اقتصاد

وزير الفلاحة وسط عاصفة أزمة قطاع الماشية بالمغرب: هل أداء وزير الفلاحة “المتأخر” يفاقم تحديات الجفاف وغلاء الأعلاف؟

تتصاعد حدة الغضب والاستياء في أوساط مربي الماشية بالمغرب، في ظل استمرار تأخر صرف الدعم المالي المخصص للأعلاف، وهي خطوة تهدد بفشل برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني وتُفاقم الأزمة المعيشية في العالم القروي. هذا التأخير، الذي يأتي في سياق موسم فلاحي صعب تطبعه موجات الجفاف المتتالية وارتفاع غير مسبوق في أسعار المواد العلفية، يوجه أصابع الاتهام مباشرة إلى وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، مثيراً تساؤلات جدية حول كفاءة تدبير الوزير المسؤول للقطاع.

مؤشرات فشل التدبير: من “أزمة الأضاحي” إلى إقصاء الفلاح الصغير

تجلت أولى المؤشرات القوية على اضطراب تدبير القطاع الفلاحي، خاصة في شق تربية المواشي، خلال أزمة الأضاحي الأخيرة، التي شهدت ارتفاعاً قياسياً في الأسعار ونقصاً حاداً في العرض، مما دفع بجهات عديدة إلى التلويح بـ “إلغاء شعيرة النحر” أو العزوف عنها من قبل عدد كبير من الأسر المغربية، لأسباب اقتصادية وبيئية.

تفاقمت الأزمة عندما أظهرت المعطيات المتوفرة، بما فيها تقارير صادرة عن مراكز مستقلة، عدم دقة الأرقام التي قدمتها وزارة الفلاحة حول حجم القطيع الوطني، مما استدعى تدخلاً ملكياً قضى بإسناد مهمة إحصاء القطيع الوطني إلى وزارة الداخلية (الولاة والعمال)، الصيف الماضي. هذا التحول النوعي في المسؤولية، الذي يمثل سابقة ويُنظر إليه كـ سحب للثقة من الوزارة الوصية على القطاع، أكد ضمنياً فشلها في توفير معطيات دقيقة، وهي قاعدة أساسية لأي تخطيط استراتيجي لإنقاذ الثروة الحيوانية.

وبعد عملية الإحصاء التي أشرفت عليها الداخلية، كشفت النتائج عن أرقام حول حجم القطيع الوطني، ليصبح الدعم مشروطاً بنتائج هذا الإحصاء، مما وضع المربين في انتظار طويل ومُقلق.

غضب الكسابة: بيع إناث القطيع لتغطية المصاريف

يؤكد مهنيو القطاع أن التأخر المستمر في صرف الدعم المباشر للأعلاف قد ألحق أضراراً بالغة بالكسابة، وخاصة الفلاحين الصغار الذين يمثلون النسبة الأكبر من مربي الماشية. هذا العجز المالي دفع بالبعض منهم إلى بيع إناث الأغنام المخصصة للتوالد لتغطية المصاريف اليومية وشراء الأعلاف الباهظة، وهي خطوة خطيرة تقوّض بشكل مباشر الأهداف الاستراتيجية لبرنامج إعادة تكوين القطيع الوطني.

كما حذرت النقابة الوطنية للفلاحين من أن تأخير صرف الدعم قد يفشل البرنامج برمته، في ظل وجود انتقادات واسعة لآلية توزيع الأعلاف السابقة وما شابها من “ارتجال” و”تلاعبات” في بعض الأحيان.

انتقادات لأداء الوزير أحمد البواري: البطء القاتل

تُوجه سهام النقد مباشرة إلى أداء الوزير أحمد البواري، على خلفية ما يوصف بـ “البطء القاتل” في تفعيل القرارات الحكومية وتنزيل التدابير الموعودة لدعم المربين. فالبرنامج الحكومي، الذي يهدف إلى مواجهة آثار الجفاف والحفاظ على الثروة الحيوانية، يبدو متعثراً في التطبيق، مما يعمق شعور المهنيين بالإحباط وفقدان الثقة في الإجراءات الحكومية.

ويرى متتبعون أن الإخفاق ليس مقتصراً على تدبير الأزمة الحالية فحسب، بل يمتد ليشمل فشلاً هيكلياً في تحقيق الأمن الغذائي بأسعار معقولة، واستمرار ارتهان الفلاحة المغربية للتقلبات المناخية، رغم الاستراتيجيات الطموحة المعلنة.

مطلب استعجالي: تسريع صرف الدعم وإعادة الثقة

في ظل هذه التحديات المناخية والاقتصادية المتفاقمة، يطالب المهنيون والفاعلون الاقتصاديون وزارة الفلاحة بـ اتخاذ إجراءات استعجالية وفورية لتسريع صرف الدعم المخصص للأعلاف. إن توفير السيولة المالية العاجلة للكسابة أصبح ضرورة قصوى لتمكينهم من اقتناء الأعلاف والحفاظ على الإناث المنتجة، وبالتالي، ضمان نجاح عملية إعادة تشكيل القطيع واستدامة الأمن الغذائي الوطني.

إنَّ استمرار هذا التباطؤ يهدد بتعميق الأزمة المعيشية لآلاف الأسر في العالم القروي، ويدفع بقطاع حيوي نحو الانهيار، مما يستدعي تدخلاً حاسماً لإعادة الثقة إلى مربي الماشية والقطع مع أساليب التدبير التي أثبتت عدم فعاليتها في مواجهة الظروف الاستثنائية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى