اقتصاد

المغرب: بين تحديات الرسوم الأمريكية وفرص التحول إلى مستفيد أكبر

حذرت لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) من التأثيرات المحتملة للرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة على الصادرات العربية غير النفطية، بما فيها صادرات المملكة المغربية. ورغم التحذيرات من ضغوط اقتصادية محتملة على دول عربية عدة، وضمنها المغرب، أشارت اللجنة في الوقت ذاته إلى “فرص” سانحة قد تستفيد منها الرباط والقاهرة بشكل خاص.

وتوقعت الإسكوا في بيان لها أن تواجه دول عربية متوسطة الدخل، كالمغرب ومصر والأردن وتونس، أعباء مالية إضافية نتيجة لارتفاع محتمل في عائدات السندات السيادية، وهو ما يعكس حالة عدم الاستقرار المالي العالمي الناجمة عن السياسات الجمركية الأمريكية. وتشير تقديرات اللجنة إلى أن هذه الدول قد تضطر لدفع فوائد إضافية تقدر بنحو 114 مليون دولار في عام 2025، مما قد يؤثر سلبًا على الإنفاق الاجتماعي والتنموي.

علاوة على ذلك، أعربت اللجنة عن قلقها بشأن ضعف الطلب العالمي وتأثيره على الدول العربية، بما في ذلك المغرب الذي يعتمد بشكل كبير على الاتحاد الأوروبي الذي يستورد 68% من إجمالي صادراته.

ومع ذلك، لم تغفل الإسكوا الجانب المشرق، حيث رأت أن تحويل مسارات التجارة العالمية نتيجة لهذه الرسوم يفتح فرصًا واعدة لدول مثل المغرب ومصر. ويعزى ذلك إلى تعرض منافسين رئيسيين كالصين والهند لرسوم أعلى، مما قد يشجع على نقل بعض الصناعات إليهما.

وفي سياق متصل، تجدر الإشارة إلى أن المغرب كان من بين الدول الأقل تضررًا من الرسوم الجمركية الأمريكية الجديدة التي أعلن عنها الرئيس دونالد ترامب في فبراير 2025. فقد بلغت حصة الرسوم المفروضة على الصادرات المغربية 10% فقط، وهي أدنى نسبة مقارنة بدول أخرى مثل الصين (34%) والاتحاد الأوروبي (20%) وحتى لاوس (48%). وقد استندت الإدارة الأمريكية في تحديد هذه النسبة إلى تقييمها للرسوم المغربية المطبقة على الصادرات الأمريكية، مع الأخذ في الاعتبار الكلفة الإجمالية بعد “التلاعب بأسعار الصرف” و “العراقيل التجارية”.

ولتقليل الآثار السلبية المحتملة على الصادرات العربية غير النفطية نحو الولايات المتحدة، والتي تقدر قيمتها بـ 22 مليار دولار، أوصت الإسكوا بتعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي وتسريع تنفيذ اتفاقيات التجارة الحرة العربية الكبرى والاتحاد الجمركي الخليجي واتفاقية أغادير، بهدف دعم التجارة البينية وتعزيز القدرة التفاوضية الجماعية.

باختصار، يواجه المغرب تحديات اقتصادية محتملة نتيجة للسياسات التجارية الأمريكية، لكنه في الوقت نفسه يتمتع بفرص نسبية للاستفادة من إعادة هيكلة التجارة العالمية، خاصة في ظل الحصة المنخفضة للرسوم المفروضة على صادراته نحو الولايات المتحدة. يبقى تعزيز التكامل الاقتصادي الإقليمي خيارًا استراتيجيًا للمملكة لمواجهة هذه التحديات وتعزيز قدرتها التنافسية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى