قبل موقعة المغرب والبرازيل في افتتاح كأس العالم.. حموشي يعزز الدبلوماسية الأمنية ويؤكد متانة الشراكة الاستراتيجية بين الرباط وبرازيليا

قبل ساعات من المواجهة الكروية المرتقبة التي ستجمع المنتخب المغربي بنظيره البرازيلي ليلة السبت في افتتاح مشوار المنتخبين بنهائيات كأس العالم 2026، كانت الرباط تحتضن حدثاً لا يقل أهمية على مستوى العلاقات الثنائية بين البلدين، حيث استقبل عبد اللطيف حموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، سفير جمهورية البرازيل الاتحادية بالمغرب ألكسندر كيدو لوبيز بارولا، في لقاء يعكس عمق الشراكة الاستراتيجية التي تجمع المملكتين في المجالات الأمنية والاستخباراتية.
ويأتي هذا اللقاء في سياق دولي وإقليمي يتسم بتصاعد التحديات الأمنية العابرة للحدود، ما جعل المغرب بقيادة الملك محمد السادس يرسخ مكانته كشريك موثوق وفاعل محوري في منظومة الأمن الدولي، وكقوة إقليمية باتت تحظى باحترام وتقدير كبريات الدول عبر العالم.
وخلال هذا اللقاء، استعرض الطرفان مستويات التعاون الأمني المتقدمة بين المملكة المغربية وجمهورية البرازيل، خاصة في مجالات أمن الحدود، ومكافحة الإرهاب، ومحاربة الجريمة المنظمة العابرة للحدود، وتبادل الخبرات الأمنية والتقنية، وهي المجالات التي أصبحت تشكل أولوية مشتركة للعديد من الدول في مواجهة المخاطر المستجدة.
حموشي.. رجل الأمن الذي حول التجربة المغربية إلى مرجع دولي
على امتداد السنوات الأخيرة، نجح عبد اللطيف حموشي في بناء نموذج أمني مغربي متكامل، يجمع بين الفعالية الميدانية والرؤية الاستباقية والتعاون الدولي، وهو ما جعل اسمه يحظى بتقدير واسع داخل الأوساط الأمنية والاستخباراتية العالمية.
ولم يعد دور حموشي يقتصر على تدبير الشأن الأمني الوطني، بل تحول إلى أحد أبرز وجوه الدبلوماسية الأمنية المغربية، من خلال نسج شبكة واسعة من الشراكات الاستراتيجية مع أجهزة الأمن والاستخبارات في مختلف القارات، بما يعزز موقع المغرب كشريك أساسي في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.
ويؤكد اللقاء مع السفير البرازيلي أن هذه الدبلوماسية الأمنية أصبحت أحد أعمدة السياسة الخارجية للمملكة، حيث نجحت في فتح قنوات تعاون فعالة مع دول كبرى، تقوم على الثقة المتبادلة وتبادل المعلومات والخبرات والرفع من الجاهزية الأمنية المشتركة.
شراكة تتجاوز الرياضة إلى الأمن والاستقرار
ورغم أن الأنظار تتجه نحو المستطيل الأخضر وما ستسفر عنه المواجهة الكروية بين أسود الأطلس ومنتخب السامبا، فإن العلاقات المغربية البرازيلية تتجاوز بكثير حدود الرياضة، إذ بات البلدان يرتبطان بشراكة متنامية في مجالات الأمن ومكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للقارات.
وفي هذا الإطار، شكل اللقاء مناسبة لتقييم حصيلة التعاون الثنائي ووضع رؤية استراتيجية جديدة لتطوير آليات التنسيق في مجالات التكوين الشرطي، ومكافحة شبكات الهجرة غير النظامية، ورصد تحركات التنظيمات الإرهابية بمنطقة الساحل والصحراء، التي أصبحت تشكل مصدر قلق للعديد من الدول.
كما يندرج هذا الاجتماع ضمن جهود متابعة وتفعيل مذكرة التفاهم التي وقعها المغرب والبرازيل سنة 2024 بين المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني من جهة، والشرطة الاتحادية البرازيلية من جهة أخرى، والتي أرست إطاراً متقدماً للتعاون في مواجهة الجريمة المنظمة والاتجار بالبشر والمخدرات والأسلحة وغسل الأموال والجريمة السيبرانية.
المغرب.. قوة أمنية صاعدة تحظى بثقة العالم
ويؤكد هذا اللقاء مرة أخرى المكانة التي أصبح يحتلها المغرب على الساحة الدولية باعتباره نموذجاً ناجحاً في مجال الأمن والاستقرار، خاصة في ظل النجاحات المتواصلة التي تحققها الأجهزة الأمنية المغربية في تفكيك الخلايا الإرهابية وإحباط المخططات الإجرامية وتطوير آليات العمل الاستخباراتي.
كما يعكس حجم الثقة التي باتت تحظى بها المؤسسات الأمنية المغربية لدى شركائها الدوليين، وفي مقدمتهم الدول الكبرى الصاعدة مثل البرازيل، التي تنظر إلى التجربة المغربية باعتبارها تجربة رائدة في مجال التدبير الأمني الاستباقي.
وبينما يستعد الملايين لمتابعة القمة الكروية المنتظرة بين المغرب والبرازيل، كانت الرباط تبعث برسالة أخرى أكثر عمقاً، مفادها أن العلاقات بين البلدين لا تقتصر على المنافسة الرياضية داخل الملاعب، بل تمتد إلى شراكة استراتيجية متينة في خدمة الأمن والاستقرار ومواجهة التحديات المشتركة.
إنه وجه آخر من أوجه الحضور المغربي على الساحة الدولية، عنوانه الدبلوماسية الأمنية الفاعلة، وواجهة بارزة من واجهاتها عبد اللطيف حموشي، الذي نجح في تحويل التجربة الأمنية المغربية إلى مرجع دولي يحظى بالاحترام والتقدير عبر مختلف القارات.






