اقتصاد

مليارات تُوفّر وخطة لإصلاح شامل: وزيرة المالية تكشف عن استراتيجية الدولة لحماية المال العام وخفض الأسعار

أكدت نادية فتاح العلوي، وزيرة الاقتصاد والمالية، أن الحكومة المغربية تُحرز تقدمًا ملموسًا في تقليص كلفة المنازعات القضائية التي تواجه الدولة، مشيرة إلى أن الوكالة القضائية للمملكة تتعامل سنويًا مع حوالي 20 ألف قضية جديدة، بالإضافة إلى مئات آلاف الملفات العالقة، ما يعكس حجم التحديات المرتبطة بهذا الملف.

وفي جلسة برلمانية، أبرزت الوزيرة أن تحليل الأحكام القضائية الصادرة، التي تقدر بـ7000 سنويًا، مكّن من تقليص الفارق المالي لصالح خزينة الدولة، بحوالي 16.2 مليار درهم خلال سنة واحدة فقط، وقرابة 25.4 مليار درهم خلال خمس سنوات. وأشادت بالجهود التي حالت دون دفع تعويضات ضخمة في قضايا دولية.

لكن رغم هذه النتائج الإيجابية، أقرت فتاح العلوي بوجود إشكالات مزمنة تعرقل التدبير الاستباقي، منها ضعف التنسيق بين الإدارات، وقصور في آليات التوقع والتقييم، مؤكدة أن تنامي اختصاصات الدولة يساهم بدوره في تضاعف عدد القضايا.

وفي هذا السياق، أشارت إلى تنظيم مناظرة وطنية خلصت إلى خمس توصيات و43 إجراء عمليًا للحد من المنازعات وترشيد النفقات، مع العمل على تنفيذ خطة عمل زمنية ومؤشرات للمتابعة والتقييم.

وعن ملف إصلاح المؤسسات والمقاولات العمومية، أوضحت أن الحكومة شرعت في إعادة هيكلتها بموجب القانون الإطار 50.21، من خلال دمج وتصفية بعض الكيانات، وإنشاء الوكالة الوطنية للتدبير الاستراتيجي، التي تشرف على مؤسسات تقدر معاملاتها بـ240 مليار درهم وأرباحها بـ13 مليار درهم.

كما أشارت إلى انطلاق دراسة خاصة بالقطاع المالي، لتحديد ما إذا كان من المجدي بقاء الدولة فيه كمستثمر، أو التوجه نحو سحب تدخلها من بعض المجالات.

وبخصوص الاقتصاد غير المهيكل، دعت الوزيرة إلى الاعتراف به كواقع لا يمكن تجاهله، مؤكدة أن الحكومة أطلقت تدابير عملية لتشجيع الانتقال نحو الاقتصاد الرسمي، من خلال برامج كـ”المقاول الذاتي”، والإصلاحات المتعلقة بالضمان الاجتماعي والتغطية الصحية.

أما عن ارتفاع الأسعار وحماية المستهلك، فشددت على أن الحكومة تبذل جهودًا مستمرة في مراقبة الأسواق، حيث جرى تفقد نحو 350 ألف نقطة بيع، وتسجيل أكثر من 15 ألف مخالفة. كما أكدت أن الدولة خصصت نحو 100 مليار درهم لدعم المواد الأساسية منذ 2022، متعهدة بمواصلة تخفيض الأسعار تدريجيًا، رغم التحديات العالمية كالجفاف وارتفاع تكلفة الطاقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى