قضايا

ضربة أمنية محكمة.. تفكيك شبكة للنصب البنكي بين فاس وجرسيف والإطاحة بخمسة مشتبه فيهم

في عملية أمنية نوعية تعكس اليقظة المتواصلة للمصالح الأمنية في مواجهة الجرائم المرتبطة بالاحتيال الرقمي والنصب البنكي، تمكنت عناصر الشرطة التابعة لولاية أمن فاس، بتنسيق وثيق مع نظيرتها بمدينة جرسيف، من الإطاحة بخمسة أشخاص تتراوح أعمارهم ما بين 20 و40 سنة، اثنان منهم من ذوي السوابق القضائية، للاشتباه في تورطهم في شبكة إجرامية متخصصة في النصب والاحتيال وانتحال صفات ينظمها القانون.

وتأتي هذه العملية في سياق المجهودات المكثفة التي تبذلها المديرية العامة للأمن الوطني للتصدي لمختلف أشكال الجريمة المستجدة، لاسيما تلك التي تستهدف المواطنين عبر استغلال وسائل الاتصال الحديثة والتكنولوجيا الرقمية للإيقاع بالضحايا والاستيلاء على أموالهم.

وحسب المعطيات الأولية للبحث، عمد المشتبه فيهم إلى الاتصال هاتفيا بعدد من الضحايا من مختلف المناطق، منتحلين صفات موظفين ومسؤولين بمؤسسات بنكية معروفة، حيث كانوا يوهمون ضحاياهم بوجود إجراءات تقنية أو إدارية مرتبطة بتجديد أو تغيير البطاقات البنكية، قبل مطالبتهم بالإدلاء بمعطياتهم الشخصية والسرية الخاصة بحساباتهم المصرفية.

وبمجرد الحصول على هذه المعلومات الحساسة، كان أفراد الشبكة يعمدون إلى استعمالها بشكل تدليسي من أجل الولوج إلى الحسابات البنكية للضحايا والاستيلاء على مبالغ مالية متفاوتة، في أسلوب إجرامي بات يعرف انتشارا متزايدا خلال السنوات الأخيرة ويستهدف بالأساس مستعملي الخدمات البنكية الإلكترونية.

وقد مكنت الأبحاث التقنية والتحريات الميدانية الدقيقة التي باشرتها المصالح الأمنية من تحديد هوية المشتبه فيهم ورصد تحركاتهم، قبل أن يتم توقيفهم بمدينة جرسيف في عملية أمنية منسقة جرى تنفيذها باحترافية عالية.

كما أسفرت عمليات الضبط والتفتيش المنجزة في إطار هذه القضية عن حجز مجموعة من الهواتف المحمولة والشرائح الهاتفية التي يشتبه في استعمالها لتسهيل تنفيذ عمليات النصب والاحتيال والتواصل مع الضحايا، فضلا عن كونها تشكل عناصر مادية مهمة قد تساعد المحققين على كشف الامتدادات المحتملة لهذه الشبكة الإجرامية.

وتكتسي هذه العملية أهمية خاصة بالنظر إلى تنامي الجرائم الإلكترونية والاحتيال البنكي الذي أصبح يشكل أحد أبرز التحديات الأمنية الراهنة، حيث تعتمد الشبكات الإجرامية على أساليب متطورة للإيقاع بالضحايا مستغلة الثقة التي يضعها المواطنون في المؤسسات البنكية والخدمات الرقمية.

وقد جرى إخضاع الموقوفين لتدبير الحراسة النظرية تحت إشراف النيابة العامة المختصة، في انتظار استكمال مجريات البحث القضائي الرامي إلى تحديد كافة المتورطين المحتملين في هذا النشاط الإجرامي، والكشف عن جميع الأفعال المنسوبة إلى المشتبه فيهم، فضلا عن رصد أي امتدادات أو ارتباطات محتملة لهذه الشبكة بأشخاص آخرين أو بقضايا مماثلة.

وتؤكد هذه العملية الأمنية الناجحة مرة أخرى النجاعة المتزايدة للمقاربة الأمنية الاستباقية التي تعتمدها المصالح الأمنية المغربية في مكافحة الجريمة بمختلف أشكالها، كما تشكل رسالة واضحة مفادها أن محاولات استهداف المواطنين عبر النصب الإلكتروني والاحتيال البنكي تجد أمامها أجهزة أمنية يقظة وقادرة على تعقب المتورطين وتقديمهم للعدالة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى