فاس تغرق في النفايات… وميكومار تتأخر وصفقة 17 مليار بلا حسيب… وعمدتها غارق في قضاياه!

مدينة فاس، العاصمة العلمية للمملكة، لم تعد اليوم سوى عنوان للفوضى والعبث، بعدما تحولت شوارعها إلى مكب مفتوح للنفايات وروائح تزكم الأنوف، في مشهد لا يليق بتاريخها ولا بمكانتها. المسؤول الأول عن هذا الانهيار التدبيري هو العمدة عبد السلام البقالي، الذي أثبت أنه أضعف من أن يدير شؤون مدينة بحجم فاس، وأكثر انشغالاً بملفه القضائي من هموم الساكنة.
الصفقة المثيرة للجدل “فاس 2″، التي التهمت 17 مليار سنتيم ومنحت لشركة ميكومار، تجاوزت كل الحدود القانونية في مرحلتها الانتقالية، دون أن يرف للعمدة جفن أو يتحرك لإخراجها من حالة الشلل. الشركة تأخرت في الوفاء بالتزاماتها ومعروف عليها بالتماطل، والعمدة بدلاً من أن يفتح الملفات ويحاسب، ظل يترقب قرار محكمة النقض بشأن حكم ثقيل يطارده بستة أشهر نافذة في ملف الشبكة الإجرامية التي قادها نائبه البرلماني البوصيري. أي عمدة هذا الذي يربط مصير مدينة عريقة بمصيره الشخصي؟
فاس اليوم تدفع ثمن عمدة مرتبك، مشلول الإرادة، يضع مصلحته فوق كل اعتبار. أزمة النظافة لم تعد مجرد مشكل جماعي، بل صارت رمزاً لفشل شامل في القيادة وتداخل مفضوح بين الخاص والعام. فهل يمكن لمدينة مثل فاس أن تنهض بزعيم ينتظر مصيره في أروقة المحاكم أكثر مما يخطط لإنقاذ شوارعها؟
المطلوب الآن تدخل عاجل من السلطات المعنية لوضع حد لهذه المهزلة، لأن استمرار الوضع يعني مزيداً من التدهور ومزيداً من الإهانة لمدينة تحتضر في صمت. فاس تستغيث، وساكنتها تطرح سؤالاً واحداً: من يحاسب ميكومار وصفقة الـ17 مليار، ومن يوقف عمدة غارقاً في قضاياه؟






