سياسة

المغرب يدخل نادي العشرين الكبار عالمياً في الأمن العام.. توجيهات ملكية وإصلاحات يقودها الحموشي ترفع النموذج الأمني المغربي إلى الواجهة الدولية

حقق المغرب حضوراً لافتاً في أحدث المؤشرات الدولية المرتبطة بالأمن العام، بعدما حل ضمن قائمة أفضل عشرين دولة في العالم وفق نتائج مؤشر الأمن العام العالمي 2025-2026، ليصبح بذلك البلد الإفريقي الوحيد ضمن الدول العشرين التي أُعلنت نتائجها في هذا التصنيف، في وقت شمل فيه التقييم 62 دولة عبر العالم.

وحصلت المملكة على 76.15 نقطة من أصل 100، وهي نتيجة تضعها فوق المعدل العام للدول المشمولة بالدراسة، والذي بلغ 72.56 نقطة، وتعكس، وفق معايير المؤشر، مستوى متقدماً في عدد من المجالات المرتبطة بالأمن العام والحماية ومواجهة المخاطر والتهديدات المستجدة.

وأُعلن عن نتائج المؤشر خلال أشغال منتدى التعاون العالمي للأمن العام بمدينة ليانيونغانغ الصينية، يوم 9 شتنبر الجاري، حيث اعتمد التقرير على مجموعة من المحاور التي تتجاوز المفهوم التقليدي للأمن، لتشمل النظام العام والسلامة، ومكافحة الإرهاب، والأمن السيبراني، والسلامة الطرقية.

وسجل المغرب أقوى نتائجه في مجال مكافحة الإرهاب، بحصوله على 87.45 نقطة، ما وضعه في المرتبة التاسعة ضمن الدول العشرين التي كُشفت نتائجها في هذا المحور. كما حل في المرتبة التاسعة أيضاً في مجال الأمن السيبراني، بعدما حصل على 71.73 نقطة، فيما سجل 73.82 نقطة في محور النظام العام والسلامة و71.50 نقطة في مجال السلامة الطرقية.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بالنظر إلى طبيعة المؤشر الذي يقيس قدرة الدول على التعامل مع طيف واسع من التحديات الأمنية، من الإرهاب والجريمة والتهديدات الرقمية، إلى المخاطر العابرة للحدود والتحولات المستقبلية التي أصبحت تفرض نفسها على أجهزة إنفاذ القانون والأمن في مختلف دول العالم.

ويأتي هذا الحضور المغربي في السياق العام لورش تحديث المنظومة الأمنية الوطنية، الذي يجري تنزيله في إطار التوجيهات الملكية السامية، القائمة على جعل أمن المواطنين وحماية الممتلكات وتعزيز الاستباق والنجاعة وتطوير المرافق العمومية من الركائز الأساسية لعمل المؤسسات الأمنية.

وفي قلب هذا المسار يبرز عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، الذي يقود منذ سنوات عملية تحديث واسعة داخل المؤسسة الأمنية، تقوم على تطوير القدرات البشرية والتقنية، وتعزيز العمل الاستباقي، وتحديث البنيات الأمنية، وتوسيع التعاون الدولي، إلى جانب الاستثمار المتزايد في التكنولوجيا والأمن الرقمي وتطوير أساليب التدخل والتدبير.

وقد ارتبطت المرحلة الأخيرة من عمل المديرية العامة للأمن الوطني بمجموعة من الأوراش التي تعكس انتقال العمل الأمني من المقاربة التقليدية إلى نموذج أكثر اعتماداً على التكنولوجيا والبيانات والاستباق والتنسيق بين مختلف المصالح. كما تعزز هذا التوجه من خلال توسيع التعاون الأمني الدولي مع أجهزة ومؤسسات أمنية من دول مختلفة، خصوصاً في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة العابرة للحدود.

وفي هذا السياق، سبق أن أكدت المديرية العامة للأمن الوطني أن استراتيجية المغرب في تعزيز حضوره داخل منظومة التعاون الأمني الدولي تستند إلى التوجيهات الملكية السامية، وتروم مواجهة التهديدات الإرهابية ومخاطر الجريمة المنظمة العابرة للحدود، مع ترصيد حضور المملكة في مختلف المحافل الأمنية الدولية.

كما امتد ورش التحديث إلى علاقة المؤسسة الأمنية بالمواطن، من خلال اتفاقية أُبرمت في يونيو 2026 بين وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة والمديرية العامة للأمن الوطني، بهدف تطوير وتجويد خدمات استقبال المرتفقين بمصالح الأمن الوطني، في إطار تنفيذ التوجيهات الملكية الرامية إلى الارتقاء بجودة الخدمات العمومية وتحسين ظروف استقبال المواطنين.

ويعكس المؤشر الدولي الجديد، في هذا السياق، حصيلة مسار مؤسساتي متواصل لا يقتصر على مواجهة الجريمة والإرهاب، وإنما يشمل تحديث أدوات العمل الأمني، وتطوير القدرات الرقمية، وتعزيز التعاون الدولي، وتحسين جودة الخدمات، ورفع جاهزية الأجهزة الأمنية لمواجهة أنماط جديدة من التهديدات.

وتتصدر الصين نتائج المؤشر بـ84.62 نقطة، تليها سنغافورة بـ84.42 نقطة وأوزبكستان بـ83.81 نقطة، بينما جاء المغرب ضمن مجموعة العشرين التي تم الكشف عن نتائجها باعتباره الممثل الإفريقي الوحيد في هذه المجموعة.

وهكذا، فإن دخول المغرب ضمن قائمة أفضل عشرين دولة في مؤشر الأمن العام العالمي 2025-2026 يسلط الضوء دولياً على التحولات التي عرفتها المنظومة الأمنية الوطنية خلال السنوات الأخيرة، وعلى مسار تحديث تقوده المؤسسات الأمنية تحت إشراف عبد اللطيف حموشي، في إطار التوجيهات الملكية السامية التي جعلت أمن المواطن واستباق المخاطر وتعزيز التعاون الأمني الدولي جزءاً من الأولويات الوطنية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى