شوكي يختار القضاء لمواجهة الشائعات: لا مكان للأخبار الزائفة حين تكون السمعة والحياة الخاصة على المحك

اختار محمد شوكي، رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، مواجهة موجة من الادعاءات والأخبار التي جرى تداولها ونشرها عبر منصات مختلفة بالاحتكام إلى القانون والقضاء، واضعاً حداً لمحاولات تحويل الشائعات إلى وقائع ثابتة من خلال كثافة النشر وإعادة الترويج.
وفي بلاغ واضح، أعلن شوكي شروعه في مباشرة المساطر القضائية في مواجهة كل من يثبت تورطه، بأي شكل من الأشكال، في اختلاق هذه الادعاءات أو نشرها أو إعادة ترويجها أو نسبتها إليه، مؤكداً احتفاظه بكامل حقوقه في اتخاذ جميع الإجراءات التي يكفلها القانون حماية لاسمه وسمعته وحقوقه.
ويأتي هذا الموقف في وقت أصبحت فيه منصات التواصل الاجتماعي فضاءً سريعاً لانتشار الأخبار غير الموثقة، حيث يمكن لمعلومة زائفة أو ادعاء غير مؤسس أن ينتشر في دقائق ويتحول إلى مادة لإعادة النشر والتداول، دون أن يعني ذلك بأي حال من الأحوال ثبوت صحته.
ويشدد موقف شوكي، في هذا السياق، على خطورة تجاوز حدود النقاش السياسي المشروع إلى المس بالحياة الخاصة للأشخاص أو نشر أخبار زائفة تمس بسمعتهم واعتبارهم، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بشخصية سياسية تشغل مسؤولية حزبية وطنية.
ولا يتعلق الأمر، وفق منطق البلاغ، بمنع النقد أو الحد من النقاش السياسي، وإنما بوضع حد للفصل غير المشروع بين حرية التعبير وبين ممارسات يمكن أن تتخذ شكل التشهير أو نشر معطيات كاذبة أو المس بالحياة الخاصة والسمعة، وهي مسائل يحدد القانون حدودها والمسؤوليات المترتبة عنها.
ويؤكد شوكي أنه لن ينخرط في سجال إعلامي حول هذه القضية، مفضلاً ترك المساطر القضائية تأخذ مجراها الطبيعي، في رسالة مفادها أن الرد على الادعاءات لا ينبغي أن يكون عبر سجالات متبادلة أو حرب تصريحات، وإنما من خلال المؤسسات المختصة.
كما جدد رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار ثقته في مؤسسات الدولة وفي استقلال القضاء، مؤكداً أن المؤسسات القضائية تظل الإطار الوحيد المخول له قانوناً النظر في الادعاءات، والتحقق من الوقائع، وتحديد المسؤوليات، وترتيب الآثار القانونية عند الاقتضاء.
ويحمل هذا الاختيار دلالة سياسية وقانونية في آن واحد، إذ يضع شوكي قضية الأخبار المتداولة خارج منطق المناوشات السياسية، ويجعل الفيصل فيها هو القانون، بعيداً عن حملات التشهير الإلكتروني أو الأحكام الجاهزة التي قد تصدر في فضاء التواصل الاجتماعي قبل التحقق من الوقائع.
وبموازاة ذلك، فإن مبدأ أساسي يظل حاضراً في مثل هذه القضايا، وهو أن كثرة تداول خبر لا تمنحه صفة الحقيقة، وأن إعادة نشر ادعاء من طرف عشرات الحسابات أو الصفحات لا تعفي ناشره من المسؤولية إذا ثبتت مخالفته للقانون.
ومن خلال قراره اللجوء إلى القضاء، يبعث شوكي برسالة مباشرة إلى كل من يحاول استغلال وسائل التواصل الاجتماعي لنشر معطيات تمس بالأشخاص وحياتهم الخاصة وسمعتهم: الاختلاف السياسي مشروع، والنقد حق، لكن نشر الأخبار الزائفة أو المس بالحياة الخاصة والاعتبار الشخصي يظل خاضعاً للقانون والمسؤولية.





