بعد مسيرة شاقة على الأقدام.. عامل إقليم ميدلت ينزل إلى المحتجين ويحاورهم في الطريق ويعد بالاستجابة لمطالبهم

في مشهد يعكس تغليب مقاربة الحوار والإنصات المباشر، اختار عبدالوهاب فاضل عامل إقليم ميدلت النزول إلى الميدان للقاء سكان عدد من الدواوير التابعة لجماعتي أنمزي وأكديم، بعدما قطع المحتجون عشرات الكيلومترات مشياً على الأقدام في اتجاه مقر العمالة، للمطالبة بفك العزلة وتحسين الخدمات الأساسية بالمناطق الجبلية.
ولم ينتظر عامل الإقليم وصول المسيرة إلى مقر العمالة، بل بادر إلى الانتقال إلى المكان الذي توقفت فيه، حيث فتح حواراً مباشراً مع ممثلي الساكنة، في خطوة لقيت تفاعلاً من طرف المحتجين، الذين استعرضوا أمامه حجم الإكراهات التي تعيشها المنطقة منذ سنوات، مؤكدين أن تحركهم جاء لإيصال صوتهم إلى المسؤولين بعد طول انتظار.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد دعا عامل الإقليم المحتجين إلى اختيار لجنة تمثل مختلف الدواوير المشاركة في المسيرة، قصد فتح قنوات للحوار المؤسساتي ومناقشة الملفات المطلبية بشكل مفصل، مع التعهد بالعمل على تتبع هذه المطالب والتنسيق مع مختلف القطاعات الحكومية المعنية لإيجاد حلول عملية لها، وهو ما دفع المحتجين إلى تعليق مواصلة المسيرة نحو مقر العمالة، مفضلين منح فرصة للحوار.
وكانت هذه المسيرة الاحتجاجية قد انطلقت منذ يوم الأربعاء، بمشاركة سكان عشرة دواوير تابعة لجماعتي أنمزي وأكديم، من بينها أنفكو، ترغيست، تغدوين، أغدو، تمالوت، آيت مرزوك، بوتسرفين وتاكوديت، حيث قطع المشاركون مسافات طويلة عبر تضاريس جبلية وعرة، في رسالة احتجاجية سلمية لتسليط الضوء على ما يعتبرونه استمراراً لمعاناة المنطقة مع العزلة وضعف البنيات التحتية.
ورفع المحتجون خلال هذه الخطوة جملة من المطالب التنموية، في مقدمتها التعجيل بتأهيل الطريق الرابطة بين تونفيت وإملشيل مروراً بعدد من الدواوير، باعتبارها شرياناً حيوياً لفك العزلة عن آلاف السكان، خاصة خلال فصل الشتاء الذي تتحول فيه المنطقة إلى فضاء شبه معزول بسبب التساقطات الثلجية وصعوبة المسالك.
كما طالب المشاركون بتحسين خدمات الاتصالات والإنترنت التي تعرف انقطاعات متكررة، وتسهيل مساطر الترخيص بالبناء باستعمال المواد المحلية الملائمة لطبيعة المنطقة الجبلية، فضلاً عن تأهيل المستشفى المحلي والرفع من جودة الخدمات الصحية، وتعزيز البنيات التعليمية والخدمات العمومية، معتبرين أن هذه الملفات ظلت عالقة لسنوات رغم تكرار المطالب بشأنها.
ويرى متابعون أن نزول عامل إقليم ميدلت شخصياً إلى عين المكان، واختياره محاورة المحتجين قبل وصولهم إلى مركز المدينة، يعكس اعتماد السلطات الإقليمية لمقاربة تقوم على التواصل المباشر واحتواء الاحتجاج عبر الحوار، بدل الاكتفاء بالإجراءات الإدارية، خاصة وأن المنطقة تعرف منذ سنوات مطالب متكررة ترتبط أساساً بفك العزلة وتحسين ظروف العيش بالمجالات الجبلية.
وفي المقابل، شدد ممثلو الساكنة على أن نجاح الحوار يبقى رهيناً بتحويل الوعود إلى مشاريع ملموسة على أرض الواقع، مؤكدين أن الأولوية تتمثل في إخراج مشاريع الطرق إلى حيز التنفيذ، وتعزيز الخدمات الصحية والاتصالات، والاستجابة لباقي المطالب الاجتماعية والتنموية التي تعتبرها الساكنة مدخلاً أساسياً لتحقيق العدالة المجالية.
وتبقى هذه الخطوة محطة مهمة في تدبير هذا الملف، في انتظار ما ستسفر عنه الاجتماعات المرتقبة بين اللجنة التي سيشكلها المحتجون والسلطات الإقليمية، وسط آمال واسعة في أن تفضي لغة الحوار إلى حلول عملية تستجيب لانتظارات ساكنة المناطق الجبلية، وتفتح صفحة جديدة في التعاطي مع مطالبها التنموية المشروعة.






