نقل مكناس.. “خردة” تُهين كرامة الإسماعيلية: هل تنهي وزارة الداخلية حقبة “الفشل” وترحل الشركة الوصية؟

تحولت حافلات النقل الحضري بالعاصمة الإسماعيلية مكناس إلى “قنابل موقوتة” ومسرح لليومي المأساوي، بعدما كشف شريط فيديو متداول مؤخراً عن وضعية “كارثية” لأسطول متهالك لم يعد يصلح حتى للنقل الصناعي، فكم بالأحرى لنقل المواطنين والطلبة. هذا المشهد الصادم أعاد ملف النقل بالمدينة إلى الواجهة، وسط إجماع شعبي على أن الشركة الحالية استنفدت كل الفرص، وأن استمرارها بات يشكل إهانة صريحة لتاريخ المدينة وكرامة ساكنتها.
لم يعد الحديث في مكناس عن “جودة الخدمة”، بل أصبح الطموح هو “الوصول بسلام”. فالحافلات التي تجوب الشوارع اليوم هي عبارة عن “خردة” متنقلة تفتقر لأبسط شروط السلامة والراحة.
-
معاناة الطلبة والعمال: يضطر الآلاف يومياً للاحتكاك داخل مقصورات ضيقة، في ظل تأخر مستمر للرحلات وأعطاب تقنية متكررة تحول دون وصولهم لمقاصدهم.
-
فخ “الطاكسيات”: حين تعجز الحافلة عن المجيء أو ترفض التوقف لامتلائها، يجد المواطن نفسه تحت رحمة بعض سائقي سيارات الأجرة الذين يستغلون “ساعة الذروة” لمضاعفة الأسعار، مما يضع الساكنة بين سندان “خردة الحافلات” ومطرقة “ابتزاز الرصيف”.
يرى متتبعون للشأن المحلي أن الشركة الحالية المسؤولة عن القطاع أبانت عن عجز تام في مواكبة دفتر التحملات وتطلعات المدينة. إن سياسة “الترقيع” التي نهجتها لسنوات لم تعد تجدي نفعاً، والمطالب اليوم تتجاوز مجرد الإصلاح لتصل إلى “الرحيل الفوري”. فالمدينة التي تراهن على مشاريع فندقية كبرى ومولات ضخمة، لا يمكنها أن تظل رهينة لعقلية تدبيرية “متخلفة” في قطاع النقل، الذي يعد الشريان النابض لأي تنمية حقيقية.
أمام عجز المجلس الجماعي لمكناس عن فرض شروط الصرامة ومراقبة جودة الخدمة، أو فسخ العقد الذي يربط المدينة بهذه “الحافلات المهترئة”، تشرئب أعناق المكناسيين نحو وزارة الداخلية. إن التدخل المباشر لمصالح الولاية ووزارة الداخلية أضحى ضرورة ملحة لـ:
-
مراجعة جذرية لعقود التدبير المفوض: بفرض شروط تقنية وجمالية تليق بمدينة تاريخية.
-
ضخ دماء جديدة: عبر جلب شركات تمتلك القدرة المالية واللوجستيكية لتحديث الأسطول بالكامل.
-
ربط المسؤولية بالمحاسبة: للوقوف على أسباب هذا التردي الذي استمر لسنوات دون حسيب أو رقيب.
إن مكناس لا يمكن أن تسير نحو المستقبل وهي تجر خلفها أسطولاً من “الخردة”. فالنقل الحضري هو معيار التحضر، واستمرار الوضع الحالي هو تزكية للفشل التدبيري. لقد حان الوقت لترحل الشركة التي لم تحترم “العقد السياسي” مع المواطن، ولتتحمل الجهات الوصية مسؤوليتها التاريخية في إعادة الاعتبار للعاصمة الإسماعيلية.






