حوادث

فاس.. 12 شخصاً رهن الإعتقال في تحقيق حول شبهات استغلال قاصرين داخل مؤسسة خيرية

دخلت قضية مرتبطة بشبهات خطيرة حول تدبير إحدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية بمدينة فاس مرحلة جديدة، بعدما  أن مددت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بولاية أمن فاس، بتعليمات من الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، 12 شخصاً تحت تدبير الحراسة النظرية، في إطار بحث قضائي يروم الكشف عن حقيقة أفعال يشتبه في ارتباطها بالاتجار بالبشر واستغلال قاصرين والسرقة.

وبحسب المعطيات المنشورة، فقد باشرت الفرقة الجهوية للشرطة القضائية أبحاثها منذ أسابيع، على خلفية معطيات وشهادات بشأن أفعال يشتبه في وقوعها داخل مؤسسة خيرية تستقبل أطفالاً في وضعية هشاشة، قبل أن تحال خلاصات الأبحاث الأولية على النيابة العامة المختصة، التي أمرت بتعميق التحقيق وتحديد المسؤوليات الفردية لكل شخص يشتبه في ارتباطه بالوقائع موضوع البحث.

وتتعلق الشبهات التي يجري التحقيق بشأنها، وفق المعطيات المتداولة، بأفعال من بينها الاتجار بالبشر وتحريض قاصرين على البغاء، فضلاً عن شبهات مرتبطة بالسرقة، مع ورود معطيات تتحدث عن استغلال أطفال متخلى عنهم داخل المؤسسة. ولا تزال هذه الوقائع في مرحلة البحث والتحقيق، ولم يصدر بشأنها حكم قضائي نهائي يثبت المسؤولية الجنائية لأي من الأشخاص المعنيين.

وتشير المعطيات المنشورة إلى أن لائحة الأشخاص الموضوعين تحت الحراسة النظرية تضم مسؤولين وعاملين حاليين وسابقين بالمؤسسة والجمعية المشرفة عليها، من بينهم مربيات ومؤطرات، ومديرون سابقون، ومسؤولة سابقة عن المستودع، وحارسان للأمن الخاص، إضافة إلى الرئيس الحالي للجمعية المشرفة على المؤسسة. كما أفادت مصادر إعلامية بأنه يرتقب تقديم ستة أشخاص آخرين في حالة سراح في إطار البحث نفسه، من بينهم مسؤولون وموظفون سابقون وأشخاص مرتبطون بالمؤسسة.

وفي خضم هذه التطورات، دخلت منظمة «ماتقيش ولدي» على خط القضية، معبرة عن قلقها إزاء المعطيات المرتبطة بالتحقيق، ومشددة في بلاغ لها على ضرورة التعامل مع الملف بما يضمن حماية الأطفال والضحايا المحتملين، مع احترام قرينة البراءة ومواصلة التحقيقات تحت إشراف السلطة القضائية المختصة.

وطالبت المنظمة بتوفير حماية فورية للأطفال المعنيين، إلى جانب المواكبة النفسية والاجتماعية والقانونية، وحمايتهم من أي شكل من أشكال الترهيب أو الضغط، كما دعت إلى توسيع دائرة الأبحاث لتشمل كل من قد تكشف التحقيقات عن مسؤوليته، بصرف النظر عن صفته أو موقعه.

كما دعت الهيئة الحقوقية إلى تعزيز آليات المراقبة والتفتيش داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية التي تستقبل الأطفال في وضعية هشاشة، معتبرة أن طبيعة هذه المؤسسات تفرض توفير فضاءات آمنة تحمي الأطفال وتصون كرامتهم وتمنع أي احتمال للاستغلال أو الإيذاء.

وتعيد القضية إلى الواجهة مسؤولية آليات المراقبة والتتبع داخل مؤسسات الرعاية الاجتماعية، خصوصاً تلك التي تحتضن أطفالاً يفتقرون إلى السند الأسري، وما يفرضه ذلك من ضرورة وجود منظومة دقيقة للرصد والتبليغ والتدخل، إلى جانب ضمان حماية المستفيدين والعاملين على حد سواء من أي انتهاكات أو اتهامات غير مثبتة.

ويواصل المحققون، تحت إشراف النيابة العامة المختصة، العمل على تحديد طبيعة الأفعال موضوع البحث، والوقائع التي يمكن إثباتها، والأدوار المنسوبة إلى كل واحد من المشتبه فيهم، فضلاً عن التحقق من مدى وجود أطراف أخرى قد تكون لها صلة بالملف.

وتبقى جميع المعطيات المتداولة بشأن القضية في إطار الاشتباه والبحث القضائي، فيما تظل المسؤولية الجنائية للأشخاص المعنيين مرتبطة بما ستسفر عنه التحقيقات والإجراءات القضائية وما ستقرره المحاكم المختصة في نهاية المطاف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى