المغرب يرفع التأهب على حدود سبتة.. إجراءات استباقية لإجهاض دعوات العبور الجماعي يوم 15 غشت

فاس24: معبر ترخال
رفعت السلطات المغربية درجة اليقظة والتأهب في محيط معبر باب سبتة والمناطق الساحلية المحاذية للفنيدق وبليونش، في تحرك استباقي جاء قبل الموعد المتداول على منصات التواصل الاجتماعي بشأن محاولة عبور جماعي جديدة نحو سبتة يوم 15 غشت الجاري، وذلك بعد أسابيع قليلة فقط من موجة العبور الجماعي التي شهدتها المنطقة نهاية يوليوز.
وشهد محيط المعبر، الثلاثاء، انتشاراً أمنياً وميدانياً مكثفاً، شمل وحدات مختلفة على اليابسة وفي المجال البحري، بالتزامن مع تعزيز المراقبة في المسالك المؤدية إلى الحدود والمناطق الرملية القريبة من السياج، فضلاً عن تحركات بحرية بمحاذاة الساحل. كما جرى إغلاق المعبر لفترة وجيزة قبل استئناف حركة العبور، في ما بدا أنه تدريب أو محاكاة ميدانية لسيناريوهات التدفق الجماعي.
ولا يبدو أن هذه الإجراءات تعكس وجود موجة جديدة مؤكدة أو وصول أعداد كبيرة من المهاجرين إلى المنطقة استعداداً ليوم 15 غشت؛ بل إن المعطيات المتوفرة تشير إلى أن فرضية قدوم موجة جديدة بالحجم الذي شهدته المنطقة في نهاية يوليوز ليست قائمة في الوقت الحالي، وأن التحرك الأمني يأتي أساساً في إطار الاحتياط والاستعداد لأي تطور محتمل.
دعوات رقمية تعيد سيناريو يوليوز
وتأتي التعبئة الجديدة على خلفية دعوات جرى تداولها عبر شبكات التواصل الاجتماعي وتطبيقات التراسل، تدعو إلى التوجه نحو سبتة في 15 غشت، في وقت لا تزال فيه تداعيات موجة يوليوز حاضرة بقوة في المنطقة.
وكانت نهاية يوليوز قد شهدت تدفقاً جماعياً غير مسبوق نحو سبتة، بعدما تمكن آلاف الأشخاص من الوصول إلى الثغر المحتل براً وبحراً، فيما تحدثت مصادر إسبانية عن أعداد ضخمة من محاولات العبور خلال فترة وجيزة.
وفي مواجهة ذلك، أظهرت السلطات المغربية قدرتها على إعادة فرض السيطرة الميدانية ومنع استمرار التدفق، من خلال نشر أعداد كبيرة من القوات وتعزيز المراقبة البرية والبحرية على امتداد المنطقة الحدودية.
من يقف وراء دعوات 15 غشت؟
وفي خضم الجدل حول مصدر الدعوات الجديدة، برزت صفحات وحسابات جزائرية ضمن الجهات التي تداولت وروّجت مضامين تحرض على التوجه الجماعي نحو الحدود، وفق معطيات وتتبعات إعلامية متداولة، ما يفتح الباب أمام فرضية استغلال منصات التواصل الاجتماعي لتغذية موجات ضغط جديدة على الحدود المغربية الإسبانية.
غير أن نسبة هذه الدعوات إلى جهة رسمية أو اعتبارها عملية منظمة تقف وراءها دولة بعينها تحتاج إلى أدلة تحقيقية وأمنية قاطعة، ولا يمكن الجزم بها فقط استناداً إلى هوية الصفحات التي أعادت نشرها.
والثابت أن الفضاء الرقمي أصبح خلال السنوات الأخيرة أداة رئيسية في تعبئة الراغبين في الهجرة، وهو ما دفع منصات كبرى إلى التحرك لمواجهة المحتويات المضللة التي تشجع على محاولات عبور خطيرة. فقد أعلنت «ميتا» و«تيك توك» أخيراً إجراءات للتحقق من المعلومات المرتبطة بعمليات العبور على الحدود الإسبانية، بعد أحداث يوليوز وما رافقها من انتشار واسع للمضامين المضللة.
المغرب لا ينتظر وقوع الأزمة
الرسالة الأبرز التي تحملها التعبئة الحالية هي أن المغرب يتعامل مع أي دعوات لاقتحام الحدود بمنطق الاستباق وليس الانتظار.
فبمجرد ظهور مؤشرات رقمية أو ميدانية على احتمال تنظيم محاولة جماعية، يتم رفع مستوى اليقظة وتعزيز الانتشار، مع تأمين الطرق والمسالك والسواحل ومحيط المعبر، بما يسمح بالتدخل قبل تحول الدعوات الافتراضية إلى تجمعات ميدانية.
وتندرج هذه المقاربة ضمن منظومة أمنية متعددة الأجهزة تشمل الأمن الوطني والقوات المساعدة والدرك الملكي، إلى جانب وحدات مكلفة بالمراقبة البحرية، فيما سبق أن سجلت المنطقة خلال عمليات أمنية مماثلة مشاركة وحدات من القوات المسلحة الملكية في تعزيز المراقبة الميدانية.
ويعني ذلك عملياً أن أي تدفق جماعي محتمل يمكن شله قبل وصوله إلى نقطة الحدود عبر مراقبة المداخل والمسالك والمناطق الساحلية، وليس فقط انتظار المتجمعين أمام المعبر.
تأهب أمني.. وليس إعلاناً عن موجة جديدة
وبينما تستعد السلطات ليوم 15 غشت، لا توجد في المعطيات المنشورة ما يؤكد توافد موجة جديدة من المهاجرين بالمستوى الذي شهدته المنطقة نهاية يوليوز. لذلك تبدو الإجراءات الحالية أقرب إلى خطة احترازية لمنع تكرار السيناريو السابق، خصوصاً أن التجربة الأخيرة أظهرت حجم المخاطر التي يمكن أن تنتج عن التدفقات الجماعية غير المنضبطة.
كما أن تشديد المراقبة لا يقتصر على باب سبتة، إذ تشمل الإجراءات المجال الساحلي والمسالك المؤدية إلى الفنيدق وبليونش، في محاولة لمنع تشكل تجمعات كبيرة قبل وصولها إلى المنطقة الحدودية.
وبعد الأحداث المأساوية التي رافقت موجة يوليوز، وما خلفته من وفيات ومفقودين، بات واضحاً أن التعامل مع هذه الظاهرة لا يرتبط فقط بحماية الحدود، وإنما أيضاً بحماية أرواح المرشحين للهجرة ومنع دفعهم إلى مغامرات بحرية وبرية محفوفة بالموت.
وفي المحصلة، يبدو أن الرباط اختارت هذه المرة توجيه رسالة واضحة: لن تنتظر وصول حشود جديدة إلى باب سبتة حتى تتحرك. فالتعبئة بدأت قبل الموعد المتداول، والمراقبة رفعت إلى مستويات عالية، والانتشار البري والبحري يستهدف قطع الطريق على أي محاولة لتكرار سيناريو نهاية يوليوز.
أما دعوات 15 غشت، فتبقى حتى الآن في إطار التحريض الرقمي والتعبئة الافتراضية، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة عن مدى قدرتها على تحويل العالم الافتراضي إلى تحرك ميداني.






