مجتمع

عامل تاونات يطفئ شرارة بوعروس: حوار جاد يكشف المتلاعبين بهموم الساكنة

تعقد سلطات عمالة إقليم تاونات صباح اليوم الثلاثاء اجتماعا رسميا مع ممثلي ساكنة جماعة بوعروس ، بهدف الاستماع إلى مطالبهم ومعالجة إشكالية النقص في الماء المشروب التي أثارت احتجاجات متكررة في الأيام الماضية . ويأتي هذا الاجتماع بعد قرار ممثلي الساكنة تشكيل لجنة محلية للحضور إلى مقر العمالة لتوضيح مطالبها، وقطع الطريق أمام المغالطات التي تروجها بعض الأطراف السياسية والجمعيات وتنوير الرأي العام حول حقيقة الوضع.

مصادر متطابقة أكدت أن احتجاج بعض ساكنة جماعة بوعروس جاء نتيجة تأخر تنفيذ مشاريع الماء الصالح للشرب من طرف المكتب الوطني للماء، الذي تماطل في إنجاز مشاريع مهيكلة ومبرمجة سلفا ، فضلا عن الأعطاب المتكررة التي تتعرض لها القنوات، التي غالباً ما يتأخر إصلاحها، ما زاد معاناة السكان. في المقابل، لم تلعب الجماعة الترابية دورها كما يجب في تسريع هذه المشاريع، ما جعل جزءا من المطالب يتعثر على مستوى المسؤوليات المحلية.

ونتيجة عدم تنفيذ هذه المطالب، ودخول الإشكالية مرحلة تصعيدية، كان بعض المستشارين الجماعيين وبعض الأحزاب المتناحرة يسعون لتأجيج الوضع واستغلال احتجاجات الساكنة لأغراض سياسية، فيما ظهرت أيضا جمعيات يسارية وجماعات محظورة تحاول بسط نفوذها في المنطقة ومواجهة الأحزاب التقليدية. في هذا السياق، تدخل عامل الإقليم سيدي صالح داحا عبر فتح حوار عاجل مع المحتجين، وحث المصالح الخارجية على حضور اجتماع موسع وتحميل كل جهة مسؤوليتها في تنفيذ المشاريع، مع الحرص على تفادي أي مزايدات سياسية أو استغلال لمطالب المواطنين.

تجاوب ممثلو السكان مع هذه المقاربة العملية، وقرروا تشكيل لجنة لتمثيلهم في الاجتماع الذي سيعقد صباح اليوم بمقر العمالة، تمهيدا لصدور بلاغ يوضح للعموم حقيقة الوضع، ويضع حدا للمغالطات التي يروجها البعض ممن يقتاتون على هموم المواطنين لتحقيق مكاسب سياسية ضيقة.

وتشير المعطيات أيضاً إلى أن بعض الاحتجاجات الأخرى بتاونات قادتها تيارات سياسية عدمية ، وكان هدفها أساسا استغلال مطالب السكان في صراعات سياسية ضيقة ، دون أن تعكس الشعارات المطروحة جوهر القضايا الحقيقية أو مراعاة لدور الجهات المختصة والجهود المبذولة لتنمية الإقليم في العديد من المجالات، كما أن المشاركة فيها كانت ضعيفة، اقتصرت على عشرات الأشخاص فقط، ما يؤكد ضرورة انتباه الدولة للتيارات التي تحاول الاستثمار في هموم المواطنين لتحقيق أهدافها الضيقة.

بهذا الشكل، يظهر أن أزمة بوعروس تعكس تراكم إخفاقات متعددة: تماطل المكتب الوطني للماء، ضعف تدخل الجماعة الترابية، ومحاولات بعض الأطراف السياسية والجمعيات استغلال الملف سياسيا، في مقابل مقاربة عملية وجادة من طرف سلطات العمالة لضمان حلول ملموسة وتهدئة الوضع، بما يحفظ حق الساكنة في خدماتها الأساسية ويقطع الطريق على من يزايدون سياسيا.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى