قضايا

أحكام قضائية جديدة في ملف “أوراش” بفاس تعيد فتح جراح برامج التشغيل الحكومية.. مليارات صُرفت وسط شبهات الزبونية ولوائح مثيرة للجدل وأسئلة حول حصيلة “أوراش” و”فرصة”

أعادت الأحكام القضائية التي أصدرتها المحكمة الابتدائية بمدينة فاس، الأربعاء، في ملف مرتبط ببرنامج “أوراش”، فتح واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل المرتبطة ببرامج التشغيل التي أطلقتها حكومة عزيز أخنوش، بعدما كشفت هذه القضية عن اختلالات خطيرة في استغلال الأموال العمومية المخصصة لمحاربة البطالة، لتعود معها أسئلة الحكامة والرقابة ونجاعة هذه البرامج إلى واجهة النقاش الوطني.

وقضت المحكمة بإدانة متهمين في ملف غسل الأموال المرتبط بقضية سبق أن هزت الرأي العام، مع الحكم عليهما بعقوبات سالبة للحرية موقوفة التنفيذ، وغرامات مالية، إلى جانب مصادرة الحسابات البنكية المحجوزة لفائدة الخزينة العامة، وذلك على خلفية وقائع كشفتها تحقيقات أمنية وقضائية همت استغلال برنامج “أوراش” بطرق غير قانونية.

وتفيد معطيات الملف بأن الأبحاث التي باشرتها المصالح الأمنية المختصة كشفت، وفق ما ورد في التحقيقات، عن ممارسات غير مشروعة شملت فرض مبالغ مالية على مستفيدين مقابل استمرارهم في البرنامج، فضلا عن تسجيل أشخاص سبق لهم الاستفادة باستعمال هويات مختلفة، وهي وقائع أعادت إلى الواجهة النقاش حول مدى فعالية آليات المراقبة والتتبع التي رافقت تنزيل هذا الورش الاجتماعي.

غير أن هذه القضية لا تبدو، في نظر عدد من المتابعين، مجرد ملف جنائي معزول، بل تعيد طرح تساؤلات أوسع حول حصيلة برامج التشغيل التي أطلقتها الحكومة، وفي مقدمتها “أوراش” و**”فرصة”**، واللتين خصصت لهما اعتمادات مالية بمليارات الدراهم تحت شعار محاربة البطالة وإدماج الشباب في سوق الشغل، قبل أن تواجه هذه البرامج انتقادات متزايدة بشأن محدودية أثرها واستمرار ارتفاع معدلات البطالة.

ومنذ إطلاق برنامج “أوراش”، اشتكى فاعلون محليون ومواطنون في عدد من الأقاليم من الطريقة التي أُعدت بها لوائح المستفيدين، حيث أثيرت تساؤلات بشأن مدى احترام معايير الاستحقاق وتكافؤ الفرص، مع تداول اتهامات بوجود تدخلات لمنتخبين ومسؤولين محليين وجمعيات في اقتراح الأسماء، وهو ما خلق انطباعا لدى جزء من الرأي العام بأن بعض اللوائح شابتها شبهات المحسوبية والزبونية. وتبقى هذه الاتهامات متفاوتة من منطقة إلى أخرى، ولا تعني بالضرورة جميع المستفيدين أو جميع الجهات.

ويرى عدد من المتابعين أن المليارات التي رُصدت لهذه البرامج كان بالإمكان توجيه جزء مهم منها إلى مشاريع استثمارية منتجة، أو إلى صفقات عمومية شفافة تنجزها مقاولات مؤهلة وفق دفاتر تحملات دقيقة، بما يضمن خلق مناصب شغل حقيقية ودائمة، بدل الاكتفاء بفرص مؤقتة انتهى مفعولها بانتهاء مدة البرنامج، ليعود آلاف الشباب مجددا إلى دائرة البطالة.

وفي ظل توالي القضايا المعروضة على القضاء، تتعالى الأصوات المطالبة بإجراء افتحاص شامل لبرامج التشغيل الحكومية، وتقييم مدى تحقيقها للأهداف التي أنشئت من أجلها، مع تعزيز آليات الرقابة وربط المسؤولية بالمحاسبة، ضمانا لحماية المال العام وترسيخ ثقة المواطنين في السياسات العمومية الموجهة للتشغيل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى