أكثر من 5000 شخص بقرية با محمد.. شوكي يقود استعراض القوة الانتخابية للأحرار والميسوري في واجهة سباق 23 شتنبر

قرية با محمد – تاونات: لم يكن اللقاء التواصلي الذي نظمه حزب التجمع الوطني للأحرار، مساء الثلاثاء بقرية با محمد بإقليم تاونات، مجرد محطة انتخابية عابرة في سياق الاستعداد لاستحقاقات 23 شتنبر، بل تحول إلى اختبار ميداني لقوة التنظيم الحزبي وقدرته على تعبئة أنصاره وقواعده، في واحدة من أكثر الدوائر التي يرتقب أن تشهد منافسة قوية خلال الانتخابات التشريعية المقبلة.
فاللقاء الذي عرف حضوراً جماهيرياً كبيراً، قُدّر بأكثر من 5000 مناضل ومناضلة ومواطن وفق المعطيات المنشورة حول المناسبة، أظهر أن التجمع الوطني للأحرار لا يزال يتوفر على قاعدة تنظيمية وانتخابية وازنة في إقليم تاونات، وأن الحزب اختار الدخول إلى الأسابيع الأخيرة التي تسبق الاقتراع بمنطق التعبئة الميدانية المباشرة، وليس فقط عبر الخطاب السياسي أو الحملات الرقمية. فيما ذهبت مصادر أخرى إلى تقدير الحضور بحوالي 7000 شخص، بما يعكس ضخامة التجمع الذي احتضنته قرية با محمد.

الميسوري.. رهان الأحرار على امتداد محلي قوي
في قلب هذا المشهد، برز اسم عبد الرحمان الميسوري، مرشح حزب التجمع الوطني للأحرار بالدائرة الانتخابية القرية–غفساي، والذي وضع الحزب ثقله التنظيمي والسياسي خلفه في هذه المحطة الانتخابية.
وكان الحزب قد أعلن في وقت سابق تزكية عبد الرحمان الميسوري لخوض الاستحقاقات التشريعية عن دائرة القرية–غفساي، وهو ما يجعل اللقاء الأخير بمثابة إعلان ميداني عن انطلاق مرحلة جديدة من التعبئة لفائدة مرشح الحزب.
غير أن قوة الميسوري الانتخابية لا يمكن قراءتها بمعزل عن الحضور السياسي والعائلي لمصطفى الميسوري، المستشار البرلماني ورئيس الغرفة الفلاحية لجهة فاس–مكناس، والمنسق الإقليمي للحزب بتاونات، الذي شكل خلال السنوات الماضية أحد أبرز الوجوه التجمعية بإقليم تاونات.
ويملك مصطفى الميسوري حضوراً مؤسساتياً واضحاً، سواء من خلال مسؤوليته على رأس الغرفة الفلاحية الجهوية أو من خلال عمله البرلماني والترافع عن عدد من قضايا العالم القروي والفلاحي بإقليم تاونات. وتظهر أرشيفات البرلمان والتغطيات المحلية عدداً من مبادراته وأسئلته المرتبطة بالبنيات التحتية والخدمات والتنمية القروية والفلاحة بالإقليم.
ومن هذه الزاوية، فإن الحضور الجماهيري الكبير في قرية با محمد يحمل، سياسياً، أكثر من دلالة؛ فهو يقدم صورة عن حجم التعبئة التي استطاعت التنظيمات المحلية للحزب تحقيقها، كما يكشف عن رهان واضح على شبكة من العلاقات السياسية والاجتماعية والانتخابية التي راكمها الحزب في المنطقة.

شوكي يرفع سقف الرسالة السياسية
ولعل أبرز الرسائل التي خرجت من لقاء قرية با محمد جاءت من رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار محمد شوكي، الذي اختار أن يجعل من المناسبة منصة لإعادة تعريف القوة الحزبية بعيداً عن منطق الاستقطابات الانتخابية الظرفية.
شوكي أكد أن قوة الأحزاب السياسية لا تقاس فقط بالأسماء التي تستقطبها قبيل الانتخابات، وإنما بوفاء المناضلين واستمرار حضور التنظيم إلى جانب المواطنين، فضلاً عن الحصيلة التي يستطيع الحزب تقديمها والدفاع عنها في الميدان. كما اعتبر أن الحضور الواسع في لقاء قرية با محمد يحمل رسالة واضحة بشأن قوة التنظيم وتماسك قواعد الحزب.
وكانت هذه الرسالة ذات حمولة سياسية واضحة، خصوصاً في ظل احتدام المنافسة الانتخابية واقتراب موعد الاقتراع. فشوكي لم يقدم الحضور الجماهيري باعتباره مجرد تجمع انتخابي، وإنما حاول تحويله إلى مؤشر على ما يعتبره الحزب امتداداً تنظيمياً حقيقياً، وعلى أن التجمع الوطني للأحرار يدخل الاستحقاقات المقبلة اعتماداً على مناضلين وقواعد محلية، وليس فقط على أسماء تم استقطابها عشية الانتخابات.
وفي خطاب آخر خلال اللقاء، شدد شوكي على جاهزية الحزب لخوض الاستحقاقات المقبلة، مؤكداً أن الأحرار يدخلون انتخابات 23 شتنبر وهم «جاهزون ومستعدون وواضحون ومسؤولون»، مع التعبير عن الثقة في قدرة الحزب على تحقيق نتيجة متقدمة.

