سياسة

الرشيدية: لقاء أكاديمي يعكس دينامية سياسية متصاعدة لحزب التجمع الوطني للأحرار بقيادة محمد شوكي

شهدت مدينة الرشيدية، الجمعة 19 يونيو 2026، تنظيم ندوة وطنية علمية حول موضوع: “الجاذبية الترابية بجهة درعة تافيلالت في ظل الجيل الجديد لبرامج التنمية الترابية المندمجة”، نظمتها شبكة الأساتذة الجامعيين لحزب التجمع الوطني للأحرار، في سياق دينامية سياسية وتنظيمية متواصلة يعيشها الحزب على المستوى الوطني.

وعرفت هذه المحطة حضوراً وازناً لقيادات ومنسقين جهويين وإقليميين، إلى جانب نخبة من الأساتذة الباحثين والأكاديميين، في لقاء عكس حجم التعبئة التي يشهدها التنظيم الحزبي، والاهتمام المتزايد بالرهانات التنموية الكبرى التي تعرفها مختلف جهات المملكة، خصوصاً جهة درعة تافيلالت التي تطرح تحديات مجالية وتنموية متشابكة.

دينامية سياسية متصاعدة تحت قيادة محمد شوكي

ويأتي هذا اللقاء في سياق الدينامية السياسية التي يقودها حزب التجمع الوطني للأحرار، تحت إشراف قياداته التنظيمية، وفي مقدمتهم محمد شوكي، الذي يضطلع بدور محوري في تعزيز الحضور الميداني للحزب وتقوية بنياته الجهوية والإقليمية، عبر سياسة قائمة على القرب، والتأطير، واستقطاب الكفاءات.

وقد أصبح الحزب، وفق متابعين للشأن السياسي الوطني، أحد أبرز الفاعلين في المشهد الحزبي المغربي خلال السنوات الأخيرة، بالنظر إلى قدرته على التعبئة التنظيمية وتوسيع قاعدة مناضليه، إضافة إلى حضوره القوي في النقاش العمومي المرتبط بالسياسات التنموية والاجتماعية.

ويؤكد مقربون من الشأن الحزبي أن هذه الدينامية ليست ظرفية، بل جزء من استراتيجية طويلة المدى تروم تعزيز موقع الحزب كقوة سياسية أولى في البلاد، عبر الجمع بين العمل الحكومي والتأطير الحزبي والتفاعل المباشر مع القضايا الترابية.

رهانات التنمية الترابية بجهة درعة تافيلالت

من الناحية التنموية، شكل موضوع الجاذبية الترابية بجهة درعة تافيلالت محور النقاش الأساسي خلال الندوة، حيث تم التطرق إلى الإكراهات المرتبطة بالبنية التحتية، وضعف الاستثمار، والتفاوتات المجالية، مقابل المؤهلات الكبيرة التي تزخر بها الجهة في مجالات السياحة الجبلية والواحات والطاقات الطبيعية.

وأكد المتدخلون أن تحقيق تنمية مندمجة ومستدامة يتطلب الانتقال من المقاربات التقليدية إلى نموذج جديد يقوم على الجهوية المتقدمة وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع إشراك مختلف الفاعلين المحليين في بلورة وتنفيذ المشاريع التنموية.

أدوار النخب الأكاديمية في دعم السياسات العمومية

كما أبرز اللقاء الدور المتزايد للنخب الأكاديمية في مواكبة السياسات العمومية، من خلال تقديم تصورات علمية حول التنمية الترابية، واقتراح حلول عملية لمواجهة التحديات الاجتماعية والاقتصادية التي تعاني منها بعض المناطق.

وقد شكل حضور الأساتذة الباحثين والجامعيين إضافة نوعية للنقاش، من خلال مداخلات ركزت على أهمية الحكامة الترابية، وتثمين الرأسمال البشري، وتعزيز الاستثمار في التعليم والتكوين باعتبارهما مدخلاً أساسياً لأي تنمية حقيقية.

الجيل الجديد من البرامج التنموية.. نحو مقاربة أكثر اندماجاً

وتوقف المشاركون عند الجيل الجديد من برامج التنمية الترابية المندمجة، التي تراهن عليها الدولة في إعادة صياغة العلاقة بين المركز والجهات، عبر مقاربة تقوم على الالتقائية بين المشاريع القطاعية وتحديد الأولويات حسب خصوصيات كل مجال ترابي.

وفي هذا السياق، تم التأكيد على أن نجاح هذه البرامج يظل رهيناً بقدرة الفاعلين السياسيين والمؤسساتيين على التنسيق الفعال، وتسريع وتيرة الإنجاز، وضمان العدالة المجالية بين مختلف جهات المملكة.

حزب يتوسع تنظيمياً ويعزز حضوره الترابي

سياسياً، تعكس مثل هذه اللقاءات العلمية والتواصلية استمرار حزب التجمع الوطني للأحرار في تعزيز حضوره الترابي، وتوسيع شبكته التنظيمية على مستوى الجهات والأقاليم، عبر الانفتاح على الكفاءات الأكاديمية والاقتصادية والشبابية.

ويرى متتبعون أن هذا التوجه يعكس تحولا في نمط الاشتغال الحزبي، يقوم على الانتقال من العمل المناسباتي إلى بناء تراكم تنظيمي ومؤسساتي يهدف إلى ترسيخ موقع الحزب داخل المشهد السياسي الوطني.

نحو ترسيخ الجاذبية الترابية كأولوية وطنية

وفي ختام اللقاء، تم التأكيد على أن تعزيز الجاذبية الترابية بجهة درعة تافيلالت لا يمكن أن يتحقق إلا عبر رؤية شمولية تجمع بين الاستثمار العمومي والخاص، وتحسين البنيات التحتية، وتطوير الخدمات الاجتماعية، إلى جانب تقوية التمكين الاقتصادي للساكنة المحلية.

كما شدد المشاركون على أن نجاح النموذج التنموي الجديد يمر عبر تفعيل حقيقي للجهوية المتقدمة، وربط السياسات العمومية باحتياجات المواطن، بما يضمن عدالة مجالية ويعزز الاستقرار الاجتماعي.

وبين النقاش الأكاديمي والدينامية السياسية المتصاعدة، يواصل حزب التجمع الوطني للأحرار ترسيخ حضوره في الساحة الوطنية، في مسار يجمع بين التأطير الحزبي والمساهمة في النقاش العمومي حول مستقبل التنمية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى