إشادات عربية ودولية تعزز مكانة المغرب في مكافحة الإرهاب.. الضربات الاستباقية للأجهزة الأمنية تكرس ريادة المملكة تحت قيادة جلالة الملك محمد السادس

حظيت العملية الأمنية الاستباقية التي نفذها المغرب، مطلع الأسبوع الجاري، وأسفرت عن تفكيك خلية إرهابية مرتبطة بتنظيم “داعش” بمنطقة الساحل، بإشادات عربية ودولية واسعة، أعادت التأكيد على المكانة التي باتت تحتلها المملكة باعتبارها أحد أبرز الشركاء الإقليميين والدوليين في مكافحة الإرهاب والتطرف العنيف، بفضل استراتيجية أمنية متكاملة تقوم على الاستباق والاحترافية والتعاون الدولي.
وكان المكتب المركزي للأبحاث القضائية، التابع للمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، قد أعلن عن تفكيك خلية إرهابية مكونة من عشرة عناصر جرى توقيفهم في عمليات متزامنة شملت عدداً من المدن المغربية، بعدما كشفت التحريات ارتباطهم المباشر بفرع تنظيم “داعش” بمنطقة الساحل، واستعدادهم لتنفيذ مخططات إرهابية تستهدف أمن المملكة واستقرارها. وأظهرت عمليات التفتيش حجز معدات وأسلحة بيضاء ووثائق ذات طابع متطرف ودعامات رقمية مرتبطة بالمخططات الإرهابية، في عملية وصفت بأنها من بين أكثر العمليات الأمنية تعقيداً خلال السنوات الأخيرة.
وأعقب هذا النجاح الأمني موجة تضامن وإشادة من عدد من الدول العربية، حيث عبرت كل من الإمارات العربية المتحدة، والمملكة العربية السعودية، ودولة قطر، ودولة الكويت، والمملكة الأردنية الهاشمية، إلى جانب دول أخرى، عن تضامنها الكامل مع المغرب، مؤكدة دعمها للإجراءات التي تتخذها المملكة لحماية أمنها واستقرارها، ومجددة موقفها الثابت الرافض للإرهاب بكافة أشكاله وصوره.
ويرى متابعون أن هذه المواقف تعكس الثقة التي تحظى بها الأجهزة الأمنية المغربية داخل محيطها العربي والدولي، بعدما نجحت المملكة، خلال السنوات الماضية، في بناء نموذج أمني متكامل يقوم على الضربات الاستباقية، والعمل الاستخباراتي الدقيق، والتنسيق الوثيق بين مختلف المصالح الأمنية والقضائية.
ويبرز في صلب هذا النموذج الدور المحوري الذي تضطلع به المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، باعتبارها جهازاً استخباراتياً متخصصاً في رصد التهديدات الإرهابية قبل تحولها إلى أعمال إجرامية، إلى جانب المكتب المركزي للأبحاث القضائية، الذي راكم خبرة كبيرة في تفكيك الخلايا الإرهابية وتقديم عناصرها إلى العدالة، فضلاً عن مساهمة المديرية العامة للأمن الوطني، والدرك الملكي، والقوات الخاصة، وباقي الأجهزة الأمنية التي تعمل وفق مقاربة مندمجة وتنسيق ميداني عالي المستوى.
ولم تقتصر نجاعة النموذج المغربي على حماية الأمن الداخلي، بل امتدت إلى تعزيز التعاون الأمني الدولي، حيث أصبحت المعلومات الاستخباراتية المغربية مرجعاً مهماً لعدد من الدول الصديقة في إحباط مخططات إرهابية وتعقب عناصر متطرفة، وهو ما عزز مكانة المملكة كشريك موثوق في المنظومة الدولية لمكافحة الإرهاب.
ويؤكد خبراء في الشأن الأمني أن التحولات التي تعرفها التنظيمات الإرهابية، خاصة بعد انتقال جزء من نشاطها نحو منطقة الساحل الإفريقي، فرضت على المغرب تطوير آلياته الاستخباراتية والعملياتية، وهو ما مكن الأجهزة الأمنية من كشف مخططات في مراحلها الأولى، وإفشال مشاريع كانت تستهدف زعزعة الأمن والاستقرار، قبل انتقالها إلى مرحلة التنفيذ.
ويستند هذا النموذج الأمني إلى استراتيجية وطنية شاملة أرسى دعائمها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، والتي تقوم على الجمع بين اليقظة الأمنية، وتحديث المنظومة القانونية، وتعزيز الحكامة الأمنية، وتطوير التعاون الدولي، إلى جانب ترسيخ نموذج ديني يقوم على الوسطية والاعتدال، باعتباره أحد أهم الأسس الوقائية في مواجهة الفكر المتطرف.
وخلال السنوات الأخيرة، واصلت المملكة تحقيق نتائج لافتة في مجال مكافحة الإرهاب، من خلال تفكيك عشرات الخلايا المرتبطة بتنظيمات متطرفة، وإحباط مخططات كانت تستهدف منشآت حيوية ومؤسسات أمنية ومدنيين، الأمر الذي جعل التجربة المغربية تحظى باهتمام متزايد داخل المنتديات الأمنية الدولية، باعتبارها نموذجاً يجمع بين الفعالية الأمنية واحترام دولة القانون.
ويؤكد النجاح الأخير في تفكيك الخلية الإرهابية أن المغرب يواصل ترسيخ موقعه في الصفوف الأمامية للدول المنخرطة في الحرب العالمية ضد الإرهاب، وأن يقظة أجهزته الأمنية، بقيادة المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني والمكتب المركزي للأبحاث القضائية، وبدعم من مختلف المؤسسات الأمنية والقضائية، تظل أحد أهم الضمانات لحماية أمن المملكة واستقرارها، وتعزيز الثقة الدولية في التجربة المغربية التي أصبحت مرجعاً في مجال العمل الاستخباراتي الاستباقي ومواجهة التهديدات الإرهابية العابرة للحدود.






