“لو فيغارو” تشيد بالرؤية الملكية.. المغرب بقيادة جلالة الملك محمد السادس يرسخ “الاستثناء المغربي” ويصنع قوة إقليمية صاعدة بين إفريقيا وأوروبا

في وقت تعيش فيه العديد من مناطق العالم على وقع الأزمات الاقتصادية والتوترات الجيوسياسية والتحولات المتسارعة، يواصل المغرب ترسيخ موقعه كواحد من أكثر النماذج استقراراً وصعوداً على المستويين الإقليمي والدولي، بفضل الرؤية الاستراتيجية المتبصرة التي يقودها صاحب الجلالة الملك محمد السادس، والتي نجحت في تحويل المملكة إلى قوة اقتصادية ولوجستية ودبلوماسية تحظى باحترام متزايد داخل المحافل الدولية.
هذا ما أكدته صحيفة “لو فيغارو” الفرنسية في تقرير مطول خصصته للمغرب تحت عنوان “الاستثناء المغربي: الاستقرار والدبلوماسية الاقتصادية في عالم مضطرب”، حيث اعتبرت أن المملكة استطاعت، تحت القيادة الملكية، بناء نموذج تنموي متفرد يجمع بين الاستقرار السياسي والانفتاح الاقتصادي والطموح القاري، في تجربة أصبحت تثير اهتمام كبريات المؤسسات الدولية ومراكز القرار العالمية.
الملك محمد السادس.. مهندس التحول المغربي
وأبرزت الصحيفة الفرنسية أن التحولات العميقة التي عرفها المغرب خلال العقدين الأخيرين لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة رؤية ملكية بعيدة المدى أطلقها جلالة الملك محمد السادس منذ اعتلائه العرش، واضعاً أسس مشروع وطني شامل يقوم على التحديث الاقتصادي وتعزيز البنيات التحتية وتطوير الرأسمال البشري والانفتاح على الأسواق الدولية.
ففي الوقت الذي كانت فيه العديد من الدول تواجه صعوبات في الحفاظ على استقرارها الداخلي، نجح المغرب في بناء نموذج متوازن يجمع بين الإصلاح والاستقرار، وبين الأصالة والتحديث، وبين الانتماء الإفريقي والانفتاح على أوروبا والعالم.
وتعتبر المؤسسة الملكية، وفق التقرير، حجر الزاوية في هذا المسار، باعتبارها الضامن لوحدة الدولة واستمرارية مؤسساتها وتماسكها، فضلاً عن دورها المحوري في إطلاق المشاريع الاستراتيجية الكبرى التي غيرت وجه المملكة خلال السنوات الأخيرة.
من طنجة إلى الداخلة.. المغرب يعيد رسم خريطته الاقتصادية
وسلطت الصحيفة الضوء على الأوراش الملكية الكبرى التي أعادت تشكيل الجغرافيا الاقتصادية للمملكة، وعلى رأسها ميناء طنجة المتوسط الذي تحول إلى واحد من أكبر الموانئ وأكثرها تنافسية في حوض البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا، وأصبح منصة لوجستية عالمية تربط القارات والأسواق الدولية.
كما توقفت عند الطفرة الصناعية التي جعلت المغرب مركزاً عالمياً في صناعة السيارات والطيران، حيث باتت المملكة تحتل مواقع متقدمة ضمن سلاسل الإنتاج العالمية، مستفيدة من الاستقرار السياسي والبنية التحتية الحديثة والموقع الجغرافي الاستراتيجي.
ولم تغفل الصحيفة المشاريع المستقبلية التي تحمل بصمة ملكية واضحة، من قبيل ميناء الناظور غرب المتوسط وميناء الداخلة الأطلسي، اللذين يشكلان ركيزتين أساسيتين في المبادرة الملكية الأطلسية الهادفة إلى تمكين دول الساحل الإفريقي من الولوج إلى المحيط الأطلسي وتعزيز التكامل الاقتصادي بين بلدان القارة.
الأقاليم الجنوبية.. نموذج للاندماج والتنمية
ومن بين المحاور التي حظيت باهتمام خاص في التقرير، الدينامية التنموية التي تعرفها الأقاليم الجنوبية للمملكة، والتي تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى ورش تنموي مفتوح بفضل المشاريع الكبرى التي أطلقها جلالة الملك.
فمن الطرق السريعة والموانئ والبنيات التحتية الحديثة إلى الاستثمارات الطاقية والاقتصادية، أصبحت مدن الصحراء المغربية تشكل بوابة استراتيجية نحو العمق الإفريقي، وتجسيداً عملياً للرؤية الملكية القائمة على التنمية المندمجة والعدالة المجالية.
ويرى مراقبون دوليون أن هذا التحول جعل الأقاليم الجنوبية واحدة من أكثر المناطق نمواً واستقطاباً للاستثمارات على مستوى القارة الإفريقية.
الدبلوماسية الملكية تفتح آفاقاً جديدة
وأكدت “لو فيغارو” أن أحد أبرز عناصر قوة المغرب يتمثل في الدبلوماسية الاقتصادية التي يقودها جلالة الملك محمد السادس، والتي مكنت المملكة من بناء شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع أوروبا وإفريقيا والعالم العربي والولايات المتحدة.
فالمغرب لم يعد مجرد شريك اقتصادي أو تجاري، بل أصبح فاعلاً أساسياً في ملفات الأمن والاستقرار والهجرة والطاقة والاستثمار والتنمية بالقارة الإفريقية.
كما نجحت المملكة في تعزيز موقعها كحلقة وصل بين أوروبا وإفريقيا، مستفيدة من مصداقيتها الدولية ومن الرؤية الملكية التي جعلت من التعاون جنوب-جنوب أحد أعمدة السياسة الخارجية المغربية.
البراق والطاقات المتجددة.. ملامح مغرب المستقبل
ومن بين المشاريع التي اعتبرتها الصحيفة تجسيداً للتحول المغربي، مشروع القطار فائق السرعة “البراق”، الذي شكل ثورة حقيقية في قطاع النقل بالمملكة، إلى جانب مشاريع الطاقات المتجددة التي جعلت المغرب من الدول الرائدة عالمياً في الاستثمار في الطاقات النظيفة.
كما أشارت إلى أن التوجه نحو التحول الرقمي وتحديث الإدارة وتعزيز جاذبية الاستثمار يشكل جزءاً من رؤية ملكية متكاملة تروم إعداد المغرب لمواجهة تحديات العقود المقبلة.
مونديال 2030.. تتويج لمسار طويل من النجاح
واعتبرت الصحيفة الفرنسية أن اختيار المغرب لتنظيم كأس العالم 2030 إلى جانب إسبانيا والبرتغال لم يكن مجرد حدث رياضي عابر، بل اعتراف دولي بمكانة المملكة كقوة إقليمية صاعدة وفاعل أساسي في فضاء البحر الأبيض المتوسط والعالمين العربي والإفريقي.
فهذا الإنجاز، بحسب التقرير، يعكس الثقة الدولية التي أصبحت تحظى بها المملكة، ويؤكد نجاح النموذج المغربي في الجمع بين الاستقرار والانفتاح والقدرة على إنجاز المشاريع الكبرى.
الاستثناء المغربي.. قصة نجاح يقودها الملك
ويجمع العديد من المراقبين الدوليين اليوم على أن المغرب نجح في بناء تجربة فريدة داخل محيط إقليمي مضطرب، بفضل القيادة الحكيمة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، الذي استطاع تحويل المملكة إلى نموذج يجمع بين الاستقرار السياسي والدينامية الاقتصادية والطموح القاري.
فبينما تعاني دول عديدة من أزمات متلاحقة وتراجع في مؤشرات التنمية، يواصل المغرب شق طريقه بثبات نحو المستقبل، مستنداً إلى رؤية ملكية استراتيجية جعلت من المملكة منصة دولية للاستثمار والتعاون والتنمية، ورسخت ما بات يعرف دولياً بـ”الاستثناء المغربي”، كأحد أبرز نماذج النجاح في إفريقيا والعالم العربي خلال العقود الأخيرة.






