رياضة

مبابي وفينيسيوس وكوناتي يبعثون برسالة لافتة.. رفض خلط السياسة بالرياضة في مباراة ريال مدريد وإلتشي

لفت كيليان مبابي وفينيسيوس جونيور وإبراهيما كوناتي الأنظار خلال المواجهة التي جمعت ريال مدريد بمضيفه إلتشي، بعدما اختار اللاعبون الثلاثة التعامل بشكل مختلف مع القميص الذي حمل عبارة «كلنا من سبتة»، في خطوة أثارت نقاشاً واسعاً حول محاولة إدخال ملفات سياسية واجتماعية مرتبطة بالهجرة إلى ملاعب كرة القدم.

وظهر لاعبو ريال مدريد وإلتشي قبل انطلاق المباراة بالقمصان المخصصة لهذه المبادرة، غير أن مبابي وفينيسيوس وكوناتي لم يُظهروا العبارة بالشكل نفسه الذي ظهر به باقي اللاعبين، بينما أقدم مبابي وفينيسيوس على نزع القميص قبل المصافحة التقليدية مع لاعبي إلتشي.

وقد قرأ متابعون هذا التصرف باعتباره موقفاً لافتاً في مواجهة محاولة توظيف كرة القدم في قضايا تتجاوز الإطار الرياضي، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بملف حساس يرتبط بالهجرة والعلاقات المغربية الإسبانية ووضع مدينة سبتة.

وبغض النظر عن الدوافع الشخصية التي لم يعلن عنها اللاعبون الثلاثة، فإن المشهد فتح نقاشاً مهماً حول حدود العلاقة بين الرياضة والقضايا السياسية، وحول ما إذا كان من المناسب تحويل اللاعبين والمباريات إلى واجهة لرسائل مرتبطة بملفات سياسية أو اجتماعية شديدة الحساسية.

فالملعب، في نظر منتقدي هذه المبادرات، يفترض أن يبقى فضاءً للتنافس الرياضي والاحترام المتبادل، لا منصة لفرض رسائل سياسية على اللاعبين، خصوصاً عندما تكون تلك الرسائل مرتبطة بملفات خلافية تمس دولاً ومجتمعات ومهاجرين.

وفي هذا السياق، اكتسب موقف مبابي وفينيسيوس وكوناتي دلالة خاصة، لأن اللاعبين الثلاثة لم يدخلوا في مواجهة أو مشادة، وإنما ظهر اختلافهم من خلال الطريقة التي تعاملوا بها مع القميص والرسالة التي حملها. كما أن ريال مدريد نفسه سمح للاعبيه، وفق ما نقلته تقارير صحافية إسبانية، بالتعامل بشكل فردي مع القميص، في إطار احترام اختلاف المواقف داخل غرفة الملابس.

وتزامنت المبادرة مع استمرار تداعيات موجة الهجرة التي شهدتها سبتة، بعدما وصل آلاف الأشخاص إلى المدينة خلال نهاية يوليوز، وهي الأحداث التي أثارت نقاشاً واسعاً داخل إسبانيا بشأن الهجرة وتدبير أوضاع الوافدين، ولا سيما القاصرين غير المصحوبين.

كما امتدت المبادرة إلى مباريات أخرى في الدوري الإسباني، من بينها مباراة برشلونة وليفانتي ومواجهة فياريال وريال بيتيس، حيث ظهر القميص في ملاعب مختلفة، الأمر الذي جعل كرة القدم جزءاً من نقاش عام يتجاوز حدود الرياضة.

وفي المقابل، وجد اللاعب المغربي عبد الصمد الزلزولي، لاعب ريال بيتيس، نفسه أمام انتقادات واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي بعد ارتدائه القميص، قبل أن يؤكد أن مشاركته لم تكن ذات خلفية سياسية أو بقصد الإساءة إلى المغرب، وأنها كانت، بحسب توضيحه، تعبيراً اجتماعياً عن دعم سكان المدينة.

وبينما يبقى لكل لاعب حقه في تحديد الطريقة التي يتعامل بها مع المبادرات خارج المنافسة الرياضية، فإن ما حدث في مباراة ريال مدريد وإلتشي يعيد طرح سؤال واضح: هل ينبغي أن تتحول مباريات كرة القدم إلى مساحة لتمرير رسائل سياسية مرتبطة بقضايا الهجرة والنزاعات المجتمعية؟

بالنسبة إلى منتقدي هذا الاتجاه، فإن خلط السياسة بالرياضة يظل أمراً مرفوضاً، خصوصاً عندما يتم تقديم قضية سياسية أو مرتبطة بتوترات بين دول على أنها رسالة رياضية تضامنية. ومن هذه الزاوية، اكتسب تصرف مبابي وفينيسيوس وكوناتي أهمية خاصة، بعدما اختاروا عدم إظهار الرسالة بالطريقة نفسها التي اعتمدها آخرون، في مشهد جعلهم في قلب نقاش يتجاوز نتيجة المباراة نفسها.

وفي النهاية، بقيت كرة القدم هي الحاضرة على أرضية الملعب، حيث حقق ريال مدريد فوزاً على إلتشي بثلاثة أهداف مقابل هدفين، لكن المشهد الذي سبق صافرة البداية منح المباراة بعداً آخر، بعدما تحولت قمصان التضامن مع سبتة إلى محور نقاش حول الحدود الفاصلة بين الرياضة والسياسة، وحق اللاعبين في التعبير عن مواقفهم الشخصية تجاه مبادرات تثير حساسيات سياسية واجتماعية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى