قضايا

تصفية شركات تعقد تسوية الصفقات العمومية.. افتحاص يطال 13 مؤسسة لكشف الاختلالات وترتيب المسؤوليات

فتحت مصالح المفتشية العامة للمالية تحقيقات افتحاص واسعة شملت مرحلة أولى 13 مؤسسة ومقاولة عمومية، عقب بروز إشكالات قانونية ومالية رافقت تنفيذ عدد من الصفقات العمومية التي أبرمت في إطار تجمعات للشركات، بعدما خضعت بعض المقاولات المشاركة فيها لإجراءات التصفية القضائية خلال فترة تنفيذ العقود.

وبحسب معطيات متطابقة، فإن عمليات المراقبة جاءت إثر توصل المفتشية بإشعارات من عدد من الآمرين بالصرف، بعدما واجهت الإدارات العمومية صعوبات في تسوية المستحقات المالية الخاصة بصفقات انتهى تنفيذها، غير أن دخول بعض الشركات المتعاقدة في مساطر التصفية القضائية خلق نزاعات قانونية معقدة حول الجهة المخول لها استخلاص المستحقات، وكيفية توزيعها بين أعضاء تجمعات المقاولات.

وتركز فرق الافتحاص على فحص مدى احترام المؤسسات العمومية للمقتضيات القانونية المنظمة لتنفيذ الصفقات في الحالات التي يتعرض فيها أحد أعضاء التجمع للتصفية القضائية، وذلك من خلال التحقق من الإجراءات التي اعتمدتها الإدارات لضمان استمرارية تنفيذ المشاريع دون الإضرار بحقوق الدولة أو باقي المتعاقدين.

كما يمتد التدقيق إلى مراجعة مختلف الملاحق والعقود التعديلية التي أبرمت بعد فتح مساطر التصفية، خاصة تلك التي همت إعادة تنظيم العلاقات بين أعضاء تجمعات الشركات أو تعديل بنود الاتفاقيات الأصلية، مع التأكد من قانونية التوقيعات وصفة الأشخاص الذين أبرموا هذه الوثائق، في ظل انتقال صلاحيات التسيير والتمثيل القانوني إلى الجهات المختصة بموجب مساطر التصفية القضائية.

وتشمل عمليات الافتحاص أيضاً مراجعة مساطر صرف مبالغ مالية مهمة رصدت لتنفيذ هذه الصفقات، عبر التدقيق في الوثائق التي اعتمدتها المؤسسات العمومية لتبرئة ذمتها المالية، والتحقق من مدى مطابقة التحويلات البنكية للعقود الأصلية والملاحق التعديلية، واحترامها للمقتضيات القانونية المؤطرة للصفقات العمومية.

وتولي المفتشية العامة للمالية اهتماماً خاصاً للحالات التي تأخر فيها إشعار الإدارات العمومية بدخول بعض الشركات في مسطرة التصفية القضائية، إذ كشفت الملفات الأولية أن عدداً من المؤسسات لم تكن على علم بالتغيير الذي طرأ على الوضعية القانونية لبعض المتعاقدين إلا بعد انتهاء الأشغال أو الخدمات، وهو ما تسبب في ارتباك كبير خلال مرحلة تصفية الحسابات وأثار تساؤلات حول مدى التزام الشركات بواجب الإخبار الفوري بكل تغيير يمس وضعها القانوني.

وفي السياق نفسه، يراجع المفتشون الكيفية التي جرى بها نقل بعض الالتزامات التعاقدية بين أعضاء تجمعات الشركات، للتأكد من سلامة الأساس القانوني الذي استندت إليه هذه الإجراءات، ومدى تأثيرها على حقوق الإدارة المتعاقدة وعلى سلامة تنفيذ الصفقات العمومية، خاصة في الحالات التي شهدت تعديلات على اتفاقيات تأسيس التجمعات أثناء سريان العقود.

ويرى متتبعون أن هذه التحقيقات تكتسي أهمية خاصة في ظل تنامي لجوء المقاولات إلى صيغة تجمعات الشركات لإنجاز المشاريع الكبرى، وهو ما يفرض تشديد الرقابة على الجوانب القانونية والمالية لهذه التعاقدات، ضماناً لحسن تدبير المال العام، وحماية للمؤسسات العمومية من النزاعات التي قد تعطل تنفيذ المشاريع أو تؤخر تصفية مستحقاتها.

ومن المرتقب أن تكشف نتائج الافتحاص عن طبيعة الاختلالات التي رافقت تدبير هذه الملفات، مع تحديد المسؤوليات الإدارية والمالية عند الاقتضاء، واتخاذ الإجراءات اللازمة لتفادي تكرار مثل هذه الإشكالات مستقبلاً، لاسيما في الصفقات التي تهم قطاعات الدراسات والاستشارة التقنية والهندسية، والتي شهد بعضها تعقيدات ناجمة عن دخول شركات متعاقدة في مساطر التصفية القضائية أثناء تنفيذ التزاماتها.

ويأتي هذا التحرك الرقابي في سياق تعزيز آليات الحكامة والشفافية في تدبير الصفقات العمومية، وترسيخ مبادئ ربط المسؤولية بالمحاسبة، بما يضمن حماية المال العام، وصيانة حقوق الدولة والمتعاملين معها، وتعزيز الثقة في منظومة الطلب العمومي باعتبارها إحدى الركائز الأساسية للاستثمار والتنمية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى