“مدارس برادة” تغرق في الأوحال: تدشينات “على المقاس” تفضح زيف الشعارات وتكشف عورة البنية التحتية بفاس

لم تكن التساقطات المطرية الأخيرة التي شهدتها مدينة فاس مجرد “غيث” ينتظره الفلاحون، بل تحولت إلى “لعنة” كشفت المستور وفضحت هشاشة المشاريع التي يتغنى بها مسؤولو قطاع التربية الوطنية. وبينما ينشغل الوزير “سعد برادة” بقص شريط التدشينات في جولات “استعراضية” ذات صبغة انتخابية واضحة، يجد التلاميذ والأطر التربوية أنفسهم في مواجهة مباشرة مع “البحيرات” والأوحال التي حاصرت حجراتهم الدراسية.
تدشينات “بذوق انتخابي” وسط الأوحال
المراقبون للشأن المحلي بفاس لم يخطئوا الموعد؛ فزيارة الوزير برادة الأخيرة تزامناً مع المجلس الإداري لأكاديمية جهة فاس-مكناس، لم تكن تقنية بقدر ما كانت “حملة انتخابية سابقة لأوانها”. الوزير اختار التوجه صوب أحياء شعبية وجماعة “أولاد الطيب” – المعقل الانتخابي المعروف لحزب التجمع الوطني للأحرار – في خطوة اعتبرها متتبعون محاولة لنسب مشاريع مبرمجة سلفاً إلى “إنجازات الحمامة”.
والمثير للسخرية السوداء، هو مشهد الوزير وهو يترجل وسط الأوحال للوصول إلى ثانوية دُشنت “على المقاس”، في وقت قطعت فيه سيارته الرسمية مسافة طويلة عبر طرق معبدة، وكأن المشهد مرسوم بدقة لإظهار “تضحية” الوزير، بينما الواقع يقول إن السياسات التعليمية في عهده لا تزال “تراوح مكانها” في الطين.
“إسمنت” التدشينات لا يغطي “فضيحة” مدرسة ابن بطوطة
وفي الوقت الذي يبتسم فيه الوزير أمام الكاميرات في مؤسسات “نموذجية” تم تحضيرها بعناية، تعيش مدارس أخرى بقلب فاس وضعاً “كارثياً” يوصف بالنكبة التعليمية. مدرسة “ابن بطوطة” بمنطقة بنسودة تجسد اليوم قمة الاستهتار بالبنية التحتية؛ حيث تحولت ساحاتها إلى مستنقعات مائية، واضطر التلاميذ والأساتذة، في مشهد مهين لكرامة المدرسة العمومية، إلى البحث عن الأحجار والأخشاب لصنع “جسور بدائية” للعبور نحو أقسامهم.
هذه “الاختلالات” التي تعمد الوزير عدم رؤيتها في جولاته، تطرح تساؤلات حارقة:
-
أين هي الميزانيات الضخمة المرصودة لتأهيل المؤسسات التعليمية؟
-
لماذا تقتصر “العناية الوزارية” فقط على النقط التي تخدم الأجندة الحزبية والانتخابية؟
-
وهل أصبحت جودة التعليم تقاس بطول “البساط الأحمر” في التدشين أم بسلامة التلميذ من الغرق في ساحة مدرسته؟
استغاثة من قلب المعاناة
الوضع في مدرسة ابن بطوطة وغيرها من النقاط “السوداء” بفاس، لم يعد يحتمل الصمت أو الوعود التسويفية. الأطر التربوية وآباء وأولياء التلاميذ يرفعون اليوم نداء استغاثة عاجل للتدخل لإنقاذ ما يمكن إنقاذه، وإصلاح المرافق التي باتت تهدد سلامة الأطفال.
إن سياسة “الواجهات” التي ينهجها الوزير برادة، وتغليب المنطق الحزبي على المصلحة العامة، لن تزيد الواقع إلا قتامة. فالمطر لا يحتاج إلى “تنسيق حزبي” ليفضح الغش، والأوحال التي علقت بأحذية التلاميذ اليوم هي وصمة عار في جبين مشاريع “الوزير المدشن” الذي يبدو أنه يرى فاس من زجاج سيارته الفارهة فقط، لا من ثقوب سقوف المدارس المنسية.






