قضايا

نقابة موظفي التعليم العالي تصعّد ضد الوزارة.. مقاطعة للدخول الجامعي وإضراب وطني احتجاجاً على تجميد الحوار

أعلنت النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية عن خوض سلسلة من الأشكال الاحتجاجية، رداً على ما وصفته باستمرار تجميد الحوار القطاعي وتعثر معالجة عدد من الملفات المهنية والاجتماعية التي تهم موظفات وموظفي القطاع.

وقرر المكتب الوطني للنقابة مقاطعة الدخول الجامعي بمختلف مؤسسات التعليم العالي والأحياء الجامعية والإدارة المركزية، مع حمل الشارة، ابتداءً من فاتح شتنبر وإلى غاية 14 منه، على أن يتوج هذا البرنامج بخوض إضراب وطني أيام 8 و9 و10 شتنبر 2026.

احتجاج على تجميد الحوار القطاعي

وبررت النقابة قرارها بما اعتبرته استمراراً غير مبرر في تجميد الحوار القطاعي، منتقدة ما وصفته بـ”التهرب والمماطلة” في التعاطي مع المطالب المهنية العالقة.

وسجل المكتب الوطني أن النقابة سبق أن تقدمت بطلب رسمي لعقد لقاء مع الوزارة منذ شهر ماي الماضي، دون أن يفضي ذلك، وفق روايتها، إلى استئناف فعلي للحوار. كما عبر عن رفضه لما اعتبره سياسة تمييز في التعامل مع النقابات، مشيراً إلى أن الوزير استقبل هيئات نقابية أخرى ممثلة في القطاع، بينما لم يتم استقبال ممثلي النقابة الوطنية لموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية.

وترى النقابة أن استمرار هذا الوضع يطرح، بحسب تقديرها، أسئلة جدية حول جدوى الحوار الاجتماعي والقطاعي، خصوصاً في ظل وجود ملفات مهنية تراكمت دون حلول نهائية.

النظام الأساسي والزيادة في الأجور في صدارة المطالب

ويأتي ملف النظام الأساسي الخاص بموظفي التعليم العالي والأحياء الجامعية في مقدمة المطالب التي ترفعها النقابة، التي انتقدت التأخر في إخراجه إلى حيز التنفيذ، مطالبة الوزارة بتسريع مسطرة اعتماده بما يضمن تحسين الأوضاع المهنية والمادية للعاملين بالقطاع.

كما جددت النقابة احتجاجها على ما وصفته بالتأخر غير المبرر في إخراج مرسوم الزيادة في الأجور، مطالبة بتنفيذ الالتزامات المرتبطة بهذا الملف بشكل كامل وغير مجزأ.

وشدد المكتب الوطني على ضرورة أن يتم صرف الزيادة المتفق بشأنها بأثر رجعي ابتداءً من فاتح يناير 2026، رافضاً أي تراجع عما تعتبره النقابة مكتسبات أو التزامات سابقة.

رفض رسوم التوقيت الميسر والدفاع عن مجانية التعليم

وفي ملف آخر، أعلنت النقابة رفضها المطلق لفرض رسوم مرتبطة بالتوقيت الميسر، مؤكدة تمسكها بمبدأ مجانية التعليم العمومي ورفضها لأي إجراءات من شأنها، بحسب موقفها، المساس بمكانة الجامعة العمومية أو تحميل الطلبة والأسر أعباء إضافية.

واعتبر المكتب الوطني أن التعليم يشكل حقاً أساسياً للمواطنات والمواطنين، داعياً إلى الحفاظ على الجامعة العمومية وتعزيز دورها بدل اتخاذ إجراءات قد تؤدي إلى توسيع كلفة الولوج إلى التعليم العالي.

إعفاء الموظفين من رسوم التسجيل الجامعي

وطالبت النقابة، في السياق ذاته، الوزارة بالتدخل بشكل عاجل من أجل تعميم وتفعيل إعفاء موظفات وموظفي قطاع التعليم العالي من رسوم التسجيل الجامعي في مختلف الجامعات والمؤسسات التابعة لها.

ودعت إلى إصدار مذكرة وزارية واضحة وملزمة تنهي، بحسب تعبيرها، حالة اختلاف التأويلات والممارسات بين المؤسسات الجامعية، والتي قد تفرض أعباء مالية على الموظفين الراغبين في استكمال دراستهم أو تطوير مسارهم الأكاديمي.

وترى النقابة أن توحيد الإجراءات على المستوى الوطني من شأنه أن يضع حداً للتفاوت في تطبيق الإعفاءات، ويضمن استفادة موظفي القطاع من حقهم في مواصلة التكوين والدراسة في ظروف واضحة ومنصفة.

تصعيد يضع الدخول الجامعي أمام اختبار جديد

ويأتي البرنامج الاحتجاجي المعلن عنه في ظرف تستعد فيه مؤسسات التعليم العالي لانطلاق موسم جامعي جديد، ما يجعل قرار مقاطعة الدخول الجامعي والإضراب الوطني مرشحاً للتأثير على السير العادي لعدد من المصالح والإدارات والمؤسسات التابعة للقطاع.

وبينما تتمسك النقابة بمطالبها وتدفع في اتجاه استئناف الحوار القطاعي وتنفيذ الالتزامات المرتبطة بالأجور والنظام الأساسي والإعفاء من رسوم التسجيل، يبقى الأنظار متجهة إلى موقف الوزارة ومدى استعدادها لفتح قنوات حوار جديدة لتطويق التوتر قبل اتساع رقعته.

ويضع هذا التصعيد وزارة التعليم العالي أمام مسؤولية تدبير مرحلة دقيقة، عنوانها الأساسي إعادة إطلاق الحوار ومعالجة الملفات المهنية العالقة، بما يضمن الاستقرار داخل مؤسسات التعليم العالي ويجنب القطاع الدخول في موجة احتجاجية متزامنة مع انطلاق الموسم الجامعي الجديد.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى