سياسة

قانون المحاماة أمام اختبار المسطرة الدستورية.. قرار بتعذر البت يفتح أسئلة حول الإحالة ومسؤولية المؤسسات

الرباط – فاس24

أعاد قرار المحكمة الدستورية القاضي بتعذر البت في دستورية القانون رقم 66.23 المتعلق بتنظيم مهنة المحاماة، النقاش حول سلامة المسطرة التي أحيل بها النص إلى أعلى هيئة مكلفة بالرقابة الدستورية، بعدما تبين عدم إرفاق ملف الإحالة بالنسخة النهائية للقانون كما صادق عليها مجلس المستشارين في آخر مراحل المسار التشريعي.

ويكتسي القرار أهمية خاصة لأنه لا يفصل في دستورية مضامين القانون ولا يحسم في مدى توافق مواده مع الدستور، وإنما يرتبط بشروط وإجراءات الإحالة نفسها. وبذلك يعود النص إلى دائرة المسطرة، فيما تطرح أمام المؤسسات المعنية مهمة معالجة الإشكال الذي حال دون مباشرة المحكمة لفحص دستورية القانون.

وكان مشروع القانون رقم 66.23 قد استكمل مساره التشريعي بعد أشهر من النقاش والاحتجاج المهني. وصادق عليه مجلس النواب في قراءة ثانية في يوليوز، قبل أن يحيله رئيس المجلس، راشيد الطالبي العلمي، إلى المحكمة الدستورية في إطار الرقابة القبلية المنصوص عليها في الفصل 132 من الدستور.

وتمنح هذه المرحلة أهمية مضاعفة للوثائق المرافقة للإحالة، باعتبار أن المحكمة لا تنظر فقط في مضمون النص، وإنما تتحقق كذلك من سلامة المسار الذي أنتج النص التشريعي المعروض عليها. ومن هنا، فإن غياب النسخة النهائية المصادق عليها يطرح سؤالاً إجرائياً جوهرياً: أي نص كان موضوع الإحالة التي طلب من المحكمة فحص دستوريتها؟

وتتجه الأسئلة المطروحة حالياً إلى مجلس النواب ورئاسة المجلس والأجهزة الإدارية والقانونية التي واكبت عملية الإحالة، ليس باعتبار الإخلال المسطري دليلاً تلقائياً على وجود تقصير متعمد، وإنما باعتباره واقعة مؤسساتية تستوجب التوضيح، خصوصاً أن الأمر يتعلق بقانون ظل محط اهتمام مهني وحقوقي واسع، وبلغت تداعياته حد توقف المحامين عن أداء مهامهم وانعكاس ذلك على السير العادي لعدد من المحاكم ومصالح المتقاضين.

وفي المقابل، يفتح القرار نقاشاً قانونياً آخر حول حدود تدخل المحكمة الدستورية في مثل هذه الحالات، وحول الفرق بين الوثائق الجوهرية التي يؤدي غيابها إلى تعذر البت، والوثائق التي يمكن استكمالها أثناء دراسة الملف. وهذه مسألة مرتبطة باجتهاد القضاء الدستوري وطبيعة الرقابة القبلية، ولا يصح حسمها بالقياس الآلي على ملفات تشريعية أخرى.

كما أن التجربة القضائية المغربية تعرف بالفعل حالات أعلنت فيها المحكمة تعذر البت عندما وجدت أن النص المعروض عليها لا تتوافر فيه شروط جوهرية تسمح بإخضاعه للرقابة، وهو ما يجعل منطوق «تعذر البت» مختلفاً عن الحكم بعدم الدستورية.

والأهم أن القرار لا ينهي مسار قانون المحاماة، ولا يعني سقوط المشروع أو الحكم على مضامينه بعدم الدستورية؛ فالمعالجة المقبلة تظل مرتبطة بكيفية تصحيح المسطرة واستكمال الوثائق المطلوبة، ثم تحديد المسار الذي ستتخذه المؤسسات المختصة.

وبينما ينتظر الجسم المهني والقانوني ما ستسفر عنه الخطوة المقبلة، تظل الأولوية هي ضمان وضوح المسطرة وسلامة الإجراءات، لأن قانوناً ينظم مهنة ترتبط مباشرة بحقوق الدفاع وسير العدالة لا يحتمل استمرار الغموض المؤسساتي. وفي الوقت نفسه، فإن حماية مصالح المتقاضين تفرض إنهاء حالة الجمود في أقرب الآجال الممكنة، بعيداً عن أي قراءة سياسية أو اصطفاف مهني، وبما يحفظ استقلال القضاء وسلامة التشريع وحقوق جميع الأطراف.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى