نقابات الصيادلة تهاجم مرسوم مراجعة أسعار الأدوية وتحذر من تداعياته على الصناعة الدوائية والصيدليات

صعدت الهيئات النقابية الممثلة للصيادلة بالمغرب من لهجتها تجاه المرسوم الحكومي الجديد المتعلق بمراجعة أسعار الأدوية، معتبرة أن النص التنظيمي لم يراع ملاحظات المهنيين، وقد يفرز انعكاسات سلبية على مستقبل القطاع وعلى الأمن الدوائي الوطني، رغم ما يرفعه من أهداف مرتبطة بتخفيض أسعار الأدوية وتحسين ولوج المواطنين إلى العلاج.
وأكدت النقابات، في موقف موحد، أنها كانت منخرطة منذ البداية في ورش إصلاح منظومة تسعير الأدوية، وقدمت سلسلة من المقترحات العملية الرامية إلى تحقيق توازن بين حماية القدرة الشرائية للمواطن وضمان استدامة المنظومة الدوائية، غير أنها سجلت، بحسب تعبيرها، غياب مقاربة تشاركية حقيقية، بعد عدم الأخذ بأي من التوصيات التي رفعتها، قبل استبعادها من مسار الحوار حول مشروع يهم أكثر من 14 ألف صيدلانية وصيدلاني عبر مختلف جهات المملكة.
وترى الهيئات المهنية أن المرسوم الجديد لا يقتصر تأثيره على آليات تسعير الأدوية، بل يمتد إلى إضعاف تنافسية الصناعة الدوائية الوطنية، محذرة من أن استمرار هذه المقاربة قد يزيد من تراجع الإنتاج المحلي، الذي انخفضت مساهمته في تلبية حاجيات السوق الوطنية من حوالي 80 في المائة خلال السنوات الماضية إلى ما يقارب 50 في المائة حالياً، وهو ما تعتبره مؤشراً مقلقاً على تراجع السيادة الدوائية للمملكة.
وفي تقييمها للإجراءات الحكومية الخاصة بخفض أسعار الأدوية مرتفعة الكلفة، اعتبرت النقابات أن الأثر المنتظر على القدرة الشرائية للمواطنين سيظل محدوداً، مشيرة إلى أن المستفيد الأكبر قد يكون بعض المختبرات الدوائية وصناديق التأمين الصحي، في مقابل استمرار الإكراهات التي تواجه الصيدليات والقطاع برمته.
كما نبهت الهيئات النقابية إلى استمرار ظاهرة اختفاء وسحب عدد من الأدوية منخفضة الثمن من السوق الوطنية، معتبرة أن هذا الوضع قد يتفاقم في ظل المقتضيات الجديدة، بما قد ينعكس سلباً على توفر بعض العلاجات الأساسية وعلى استقرار تموين السوق الدوائية.
وحذرت النقابات أيضاً من التداعيات الاقتصادية للمرسوم على الصيدليات، معتبرة أن عدداً منها قد يجد نفسه أمام ضغوط مالية متزايدة، في ظل اعتماد نموذج اقتصادي يرتكز بشكل شبه كلي على هامش الربح الناتج عن بيع الأدوية، منتقدة في المقابل عدم تفعيل توصيات مجلس المنافسة التي دعت إلى تنويع الخدمات الصيدلانية وإرساء مصادر دخل جديدة للصيدليات، بما يعزز استدامتها ويضمن استمرارها في أداء دورها داخل المنظومة الصحية الوطنية.






