الوداد يطوي صفحة هشام آيت منا.. انتخاب إبراهيم العسري رئيسا جديدا يفتح باب الأمل بعد سنوات عجاف عاشها النادي الأحمر

فتح نادي الوداد الرياضي، مساء أمس الثلاثاء، صفحة جديدة في تاريخه بانتخاب إبراهيم العسري رئيسا جديدا للفريق، في محطة ينتظر منها أن تعيد الاستقرار إلى أحد أكبر الأندية المغربية والإفريقية، بعد مرحلة وصفت بأنها من أصعب الفترات التي عاشها النادي على المستويات الرياضي والإداري والمالي.
وجاء انتخاب العسري خلال أشغال الجمع العام العادي والانتخابي الذي احتضنته مدينة الدار البيضاء، بعد منافسة قوية بين ثلاثة مرشحين، انتهت بمنح المنخرطين ثقتهم له لقيادة الوداد خلال المرحلة المقبلة، وسط تطلعات واسعة لإعادة الفريق إلى مكانته الطبيعية قاريا ومحليا.
وعرفت الجولة الأولى من الاقتراع تصدر إبراهيم العسري بـ62 صوتا، متقدما على سعد الله ياسين الذي حصل على 43 صوتا، فيما جاء أنس كورامي ثالثا بـ27 صوتا، مع تسجيل سبع أوراق ملغاة، قبل أن يحسم العسري الرئاسة في الجولة الثانية بحصوله على 72 صوتا مقابل 56 صوتا لمنافسه سعد الله ياسين.
وسبق العملية الانتخابية جمع عام اتسم بأجواء مشحونة، بعدما رفض عدد من المنخرطين المصادقة على التقريرين الأدبي والمالي، في تعبير واضح عن حجم الغضب تجاه المرحلة السابقة، وهو ما انتهى بإعلان هشام آيت منا استقالة المكتب المديري، لتبدأ مباشرة مرحلة انتخاب قيادة جديدة للنادي.
كما شهدت بداية الانتخابات جدلا قانونيا حول قبول إحدى اللوائح المرشحة، قبل أن تفضي مشاورات بين المرشحين إلى توافق سمح باستكمال العملية الانتخابية في أجواء أكثر هدوءا، بينما صوّت المنخرطون بالإجماع على إجراء الدور الثاني في اليوم نفسه، تفاديا لإطالة أمد الفراغ الإداري.
ويأتي انتخاب إبراهيم العسري في ظرفية دقيقة يمر منها الوداد الرياضي، بعد سنوات عجاف لم تكن في مستوى تاريخ الفريق ولا انتظارات جماهيره، حيث عرف النادي خلال المواسم الأخيرة سلسلة من الاضطرابات الإدارية وتغيير المسؤولين، فضلا عن توالي الأزمات المالية والخلافات الداخلية التي انعكست بشكل مباشر على النتائج الرياضية.
كما عاش الفريق الأحمر فترة تراجع على مستوى التنافس على الألقاب، بعدما فقد بريقه الذي صنعه خلال السنوات الماضية، حين كان أحد أبرز الأندية الإفريقية، متوجا بدوري أبطال إفريقيا، ومنافسا دائما على البطولة الاحترافية وكأس العرش، إضافة إلى حضوره القوي في كأس العالم للأندية.
وخلال المرحلة الأخيرة، ارتفعت أصوات جماهير الوداد مطالبة بإصلاحات عميقة تعيد الاستقرار للمؤسسة، سواء من خلال حكامة مالية أكثر صرامة، أو اعتماد مشروع رياضي واضح، أو الاستثمار في التكوين والبنيات التحتية، مع الحفاظ على هوية النادي وتاريخه الكبير.
وتنتظر الرئيس الجديد ملفات ثقيلة، في مقدمتها إعادة ترتيب البيت الداخلي، وتسوية عدد من الملفات المالية، وتقوية التركيبة البشرية، وإعادة الثقة إلى الجماهير، إلى جانب إعداد فريق قادر على العودة للمنافسة بقوة على جميع الواجهات الوطنية والقارية.
ويجمع متابعون على أن المرحلة المقبلة لن تكون سهلة، لكنها تمثل فرصة حقيقية لطي صفحة الخلافات والانقسامات، وفتح عهد جديد يقوم على الحكامة والشفافية والاستقرار، حتى يستعيد الوداد الرياضي مكانته الطبيعية كأحد أعمدة كرة القدم المغربية والإفريقية، ونادٍ اعتاد التتويج بالألقاب وصناعة الأمجاد داخل المملكة وخارجها.






