صفرو حاضرة ضمن أشغال لجنة إعداد التراب التابعة لمجلس الجهة، بحضور ممثلي عمالة الإقليم وشركة فاس الجهة للتهيئة وعدد من المصالح والمؤسسات المتدخلة في البنية التحتية وإعداد التراب.

وبالنسبة لصفرو، فإن الرهان يتجاوز الجانب التقني للأوراش، ليشمل إعادة الاعتبار لمدينة تمتلك مؤهلات تاريخية وسياحية مهمة، لكنها تحتاج في الوقت نفسه إلى بنية حضرية أكثر ملاءمة للنمو السكاني والحركية الاقتصادية والسياحية التي تعرفها.

ومن المنتظر أن ينعكس تأهيل المحاور الطرقية والأحياء القديمة والفضاءات العمومية على صورة المدينة وعلى مستوى الخدمات المقدمة للساكنة والزوار، خصوصاً إذا تم تنفيذ مختلف المشاريع وفق رؤية متكاملة تربط بين البنية التحتية والتنقل والتهيئة الحضرية والمحافظة على الطابع التاريخي للمدينة.

وتبرز في هذا السياق أهمية التنسيق بين عمالة إقليم صفرو ومجلس جهة فاس مكناس والجماعات الترابية وباقي المؤسسات والشركات المتدخلة، لأن حجم البرنامج وتعدد مكوناته يجعلان من الحكامة وتتبع الإنجاز واحترام الآجال عناصر حاسمة في تحويل الاعتمادات المرصودة إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع.

وبذلك تبدو صفرو أمام واحدة من أكبر عمليات إعادة التأهيل الحضري التي عرفتها خلال السنوات الأخيرة، ببرنامج يمتد لثلاث سنوات ويجمع بين الطرق والأحياء القديمة والمناطق ناقصة التجهيز والفضاءات العمومية والنقل، في وقت بدأت فيه شركة فاس الجهة للتهيئة تظهر بشكل متزايد في منظومة تنفيذ وتتبع المشاريع المهيكلة بالإقليم والجهة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى