بعد حرائق تاونات وصفرو وتحيين خرائط المخاطر.. جهة فاس-مكناس ضمن مناطق اليقظة المرتفعة لمواجهة الحرائق الغابوية

عادت الحرائق الغابوية لتفرض نفسها بقوة على واجهة الأحداث بجهة فاس-مكناس، تزامناً مع تحيين الوكالة الوطنية للمياه والغابات لخرائط التنبؤ بمخاطر اندلاع الحرائق خلال الفترة الممتدة من 6 إلى 12 يوليوز 2026، في خطوة استباقية تروم تعزيز اليقظة وحماية الثروة الغابوية الوطنية في ظل الارتفاع الكبير لدرجات الحرارة وتزايد مؤشرات الخطر بعدد من أقاليم المملكة.
ويأتي هذا التحيين في ظرفية دقيقة شهدت خلالها الجهة، خلال الساعات الأخيرة، اندلاع حرائق غابوية بإقليمي تاونات وصفرو، استنفرت مختلف أجهزة التدخل والسلطات المحلية، كما استدعت تعبئة جوية مهمة عبر طائرات “كنادير” المتخصصة في مكافحة الحرائق، التي ساهمت في الحد من انتشار ألسنة اللهب ومحاصرة عدد من البؤر المشتعلة، خاصة بالمناطق الجبلية الوعرة.
ووفق المعطيات الصادرة عن الوكالة الوطنية للمياه والغابات، فقد تم تصنيف إقليم تاونات وإقليم إفران ضمن المناطق ذات الخطورة القصوى على الصعيد الوطني، بالنظر إلى طبيعة الغطاء الغابوي والكثافة النباتية والظروف المناخية الحالية، فيما تم إدراج إقليم فاس ضمن خانة الخطورة المرتفعة، بينما صنفت أقاليم صفرو ومكناس والحاجب وبولمان ضمن مستوى الخطورة المتوسطة.
غير أن المختصين يؤكدون أن هذه التصنيفات تبقى متحركة وقابلة للتطور في ظرف ساعات قليلة تبعاً للتغيرات المناخية وسرعة الرياح ونسبة الرطوبة، وهو ما يجعل مختلف أقاليم جهة فاس-مكناس مطالبة برفع درجة التأهب خلال الأيام المقبلة، خصوصاً مع استمرار موجة الحرارة التي تضرب عدداً من مناطق المملكة.
وقد شكلت الحرائق التي شهدتها مناطق من إقليم تاونات خلال الأيام الأخيرة جرس إنذار جديداً بشأن هشاشة المجال الغابوي أمام التقلبات المناخية، حيث تدخلت فرق الوقاية المدنية وعناصر المياه والغابات والقوات المساعدة والسلطات المحلية بشكل متزامن للسيطرة على النيران، بينما قامت طائرات “كنادير” بعدة طلعات جوية مكثفة لإخماد البؤر المشتعلة ومنع امتدادها نحو مساحات غابوية أوسع.
وفي إقليم صفرو، الذي يعد من أبرز الأقاليم الغابوية بجهة فاس-مكناس، شهدت بعض المناطق بدورها اندلاع حرائق محدودة استدعت تدخلاً سريعاً من المصالح المختصة، في ظل مخاوف من اتساع رقعة النيران بسبب الجفاف وارتفاع درجات الحرارة، خاصة أن الإقليم يضم غابات استراتيجية تشكل رئة بيئية وسياحية للجهة.
ويؤكد تحيين خرائط المخاطر أن جهة فاس-مكناس أصبحت من بين أكثر الجهات التي تستدعي المراقبة الدقيقة خلال هذه المرحلة الصيفية، بالنظر إلى تنوع مجالاتها الغابوية الممتدة من مرتفعات إفران وصفرو إلى غابات تاونات وتازة، وهي مناطق تتميز بكثافة غابوية تجعلها أكثر عرضة لخطر الحرائق خلال فترات الحرارة المرتفعة.
ويعكس هذا التحرك الاستباقي للوكالة الوطنية للمياه والغابات اعتماد مقاربة علمية دقيقة في تدبير المخاطر، ترتكز على تحليل طبيعة الغطاء النباتي وقابليته للاشتعال، ومعطيات الطقس والتضاريس، بما يسمح بتوجيه عمليات المراقبة والتدخل نحو المناطق الأكثر هشاشة قبل وقوع الكارثة.
كما يبرز مرة أخرى الدور الحيوي الذي باتت تلعبه طائرات “كنادير” في المنظومة الوطنية لمكافحة الحرائق، حيث أصبحت تشكل خط الدفاع الأول في مواجهة الحرائق الكبرى، خاصة بالمناطق الجبلية والغابوية التي يصعب الوصول إليها عبر الوسائل الأرضية التقليدية.
ومع دخول فصل الصيف ذروته، تبدو المعركة ضد الحرائق الغابوية بجهة فاس-مكناس مفتوحة على جميع الاحتمالات، ما يفرض استمرار التعبئة الميدانية واليقظة الجماعية، ليس فقط من قبل السلطات المختصة، بل أيضاً من طرف المواطنين وزوار الفضاءات الغابوية، حمايةً لرصيد بيئي وطبيعي يعد من أهم ثروات الجهة والمملكة.
فبين تحذيرات الوكالة الوطنية للمياه والغابات، والحرائق التي شهدتها تاونات وصفرو، والتدخلات الجوية المكثفة لطائرات “كنادير”، تتأكد الحاجة اليوم إلى رفع درجات الحذر أكثر من أي وقت مضى، حتى لا تتحول موجة الحرارة الحالية إلى تهديد حقيقي للغابات التي تشكل ثروة وطنية واستراتيجية للأجيال القادمة.