حضور قيادي ووزاري.. رسالة إلى قواعد تاونات
ولم يكن حضور شوكي وحده هو الذي أعطى اللقاء ثقله السياسي، إذ حضرت قيادات وطنية بارزة من الحزب، من بينها مصطفى بايتاس ونبيلة الرميلي، إلى جانب عدد من أعضاء المكتب السياسي والمنتخبين والقيادات الجهوية والمحلية.
هذا الحضور القيادي المكثف يعكس أهمية إقليم تاونات في الحسابات الانتخابية للحزب، كما يؤكد أن قيادة التجمع الوطني للأحرار اختارت أن تخوض معركة الاستحقاقات المقبلة من الميدان، وأن توجه رسائل مباشرة إلى قواعدها الانتخابية.
وقد استغل مصطفى بايتاس المناسبة للدفاع عن حصيلة الحكومة والتأكيد على أن المسؤولية السياسية في تقديم الحصيلة مشتركة بين الأحزاب الثلاثة المشكلة للأغلبية الحكومية، بينما ركزت نبيلة الرميلي على ورش الدولة الاجتماعية والإصلاحات التي أطلقتها الحكومة في مجالات الصحة والتعليم، مؤكدة أن استكمال هذه الأوراش يحتاج إلى الاستمرارية.
كما شاركت قيادات أخرى في اللقاء، من بينها فاطمة الزهراء عمور ومحمد غيات ويونس الرفيق، وهو ما منح المناسبة طابعاً تنظيمياً وسياسياً واسعاً، يتجاوز حدود الدائرة الانتخابية إلى تقديم صورة عن التعبئة الجهوية للحزب بجهة فاس–مكناس.
من التعبئة إلى صناديق الاقتراع
ويأتي هذا التجمع في مرحلة دقيقة من السباق الانتخابي، حيث لم يعد يفصل عن موعد انتخابات 23 شتنبر سوى أسابيع قليلة، فيما بدأت الأحزاب في ترتيب صفوفها وحسم مرشحيها وفتح قنوات التواصل المباشر مع الناخبين.
وفي حالة التجمع الوطني للأحرار بتاونات، يبدو أن الحزب اختار الاستثمار في ما يعتبره قوته الأساسية: التنظيم المحلي، الحضور الميداني، والوجوه التي راكمت حضوراً مؤسساتياً وانتخابياً داخل الإقليم.
ومن هنا تكتسب صورة الآلاف الذين حجوا إلى قرية با محمد أهمية خاصة؛ فحتى مع ضرورة التعامل بحذر مع أرقام الحضور التي تختلف بين المصادر، فإن المشهد الجماهيري نفسه يعكس قدرة لافتة على التعبئة.
والأهم أن حضور قيادات وطنية ووزراء وأعضاء المكتب السياسي إلى جانب القيادات الجهوية والمحلية، وفي مقدمتها مصطفى الميسوري، يبعث برسالة سياسية مفادها أن دائرة القرية–غفساي ليست هامشية في الحسابات الانتخابية للحزب.

الميسوري وشوكي.. تكامل بين المحلي والوطني
إذا كان عبد الرحمان الميسوري هو الاسم الذي يراهن عليه الحزب انتخابياً في دائرة القرية–غفساي، فإن مصطفى الميسوري يمثل أحد مفاتيح الحضور التنظيمي المحلي، بما راكمه من مسؤوليات وانتدابات وعلاقات داخل المجال الفلاحي والمؤسسات المنتخبة.
أما شوكي، فقد حاول من خلال خطابه وضع هذه التعبئة في إطار أوسع، يقوم على الدفاع عن فكرة الحزب المنظم الذي يستند إلى مناضليه وحصيلته، وليس فقط إلى الأسماء التي تظهر في آخر لحظة قبل الاستحقاقات.
وهنا بالضبط تكمن الرسالة الأقوى للقاء قرية با محمد: الأحرار أرادوا أن يقولوا إنهم يمتلكون في تاونات قاعدة انتخابية وتنظيمية واسعة، وإن معركة 23 شتنبر بالنسبة إليهم لن تكون مجرد منافسة بين مرشحين، بل اختباراً لقدرة التنظيم على تحويل هذا الحضور الجماهيري إلى قوة انتخابية فعلية.
وفي انتظار أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها، فإن لقاء قرية با محمد منح التجمع الوطني للأحرار دفعة سياسية وتنظيمية قوية، ووضع عبد الرحمان الميسوري في واجهة المشهد الانتخابي بالدائرة، بينما ظهر مصطفى الميسوري باعتباره أحد أبرز مفاتيح التعبئة المحلية، في الوقت الذي اختار فيه محمد شوكي أن يرفع سقف التحدي ويقدم الحضور الجماهيري الكبير باعتباره دليلاً على أن «الحمامة» ما زالت تحلق بقوة في سماء تاونات.
وبذلك، لم يعد السؤال في دائرة القرية–غفساي هو فقط من سيترشح، وإنما أصبح السؤال الأكثر أهمية: من سيتمكن من تحويل هذا الزخم السياسي والجماهيري إلى أصوات انتخابية يوم 23 شتنبر؟






